أخبارسياسةعربي و دولي

وساطة صينية بين باكستان وأفغانستان.. خطوة نحو السلام أم هدنة هشة؟

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين
كتب: محمد خلاف

في مدينة أورومتشي الصينية البعيدة عن الأضواء، يجلس مسؤولون باكستانيون وأفغانيون إلى طاولة واحدة، بعد أشهر من الدم والقصف المتبادل. الوسيط: الصين. والرهان: إنقاذ منطقة على حافة الانفجار.

أعلنت وزارة الخارجية الصينية الجمعة أن المحادثات بين إسلام آباد وكابول “تتقدم بخطى ثابتة”، في أعقاب جولة جديدة من المباحثات استضافتها بكين في مدينة أورومتشي بشمال غرب الصين، في مسعى لإنهاء أخطر أزمة تشهدها العلاقات بين البلدين منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021.

تطور إيجابي وتوافق على آلية عمل

أكدت المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحفي دوري، أن “كلاً من باكستان وأفغانستان توليان أهمية لوساطة الصين وترحبان بها، وتبديان استعداداً للجلوس مجدداً إلى طاولة المحادثات”. وأشارت إلى أن الأطراف الثلاثة توصلت إلى توافق حول آلية عمل محددة، بما يشمل التغطية الإعلامية، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية.

وجرت الجولة الأخيرة من المحادثات بمشاركة مسؤولين من المستوى المتوسط من الجانبين، في إطار ما وصفته إسلام آباد بـ”محادثات على مستوى العمل”.

ثلاثة ملفات على طاولة المفاوضات

وفق مصادر دبلوماسية، فقد دارت المباحثات حول ثلاثة محاور رئيسية:

• الأمن الحدودي: بحث آليات منع التسلل وضبط حركة الجماعات المسلحة عبر خط ديوراند المتنازع عليه.
التجارة والاقتصاد: إعادة تفعيل المعابر التجارية المغلقة وتعويض الخسائر المتراكمة جراء التصعيد.
• الإطار المؤسسي: صياغة آلية ثلاثية دائمة تجمع الصين وباكستان وأفغانستان لإدارة الأزمات مستقبلاً.

جذور الأزمة: عقود من الشك المتبادل

لا تأتي هذه التوترات من فراغ. فالعلاقة بين إسلام آباد وكابول تتأرجح تاريخياً بين تعاون مضطر وشك استراتيجي متجذر، تُغذّيه نزاع إقليمي قائم منذ عقود حول خط ديوراند، الذي ترفض أفغانستان الاعتراف به حدوداً دولية منذ استقلال باكستان عام 1947.

واشتعلت الأزمة الراهنة حين اتهمت إسلام آباد حكومة طالبان الأفغانية بإيواء مقاتلي حركة طالبان الباكستانية (تيه-تي-بي)، المسؤولة عن هجمات دموية داخل الأراضي الباكستانية. في المقابل، ترفض كابول هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً، معتبرةً إياها “مشكلة داخلية باكستانية” بامتياز.

وفي فبراير 2026، بلغت الأزمة ذروتها بتبادل قصف مدفعي وغارات جوية عبر الحدود، خلّفت مئات القتلى من الجانبين بينهم مدنيون، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية في المناطق الحدودية.

تداعيات تتجاوز الحدود

يحذر خبراء من أن استمرار هذا التوتر يهدد المنطقة بأسرها على أربعة مستويات:

• أمنياً، يوفر الفراغ الأمني على حدود ديوراند بيئة خصبة للجماعات المسلحة العابرة للحدود، مما يمتد خطره ليطال دول آسيا الوسطى والصين ذاتها.
اقتصادياً، يُعيق عدم الاستقرار تدفق مشاريع الربط الإقليمي الكبرى، بما فيها ممرات التجارة والطاقة الحيوية التي تمثل باكستان بوابتها الرئيسية.
جيوسياسياً، قد تستثمر قوى إقليمية ودولية هذا التوتر لتعزيز نفوذها في المنطقة، في ظل تقارير تتحدث عن استخدام طائرات مسيّرة ذات صنع هندي في بعض الهجمات الحدودية.
• إنسانياً، يرزح سكان المناطق الحدودية تحت وطأة النزوح القسري وتدمير المنازل وانقطاع الخدمات الأساسية، في غياب شبه تام لآليات الحماية الفعّالة.

لماذا قد تتعثر الوساطة؟

رغم التفاؤل الحذر الذي تُبديه بكين، تواجه مساعي الوساطة عقبات جوهرية يصعب تجاهلها:

فالثقة المتبادلة بين إسلام آباد وكابول مهترئة بفعل سنوات من الاتهامات المتبادلة، فيما يظل التمييز الميداني بين “طالبان أفغانستان” و”طالبان باكستان” معضلةً أمنية حقيقية رغم اختلافهما رسمياً.

يُضاف إلى ذلك الضغوط الداخلية التي تكبّل مرونة الحكومتين التفاوضية، فضلاً عن استمرار الاشتباكات الحدودية بالتوازي مع المحادثات، مما يُضعف مصداقية أي تعهدات بوقف إطلاق النار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews