وساطة أميركية «عاجلة» لكسر جمود السد… وتأييد مصري – سوداني للمبادرة

مصعب محمد – مراسلين
واشنطن – أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداد بلاده الكامل لاستئناف “الوساطة الأميركية” بين القاهرة وأديس أبابا للتوصل إلى حل “مسؤول ونهائي” لأزمة سد النهضة الإثيوبي، واصفاً مسألة تقاسم مياه النيل بأنها أولوية قصوى لضمان سلام دائم في المنطقة. وكان ترامب قد عرض في رسالة موجهة لنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، الوساطة بشأن الأزمة العالقة بين إثيوبيا ومصر، مؤكداً التزام واشنطن العميق بالاستقرار الإقليمي

وفي هذا السياق، أبرز مبعوث الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، التزام البيت الأبيض الراسخ بإنهاء الانسداد الدبلوماسي في ملف سد النهضة، مشدداً على أن الإدارة الأميركية، تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب، تضع حل التوترات المحيطة بالسد على رأس أولوياتها الاستراتيجية، لترسيخ دعائم السلام في القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط. وأشار بولس إلى أن واشنطن تعول على مزيج من “الخبرات الفنية” و”المفاوضات القائمة على حسن النوايا” لانتزاع حل دائم ومنصف يضمن حقوق مصر وإثيوبيا والسودان، ويحول دون انزلاق المنطقة نحو صراع عسكري واسع النطاق، مؤكداً أن القيادة الأميركية الفاعلة هي الضمانة لتجاوز النزاعات المعقدة وتحويلها إلى فرص للاستقرار والتنمية المستدامة.
و ثمن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسالة نظيره الأميركي وجهوده في ترسيخ دعائم الاستقرار الإقليمي، مؤكداً في تدوينة عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، تقدير القاهرة لما تضمنته الرسالة من إدراك لمحورية قضية نهر النيل التي تمثل ما وصفه ب “شريان الحياة” للشعب المصري. وأوضح السيسي أنه وجه خطاباً للرئيس ترامب تضمن الإعراب عن الشكر والتقدير، مع التأكيد على “الموقف المصري وشواغله ذات الصلة بالأمن المائي” ، وتطلعه لمواصلة العمل عن كثب مع واشنطن خلال المرحلة المقبلة.
وشدد الرئيس المصري على أن رؤية بلاده تتأسس على ضرورة التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل القائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة “دون إضرار بأي طرف”.

و يشير مصطلح حوض النيل، إلى دول حوض نهر النيل الإحدى عشرة (مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية) التي تتشارك في موارد مياه النيل.
من جانبه، دخل السودان على خط التأييد للمبادرة الأميركية، حيث أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان ترحيب بلاده ودعمها لوساطة الرئيس ترامب. وأكد البرهان، في تدوينة له عبر منصة “إكس”، أن انخراط واشنطن من شأنه الإسهام في إيجاد “حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم”، مشدداً على أن التوصل إلى تسوية عادلة في ملف مياه النيل يعد ركيزة أساسية لاستدامة الأمن والاستقرار في الإقليم.
وفي المقابل، جاءت الأصوات الصادرة من أديس أبابا مشوبة بـ”الحذر والتحفظ” ؛ إذ أعرب عضو البرلمان الإثيوبي محمد العروسي عن اهتمام بلاده بالوصول إلى حلول توافقية ترضي كافة الأطراف، إلا أنه أبدى في الوقت ذاته “عدم تفاؤل” بلاده بدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ووصف العروسي، في تصريحات تلفزيونية، الدور الأميركي بأنه يميل للعب دور “الضابط” لفائدة الجانب المصري على حساب الدولة الإثيوبية، مستذكراً تصريحات سابقة لترامب ألمح فيها إلى الخيار العسكري ضد السد، وهو ما أثار استغراباً واسعاً في الأوساط الإثيوبية آنذاك. وخلص العروسي إلى أن أديس أبابا “تعكف حالياً على دراسة هذه الدعوة” من منظور تغليب المصالح الوطنية العليا، مع مراعاة مصالح الأشقاء في مصر والسودان وفق مبدأ الكسب المشترك.

ودشنت أديس أبابا مشروع سد النهضة رسمياً في التاسع من سبتمبر /أيلول الماضي وسط اعتراضات من دولتي المصب، مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.
وبعد افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع السد، ندّدت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها “لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل” و تقول القاهرة إن السد ينتهك المعاهدات الدولية، وقد يتسبب في جفاف وفيضانات، وهو ما تنفيه أديس أبابا.



