مجلس الأمن يفشل في حماية مضيق هرمز بعد فيتو روسي-صيني

شبكة مراسلين
أخفق مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، في تبني قرار يهدف إلى حماية الشحن التجاري في مضيق هرمز، بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار قدمته البحرين، في نكسة دبلوماسية تعكس انقسامات عميقة حول واحدة من أخطر الأزمات العالمية منذ تأسيس المنظمة الدولية، وتضاعف مخاطر خروج المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، عن السيطرة.
نتائج التصويت: 11 صوتاً مؤيداً وفيتو مزدوج
حصل المشروع الذي صاغته البحرين على تأييد 11 دولة من أصل 15، هي: الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، البحرين، الصومال، جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليبيريا، لاتفيا، الدانمارك، اليونان، وبنما. وعارضته روسيا والصين باستخدام الفيتو، بينما امتنعت باكستان وكولومبيا عن التصويت .
وجاء هذا التصويت بعد أسابيع من مفاوضات مكثفة استجابت خلالها البحرين لكثير من المطالب الروسية والصينية، في محاولة لتأمين توافق أوسع، لكن الجهود لم تنجح في تجاوز الخلافات الجوهرية حول نص القرار .
أسف بحريني وتحذيرات من تقويض المصداقية
عقب التصويت، أعرب وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني عن “أسفه الشديد” للنتيجة، محذراً من أن عدم تبني القرار “يقوّض صدقية مجلس الأمن ويشجّع على مزيد من الاضطرابات” في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية .
وأكد الزياني أن دول الخليج الست (البحرين، السعودية، الإمارات، قطر، الكويت) بالإضافة إلى الأردن، ستواصل التنسيق مع شركائها الدوليين لحماية الأمن البحري، مشدداً على أن أي عرقلة للممر المائي “قد تكون لها عواقب وخيمة على أسواق النفط والأمن الغذائي والتجارة الدولية” .
الموقف الأمريكي: “إيران تتخذ من اقتصاد العالم رهينة”
من جانبه، اتهم المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز روسيا والصين بـ”انحيازهما إلى جانب إيران” رغم الدعم الدولي الواسع لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً .
وحذّر والتز من أن استمرار تعطيل الملاحة في المضيق “قد يُفاقم أزمات سلاسل الإمداد ويزيد من خطر انعدام الأمن الغذائي”، مشيراً إلى أن إيران “تتخذ من اقتصاد العالم رهينة” من خلال زرع الألغام واستهداف السفن التجارية وشن هجمات صاروخية على البنية التحتية في دول الخليج .
التبرير الروسي-الصيني: “نص غير متوازن” ويغفل “الأسباب الجذرية”
برر المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا استخدام الفيتو بأن مسودة القرار “تُحمّل إيران ظلماً مسؤولية تصاعد التوترات” وتتجاهل “الأسباب الجذرية” للأزمة، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية .
كما حذّر من أن النص “قد يُرسي سابقة خطيرة في القانون الدولي” ويُفسر على أنه “يُبرر استخدام القوة بذريعة حماية الملاحة البحرية”، مقترحاً مشروع قرار بديل بالتعاون مع الصين .
من جهته، أشار المندوب الصيني إلى أن “تفاصيل هذا الصراع واضحة” بعد شن واشنطن وتل أبيب “ضربات عسكرية ضد إيران في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة”، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة احترام سيادة دول الخليج وأمن الممرات الملاحية .
أسف فرنسي ودعم لحرية الملاحة
أعرب المندوب الفرنسي جيروم بونافون عن أسف بلاده لعدم تمكّن المجلس من إقرار القرار، مؤكداً أن “حرية الملاحة والسلامة والأمن البحري في مضيق هرمز ذات أهمية بالغة لاستقرار الشرق الأوسط والدولي” .
ما بعد الفيتو: سيناريوهات محتملة لأمن الطاقة
يرى محللون أن فشل مجلس الأمن في التحرك قد يدفع إلى:
- تحالفات إقليمية بديلة: تعزيز التعاون الأمني البحري بين دول الخليج وحلفائها خارج إطار الأمم المتحدة.
- ضغوط اقتصادية: فرض عقوبات أحادية أو متعددة الأطراف على الجهات المسؤولة عن عرقلة الملاحة.
- تصعيد عسكري محدود: عمليات بحرية مشتركة لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز تحت مظلة الدفاع عن النفس الجماعي.
الدبلوماسية في مفترق طرق
يمثل فشل مجلس الأمن في حماية مضيق هرمز اختباراً حاسماً لقدرة المنظومة الدولية على إدارة الأزمات في عصر التعدبية القطبية. وبينما تتحمل روسيا والصين مسؤولية عرقلة القرار، تبقى المسؤولية النهائية عن ضمان أمن الملاحة موزعة بين جميع الأطراف الفاعلة.
يبقى الرهان على إيجاد مسارات دبلوماسية بديلة تمنع تحول مضيق هرمز من شريان حياة للاقتصاد العالمي إلى ساحة لمواجهات قد تكون تداعياتها غير محسوبة العواقب.



