سياسة

النائب العام يفتح ملفات “الثراء غير المشروع” لعيدروس الزبيدي وسط اتهامات بالخيانة العظمى

ضيف الله الطوالي – مراسلين

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في المشهد السياسي والقانوني اليمني، بدأ القضاء اليمني ملاحقة واسعة النطاق لملفات رئيس “المجلس الانتقالي” المنحل، عيدروس الزبيدي، متجاوزاً التهم السياسية لتصل إلى قضايا فساد مالي ضخمة وإثراء غير مشروع هزت الرأي العام.

لجنة قضائية لتقصي “إمبراطورية الفساد”

أصدر النائب العام في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، القاضي قاهر مصطفى، اليوم السبت 17 يناير/كانون الثاني 2026، قراراً بتكليف لجنة قضائية رفيعة للتحقيق في وقائع الفساد المنسوبة للزبيدي. ويأتي هذا التكليف بموجب القرار رقم (1) لعام 2026، الذي يمنح اللجنة صلاحيات كاملة للتحقيق في كيفية تراكم ثروات الزبيدي والمقربين منه بطرق غير قانونية. وتشير التقارير الواردة من عدن إلى أن التحقيقات تتركز حول استغلال النفوذ للاستيلاء على أراضٍ وعقارات شاسعة، من بينها السيطرة على نحو 4000 فدان في منطقة “رأس عمران” بمحافظة عدن، وثقت بأسماء مقربين منه، بالإضافة إلى وضع اليد على مساحات في المنطقة الحرة وبئر فضل، وحوش النقل البري في مديرية الشيخ عثمان بالعاصمة المؤقتة عدن بعقود رمزية.

النفط والنفوذ الاقتصادي

ولم تتوقف الاتهامات عند ملف الأراضي، بل امتدت لتشمل “قطاع الطاقة”. حيث تضمنت ملفات التحقيق اتهامات للزبيدي بالضغط على شركة النفط اليمنية لتمرير صفقات استيراد الوقود عبر شركات يديرها صهره “جهاد الشوذبي”، مما أدى إلى احتكار القطاع وتحويل أرباح سيادية إلى خزائن خاصة. كما وضعت اللجنة القضائية يدها على معلومات تتعلق بالتحكم في شركات صرافة كبرى وشركات أثاث وتجارة، استُخدمت كواجهات لتعزيز النفوذ الاقتصادي وتكريس الانقسامات الاجتماعية في المحافظات الجنوبية.

الخيانة والفساد

تأتي هذه التحقيقات المالية استكمالاً لإجراءات قانونية بدأت مطلع الشهر الجاري؛ ففي 7 يناير/كانون الثاني، اتخذ مجلس القيادة الرئاسي قراراً تاريخياً بإسقاط عضوية الزبيدي وإحالته للتحقيق. وتبع ذلك، يوم الخميس الماضي، صدور قرار من النائب العام بتشكيل لجنة برئاسة المحامي العام الأول، القاضي فوزي علي سيف، للتحقيق مع الزبيدي في تهم أشد خطورة تشمل “الخيانة العظمى” و”المساس باستقلال الجمهورية ومركزها الحربي والسياسي”. إضافة إلى تشكيل عصابات مسلحة والاعتداء على الدستور والسلطات الشرعية.وتضمن ذلك أيضاً إتهامات بجرائم القتل التي طالت ضباطاً وجنوداً في القوات المسلحة، وانتهاكات جسيمة ضد المدنيين.

صلاحيات واسعة للمساءلة

منحت المادة الثانية من قرار النائب العام اللجنة القضائية—التي تضم كبار القضاة ورؤساء النيابات الجزائية—صلاحيات “الضبط والإحضار” وتعزيز الأدلة، مما يؤسس لمرحلة جديدة من المساءلة القانونية التي طالت أعلى هرم القيادة في المجلس الانتقالي الذي أعلن عن حله مسبقاً. ويرى مراقبون أن هذه التحركات القضائية لا تهدف فقط إلى مكافحة الفساد، بل تنديداً بمرحلة من “العبث بالمؤسسات” التي أدت إلى تفاقم الأزمات المعيشية في عدن والمحافظات المجاورة، ومحاولة لاستعادة هيبة الدولة وسيادة القانون فوق الجميع.

#اليمن #النائب_العام #الزبيدي #الخيانة_العضمى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews