أخبارتقارير و تحقيقاتسياسةمقالات

حادثة الطائرة.. وفاة «رئيسي» وميلاد «آقنجي»

«طائرة آقنجي» نجاح تركي يكشف ثغرات الصناعات الدفاعية الإيرانية

شبكة مراسلين
كتب: أبوبكر خلاف

أظهرت طائرة الآقنجي التركية نجاحًا في قيادة جهود البحث عن المروحية المفقودة التي كانت تقل الرئيس الإيراني ووزير خارجيته، وجاءت نجاحات الآقنجي لتكشف المشاكل التي تواجه الصناعات الدفاعية الإيرانية رغم ما تحاول ترويجه عن قدرات برنامجها العسكري على مدى السنوات الماضية.

في مشهد تابعه الملايين على الهواء مباشرة، أظهرت طائرة الآقنجي التركية نجاحًا في قيادة جهود البحث عن المروحية المفقودة التي كانت تقل الرئيس الإيراني ووزير خارجيته، ومجموعة من معاونيه، في حادثة أثارت اهتمام العالم حول مزايا هذه الطائرة ولفتت الأنظار إلى ما وصلت إليه تكنولوجيا الصناعت الدفاعية التركية.

وجاءت نجاحات الآقنجي لتكشف الفشل الإيراني خاصة بعد ما توارد من أنباء عن تدخل المسيرة التركية بناءا على طلب خاص من طهران للدعم بآقنجي وطائرة مروحية أخرى مزودة بنظام الرؤية الليلية. وهو ما يعكس مشاكل تواجه الصناعات الدفاعية الإيرانية رغم ما تحاول ترويجه عن قدرات برنامجها العسكري على مدى السنوات الماضية.

مخاوف إسرائيلية

حملت حادثة مصرع الرئيس الإيراني ورفاقه أخبار طيبة بالنسبة لإسرائيل، لأنها علمت أن عدوها اللدود يفتقر إلى أبسط أدوات الحماية المدنية، لكنها أثارت القلق أيضا من قيام أنقرة بتزويد طهران بهذه التكنولجيا، لما بين البلدين من علاقات وطيدة، بدت جلية في وصف الرئيس التركي نظيره الإيراني الفقيد بـ”الأخ” معرباً عن قلقه فور علمه بالحادث، تلى ذلك ارساله التعازي الحارة بعد علمه بوفاته، واختتمت بإعلان الحداد لمدة يوم في تركيا تكريما للضحايا.

تجلى الدور التركي بوضوح في تقديم وسائل الدعم والانقاذ وسط جهود دولية، وكان الأبرز بينها تقنيا، وظهر التباهي بالقدرات العسكرية في صحيفة “يني شفق” بذكر الطائرة بيرقدار أقينجي في إشارة إلى دورها في تحديد موقع المروحية المفقودة، وفي حديثه لموقع “جلوبس” العبري، يقول الدكتور ايتان كوهين الخبير في شؤون تركيا بمركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب ومعهد القدس للاستراتيجية والأمن: “إن بيع التقنيات العسكرية التركية إلى طهران هو سيناريو محتمل”، ويعتمد في ذلك على دليل تاريخي:” حيث لم تشهد الساحة مواجهات مبارة بين الطرفين منذ قرون، وهو مايجعل الاتراك لا يخشون أن تستخدم هذه الأسلحة ضدهم.

الصناعة الدفاعية في تركيا

وبحسب بيانات رسمة لمكتب التصدير التركي، بلغ حجم الصادرات الدفاعية 5.5 مليار دولار عام 2023، بنمو 25% عن العام السابق. وجاء ما يقرب من 80% من هذا المبلغ من 10 مصدرين أتراك على رأسهم شركة بايكار، التي صدرت ما قيمته 1.8 مليار دولار. وقد اشتهرت هذه الشركة، بشكل أساسي، بفضل الطائرات بدون طيار من سلسلة بيرقدار، TB2 التي تقوم بعملها في أوكرانيا وآقينجي التي تم استخدامها في إيران.ويخلص الدكتور كوهين إلى أن الفرق بين تركيا وإيران، هو استثمار طهران في صواريخ تعترضها إسرائيل بقبتها الحديدة، بينما تستثمر أنقرة في تكنولوجيا أكثر تطوراً متأثرة بالتكنولوجيا الغربية، حتى أذا فكر الايرانيون في الحذو خلف تركيا لعمل منتجهم الأشبه بآقنجي فسيواجهون صعوبات كبيرة نظرا لما تحتاجه هذه الأنواع من تكنولجيا أمريكية، ولن تكون مهمتهم سهلة للحصول عليها.

الطائرات دون طيار الإيرانية

وتشير تقارير صحفية إلى امتلاك طهران أحد أكبر أساطيل الطائرات من دون طيار بالمنطقة، حيث قامت بتزويد روسيا بصفقة قدرها 400 طائرة من طراز “شاهد” و”مهاجر” خلال حرب اوكرانيا، وعلى الرغم من هذا، تبقى جودة أجهزة الاستشعار في الطائرات الإيرانية تحديًا كبيرا ينبغي التعامل معه إذا ارادت الاستثمار في هذه التكنولجيا مستقبلا. من شأن تحسين أجهزة الاستشعار وتطوير البرمجيات المرتبطة بالطائرات من دون طيار أن يساهم في تعزيز قدراتها. على سبيل المثال، يمكن تحسين دقة الكاميرات والاستشعارات الحرارية لتوفير صور أكثر وضوحًا ودقةً. كما يمكن تطوير نظم الملاحة والتحكم لتحسين أداء الطائرات في مختلف البيئات والظروف الجوية. وبالطبع، ولن يكون ذلك بمعزل عن تدريب المزيد من الكوادر العاملة على استخدام هذه الطائرات بشكل فعال لتحقيق أقصى استفادة من هذه التكنولوجيا في مجالات مثل الاستطلاع والمراقبة والأمن والدفاع.

قدرات الطائرة آقنجي 

والطائرة القتالية المسيرة “آقنجي” من إنتاج شركة “بايكار” التركية، صُمِّمت للعمل بتركيبة داخلية يمكن تحديثها وفقا للمتطلبات المستقبلية، ويمكنها القيام بعمليات متنوعة، سواء للقتال (في مهام الهجوم جو-أرض وجو-جو) أو لدعم الطائرات المقاتلة، وهي في هذا السياق مجهزة بأنظمة اتصالات عبر الأقمار الصناعية ورادار متقدم، يساعدها على أداء المهام بكفاءة.

أُختير اسم «آقنجي» لتسمية الطائرت المسيرة القتالية في تركيا نظراً لتشابه دورها مع دور فرسان الآقنجية العثمانيون، والذي يتحدد بالانضباط والتدريب والإعداد العالي، والكرّ بهجوم سريع خفيف والانصبابُ المفاجئ على الأعداء.

وكشفت “بايكار” وهي الشركة المنتجة للطائرة عن “آقنجي” للمرة الأولى في مهرجان “تكنوفيست” إسطنبول سبتمبر/أيلول 2019، وأُعلِن عن نجاح الطائرة في اجتياز اختباراتها في مارس/آذار من العام 2021، وبدأت خطط التصدير، بأول صفقة تصدير في يناير/كانون الثاني 2022.

يمكنها الطيران بارتفاع يتجاوز 14 ألف متر، وتستطيع الطيران لأكثر من 24 ساعة في الانطلاقة الواحدة، ما يعطيها القدرة على تغطية مساحة أوسع ، وتقديم  خدمات مراقبة أو اتصالات مماثلة للأقمار الصناعية، وتُعد ضمن فئة طائرات التحمل الطويل والارتفاعات العالية القادرة على القيام بالعديد من الأدوار لمجموعة متنوعة من التطبيقات، بما في ذلك مراقبة الطقس وأمن الحدود والدوريات البحرية والاستجابة للكوارث، ويمكن للطائرة دراسة أي منطقة لأسابيع أو لأشهر.

وتمتلك “آقنجي” أنظمة استشعار وكاميرات متقدمة، وخصوصا الكاميرات الكهربائية الضوئية التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء (EO/IR)، وهي أنظمة تصوير متقدمة تجمع بين أجهزة استشعار الطيف المرئي (مثل الكاميرات العادية) والأشعة تحت الحمراء، وبسبب تنوع آليات استقبالها للبيانات فإنها توفر وعيا أشمل بالحالة على الأرض في جميع الظروف تقريبا، ليلا أو نهارا.

وتكتشف آقنجي مستشعرات الأشعة تحت الحمراء الحرارة المنبعثة من الأجسام وتُحوِّلها إلى صور مرئية. خاصة في ظروف الإضاءة المنخفضة أو الليل أو حالات الطقس السيئة. وتعمل “آقنجي” في نطاقات متعددة للأشعة تحت الحمراء (مثل الأشعة تحت الحمراء القريبة، والأشعة تحت الحمراء ذات الموجة المتوسطة، والأشعة تحت الحمراء ذات الموجة الطويلة) ما يوفر إمكانات تصوير متنوعة، ويعزز ذلك الكشف عن أدق مصادر الحرارة.

أما عيوب في الطائرة ، فهي تتمثل في التكاليف العالية للتطوير والتشغيل، والمصروفات الباهظة للصيانة والتدريب المكثف للفرق العاملة عليها و، وهو مالا يتوفر للكثير من الدول، كما أنها معرضة للتشويش والقرصنة رغم التدابير المضادة المتقدمة، وخاصة أنها ليست طائرة شبحية، ما يسهل نسبيا ضربها في العمليات العسكرية. ورغم تنوعها، فإن سعة الحمولة لدى هذه الطائرة محدودة مقارنة بالطائرات الأكبر حجما، كما تتطلب تشغيل محطات تحكُّم وخطوط اتصالات ومرافق صيانة قد لا تكون متاحة دائما في جميع البيئات التشغيلية. ولا يمنع ذلك كله من أن تظل “آقنجي” واحدة من أفضل المسيرات، خاصة في نطاقات المراقبة والاستطلاع، لقدرتها الفائقة في لعب دور مهم في حالات الكوارث، خاصة تلك التي تحدث على مساحات واسعة وخلال طقس سيئ، وهو الدور الذي قامت به بفعالية في حادثة طائرة ادت إلى مصرع الرئيس الإيراني، وولادة جديدة للبطل التركي الآقنجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews