أخبارسلايدرسياسةمقالات

سلطان الحاكم لا ينزل من السماء .. وليس بنداء الشعوب

بقلم – سامح لاشين

“في هذه القرون الثلاثة الأولى وحينما كان يطوف سقراط بفلسفته في الشوارع والأزقة ويعلم الناس ويحاورهم نشأت الديمقراطية ، فعرف الإنسان أن سلطان الحاكم لا ينزل من السماء وإنما يخرج من الأرض ، وأن بين الحاكم والمحكوم عقدا اجتماعياً تصدره القوانين المكتوبة ، والدساتير التي تنقض في القلوب أولا “.

.. السطور السابقة للدكتور طه حسين .. سلطان الحاكم لا ينزل من السماء ومصدره الأرض وفي عهد الخلافة الراشدة كان هناك شرطا مهما للحكم وهو الحصول على البيعة .. و البيعة تأتي من الناس وليس من الله ومعنى ذلك أن الآية الكريمة التي تتعلق بالملك “تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء” إلى آخر الأية الكريمة لم تمنع ضرورة الحصول على البيعة التي كانت سبب في الفتنة الكبرى ولا أريد أن استطرد في هذا الشأن الآن إلا أن ما أريد أن أؤكد عليه أن آية الملك لا تعطل الانتخاب ولا تمنع مسائلة الحاكم ومحاسبته بل وتغييره بالانتخاب .

وفي تصوري البسيط أن آية الملك في القرآن تريد أن ترد على ملوك الأرض أنهم ليسوا بملوك وأنه يوجد من يمنح ويمنع وأنه هو الملك الوحيد والحقيقي لأن هؤلاء الملوك تجبروا في الأرض وتصورا أنهم فوق البشر فجاء الرد من السماء أنهم ليسوا بملوك وأن الله يعز من يشاء ويزل من يشاء الآية لا تسلب حقوق الشعوب في الاختيار بل الآية تساوي بين الجميع أمام الله .

وفي تصوري ايضا هذا ما

يفسر رفض عمر بن الخطاب ثاني خلفاء الراشدين أن يلقب نفسه بالملك وأنه ليس بملك ورفض ايضا لقب الخليفة ليس فقط في صعوبة أن يردد أنه خليفة خليفة رسول الله ولكن أراد أن يتحمل هو فقط تبعات قرارته و لقب بأمير المؤمنين .

وللأسف الشديد تم إستخدام آية الملك في القرآن عبر التاريخ استخدامًا سيئا يخدم نظرية الحكم بالحق الإلهي وأن الحاكم ظل لله في الأرض لضمان الاستمرار في الاستبداد بالحكم والإنكار عن الشعوب بأنها مصدر السلطات والحكم وتظهر ذلك جليا في عبارة (اللي جابني ربنا واللي هيشلني ربنا ) .

ومن الغريب والمدهش للغاية أن من يتحدث عن المنح والمنع الألهي منكرا على البشر حقهم في الاختيار وانهم مصدر السلطات يتحدث عن نداء الشعب وأنه سيلبي النداء فهل الحكم يأتي من نداء الشعب وتلبية النداء ؟ أم هو من السماء ! ولا علاقة له بالأرض ونداء الشعوب لاختيار حاكم بعينه والإلحاح عليه للاستمرار في الحكم .

على مدار التاريخ الحديث عن السماء والحق الإلهي كان هدفه ليس ارضاء الله ولكن الهدف هو استمرار المكتسب بأسم الله .

ذكرتني عبارة تلبية نداء الشعب بكتاب للدكتور شريف يونس يحمل نفس العنوان ” نداء الشعب ” يحلل فيه أيديولوجية ناصر في صناعة شعب من أشباح يجلس أمامه يصفق على كل كلمة ويناديه وهو يلبي النداء .. يحلل دولة يوليو في تحريك النداء.

الحكم يأتي بالانتخاب الحر وليس بالحق الإلهي .. ولا بنداء الشعوب لأنه ببساطة من السهل صناعة الجماهير وتحركها وجميعنا يعرف الأدوات المستخدمة في ذلك .

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews