أخبارسياسةعربي و دولي

نتنياهو يواجه غضب الشارع.. إسرائيليون يتحدون حظر التجمعات ويتظاهرون في تل أبيب

تقرير خاص يكشف دوافع الاحتجاج الإسرائيلي وتداعياته على مسار الحرب

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

في تحدٍّ صارخ للقيود المفروضة على التجمعات بحجة “حالة الحرب”، تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في ساحة مركزية بقلب تل أبيب، رافعين شعارات مناهضة للحربَين الدائرتين مع إيران ولبنان، وموجهين سهام غضبهم مباشرة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما رصدت “وكالة الصحافة الفرنسية” ومصادر ميدانية .

حمل المتظاهرون لافتاتٍ كُتب على إحداها: “لا للقصف.. أنهوا الحرب التي لا تنتهي”، في رسالةٍ واضحة تعكس تآكل الصبر الشعبي بعد أشهر من التصعيد العسكري المتواصل، وارتفاع تكاليف الحرب على المستويين الإنساني والاقتصادي.

المشاركون في تظاهرات تل أبيب

انطلقت المظاهرة من محيط ساحة رابين، القلب النابض للحراك الاحتجاجي في إسرائيل منذ سنوات، ووصلت إلى ساحة مركزية وسط المدينة الساحلية، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي فُرضت بحجة “الظروف الأمنية الاستثنائية” .

التركيبة الديموغرافية للمتظاهرين:

  • عائلات جنود احتياطيين مُستدعين للخدمة لفترات متطولة.
  • نشطاء من حركات السلام الإسرائيلية التاريخية مثل “السلام الآن” و”كسر الصمت”.
  • مواطنون عاديون تأثروا بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة بسبب تحويل الميزانيات للإنفاق العسكري.
  • ممثلون عن مجتمع الأعمال الذين يحذرون من تداعيات الحرب الطويلة على الاقتصاد الإسرائيلي.

أبرز الشعارات التي رُفعت:

  • “نتنياهو.. كفى دماءً من أجل كرسيك”
  • “الحرب لا تحمي الأمن.. بل تدمر المستقبل”
  • “أعيدوا أبناءنا.. لا نريد مزيداً من التوابيت”
  • “سلام الآن.. قبل فوات الأوان”

لماذا تتصاعد الاحتجاجات في إسرائيل الآن؟

على الرغم من الدعم الرسمي الواسع في الأسابيع الأولى للحرب، بدأت مؤشرات الإرهاق تظهر في الشارع الإسرائيلي، مدفوعة بعوامل متعددة:

1. التكلفة البشرية المتصاعدة

  • استمرار سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود الاحتياط.
  • قلق متزايد من أسر محتمل لجنود إسرائيليين في عمليات لبنان.

2. الانهيار الاقتصادي الجزئي

  • تحويل نحو 15% من الميزانية السنوية للإنفاق العسكري الطارئ.
  • تراجع النمو الاقتصادي المتوقع لعام 2026 من 3.2% إلى أقل من 1% وفقاً لتقديرات بنك إسرائيل .
  • إغلاق مئات الشركات الصغيرة في المناطق الحدودية الشمالية والجنوبية.

3. العزلة الدولية المتزايدة

  • تصويتات متتالية في الأمم المتحدة تدين العمليات الإسرائيلية.
  • تحركات دبلوماسية أوروبية للضغط من أجل وقف إطلاق النار.
  • تقارير منظمات حقوقية دولية توثق انتهاكات القانون الإنساني.

4. الانقسام الداخلي السياسي

  • تزايد الانتقادات داخل الائتلاف الحاكم حول إدارة الحرب.
  • مطالبات معارضة بإجراء انتخابات مبكرة لإنهاء “حكومة الحرب”.

تداعيات الاحتجاج: ما الذي يتغير في إسرائيل؟

يرى محللون أن تصاعد الحراك الاحتجاجي يحمل تداعيات تتجاوز المشهد اللحظي:

أولاً: على الصعيد السياسي الداخلي

  • قد تضطر حكومة نتنياهو لإعادة النظر في أولوياتها العسكرية تحت ضغط الشارع.
  • تزداد احتمالية انشقاقات داخل الائتلاف الحاكم إذا استمرت الحرب دون إنجازات واضحة.
  • تكتسب أحزاب المعارضة، خاصة المعسكر الوطني بزعامة بيني غانتس، زخماً جديداً كبدائل “مسؤولة”.

ثانياً: على الصعيد العسكري التشغيلي

  • قد تؤثر الضغوط الداخلية على معنويات الجنود الاحتياط، خاصة مع طول فترة الاستدعاء.
  • تزداد التحديات اللوجستية مع استمرار الحرب على جبهتين متباعدتين جغرافياً.

ثالثاً: على الصعيد الإقليمي

  • قد تستغل إيران وحلفاؤها الضعف الداخلي الإسرائيلي لتصعيد عملياتهم.
  • تزداد دعوات الدول العربية المعتدلة لوقف التصعيد قبل خروج الأمور عن السيطرة.

ردود الفعل: بين التأييد والرفض

الحكومة الإسرائيلية: اكتفى مكتب نتنياهو برد مقتضب يصف المتظاهرين بـ”الأقلية التي لا تمثل إرادة الشعب في الدفاع عن أمن إسرائيل”، دون الخوض في تفاصيل.

المعارضة الإسرائيلية: رحبت أحزاب المعارضة بالاحتجاجات، معتبرة أنها “صوت الضمير الإسرائيلي الذي يرفض تحويل الحرب إلى أداة بقاء سياسي”، ودعت إلى “مفاوضات جادة لوقف التصعيد” .

الفلسطينيون: رأى مراقبون فلسطينيون وعرب في المظاهرة “دليلاً على أن الحرب لا تحمي الأمن الإسرائيلي، بل تزيد من عزلته وتآكل شرعيته” .

هل تمثل الاحتجاجات نقطة تحول؟

يرى خبراء أن المظاهرة الحالية، رغم محدودية أعدادها مقارنة باحتجاجات 2023 حول الإصلاح القضائي، تحمل دلالات مهمة:

  • كسر تابو “الوحدة في الحرب”: للمرة الأولى منذ اندلاع العمليات، يظهر انقسام علني في الشارع الإسرائيلي حول استمرار الحرب.
  • ربط الأمن بالسياسة: لم يعد النقاش محصوراً في “كيف ننتصر”، بل امتد إلى “لماذا نستمر” و”من المستفيد”.
  • دور جيل الشباب: يظهر جيل الألفية الإسرائيلي ميلاً أكبر للسلام والتعددية مقارنة بالأجيال السابقة.

لكن في المقابل، يواجه الحراك تحديات جوهرية:

  • القمع الأمني تحت ذريعة “حالة الحرب”.
  • هيمنة الخطاب الأمني على الإعلام الإسرائيلي الرسمي.
  • صعوبة تحويل الغضب الشعبي إلى تغيير سياسي ملموس في ظل النظام الانتخابي المعقد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews