
سها المناصرة – مراسلين
دمشق- تعيش الأوساط الفنية والشعبية في سوريا حالة صدمة وحزن عميقين منذ الإعلان عن مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منزلها في حي باب سريجة بدمشق، في جريمة وصفتها وزارة الداخلية بالمأساوية وأثارت تفاعلًا واسعًا في الداخل والخارج.
ومع تواصل التحقيقات، كشفت وزارة العدل السورية عن جانب جديد من مسار القضية، بنشر تسجيل مصوّر لتمثيل الجريمة على يد المشتبه بها، في خطوة قالت إنها تأتي في إطار إطلاع الرأي العام على مجريات التحقيق وتأكيد جدية العمل القضائي للوصول إلى العدالة.
تمثيل الجريمة وإفادة وزارة العدل
أعلنت وزارة العدل السورية، السبت 14 شباط/فبراير، نشر مقطع مصوّر يوثق تمثيل جريمة قتل الفنانة هدى شعراوي، نفذته فيكي أجوك، وهي عاملة منزل تحمل الجنسية الأوغندية، والمتهمة الرئيسية في القضية. وأوضحت الوزارة أن تمثيل الجريمة جرى بإشراف قضائي وأمني، ضمن سياق التحقيقات المتواصلة لكشف جميع تفاصيل ما جرى داخل منزل الفنانة قبل وفاتها، والتثبت من اعترافات المتهمة ومطابقتها للأدلة الجنائية.
الاعترافات الأولية ونفي مزاعم التسميم
فقد أقرت المتهمة خلال التحقيقات الأولية بإقدامها على قتل الفنانة داخل غرفة نومها، بعد تعقب تحركاتها في المنزل، مستخدمة أداة صلبة أدت إلى تهشيم في الرأس تسبب في نزيف حاد ووفاة فورية تقريبًا.
وذكرت المتهمة في إفادتها أن دوافعها مرتبطة بخلافات مع الضحية وادعاء محاولة تسميمها، وهي رواية شددت الجهات المختصة على أنها لا تستند إلى أي دليل، إذ لم تُظهر الفحوص والمعاينات الطبية الأولية ما يدعم وجود محاولة تسميم أو ما يشير إلى تسمم سابق.
مجريات التحقيق منذ اكتشاف الجريمة
كانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت، في بيان سابق، العثور على جثمان الفنانة الراحلة داخل منزلها في حي باب السريجة بدمشق، بعد تلقي بلاغ أفاد بعدم استجابتها للاتصالات.
وعلى الفور، باشرت وحدات الأمن الداخلي والمباحث الجنائية الإجراءات القانونية، من تطويق الموقع وجمع الأدلة الجنائية وتحليلها، قبل أن تُرجّح التحقيقات الأولية تورط عاملة المنزل التي غادرت المكان عقب وقوع الجريمة.
وبعد تعميم صورتها على الحواجز وكاميرات المراقبة، تمكنت الوحدات المختصة من ضبط المشتبه بها في منطقة القابون بدمشق خلال ساعات، لتقر لاحقًا بارتكابها الجريمة، فيما تستمر التحقيقات لاستجلاء الدوافع الكاملة وإحالة الملف إلى القضاء المختص.
صدمة في الوسط الفني وإرث فني طويل
رحيل هدى شعراوي لم يكن حدثًا جنائيًا عابرًا، إذ ارتبط اسمها في الذاكرة العربية بدور “الداية أم زكي” في مسلسل “باب الحارة”، حيث جسّدت شخصية القابلة الشعبية على مدى أجزاء متتالية من العمل الذي تناول حكاية حي دمشقي في فترة الانتداب الفرنسي.
كما تمتد مسيرتها الفنية إلى سبعينات القرن الماضي، بين المسرح والسينما والتلفزيون، بمشاركات بارزة في أعمال البيئة الشامية مثل “أيام شامية” إلى جانب أعمال كوميدية شهيرة من بينها سلسلة “عيلة خمس نجوم”، ما جعلها من الوجوه المؤسسة في الدراما السورية.
ونعت نقابة الفنانين السوريين الراحلة بوصفها “فنانة قديرة”، مؤكدة أن رحيلها شكّل خسارة كبيرة للفن السوري والعربي، وأن الجريمة التي طالتها كانت صدمة مضاعفة لجمهورها وزملائها على حد سواء.
مع استمرار التحقيقات القضائية، تتابع الأوساط السورية تفاصيل القضية عن كثب، في انتظار استكمال الإجراءات ومحاكمة المتهمة، وسط مطالبات واسعة بضمان إنزال العقوبة القانونية الرادعة، وإنصاف ذاكرة فنانة تركت أثرًا بارزًا في الدراما السورية.



