سياسة

زيارة شعت لمعبر رفح … ما بين المعاينة الرسمية والواقع الغائب


كتائب عزالدين المصري _ مراسلين


أجرى وفد اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث, زيارة تفقدية إلى معبر رفح البري من الجانب المصري، في إطار الجهود الرامية إلى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية ودعم صمود الفلسطينيين في قطاع غزة. وهدفت الزيارة إلى الاطلاع على الإجراءات اللوجستية المعمول بها في المعبر، وآليات تسهيل عبور الفلسطينيين، ولا سيما المرضى والمصابين للعلاج في المستشفيات المصرية.


تقييم العمل الإنساني


شملت الجولة زيارة مستشفى العريش العام، حيث اطّلع شعث على آليات استقبال المرضى الفلسطينيين والخدمات الطبية المقدمة لهم، إضافة إلى تفقد مخازن الهلال الأحمر المصري التي تُستقبل فيها المساعدات الإنسانية القادمة من مصر ودول أخرى، وتجهيزها لإرسالها إلى قطاع غزة. كما أكدت الزيارة السعي لتعزيز التنسيق مع المجتمع الدولي من أجل دعم الجهود الإغاثية في القطاع.


الدور المصري وخطط الإغاثة والإعمار


وخلال الجولة، ثمّن شعث الدور المصري، مؤكدًا امتنان الشعب الفلسطيني للقيادة المصرية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، على جهودها في منع مخططات تهجير الفلسطينيين، واعتبر ما تقوم به القاهرة تجاه أهالي غزة “عملًا وطنيًا وقوميًا كبيرًا”.


وفي السياق ذاته، أعلن شعث أن اللجنة تعمل على خطة متكاملة للإغاثة تشمل إدخال المواد الصحية والتعليمية بشكل عاجل، كاشفًا عن تلقي تعهدات دولية لتمويل مراحل الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، ومشيرًا إلى أن اجتماع “مجلس السلام” المقرر عقده في واشنطن بتاريخ 19 شباط/فبراير الجاري، سيكون محطة حاسمة لتثبيت هذه التعهدات.


ما لم يره شعت


لم يرَ شعث في زيارته لمعبر رفح طوابير الانتظار التي تمتد خارج إطار الكاميرا، حيث يتحول الزمن إلى خطر يوازي المرض نفسه. لم يرَ ملفات طبية مؤجلة بلا تفسير، ولا مرضى أُقصوا عن أولوية العبور لأن آلامهم لا تُصنّف طوارئ سياسية. رأى المعبر وهو يعمل، لكنه لم يرَ كيف تُدار الحياة خلفه وفق حسابات تتجاوز الإنسان، ولا كيف يُختزل الحق في العلاج إلى “تنسيقة” أو قرار مؤجّل. لم يسمع أصوات الغزيين وهم يعبرون المعبر محمّلين بالتقارير الطبية والخوف أكثر من الأمتعة، ولم يرَ الكلفة النفسية للعبور على كبار السن والأطفال والمرضى. فالمعبر، كما يبدو في الزيارات الرسمية، بوابة لوجستية؛ أما في حياة الغزيين، فهو امتحان يومي للكرامة، لا تكفي الصور ولا البيانات لاجتيازه.

أمجد أبو عرفة

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews