غزة تبكي شهداء الحقيقة

كتائب عزالدين المصري _مراسلين
قطاع غزة – شيّع الشارع الغزّي، اليوم، ثُلّة من الصحفيين الذين استشهدوا جرّاء الاستهداف الإسرائيلي، بينهم ثلاثة صحفيين، في مشهدٍ مهيب اختلطت فيه مشاعر الحزن بالغضب، ورسائل الإصرار على مواصلة نقل الحقيقة رغم المخاطر التي تطال جميع أبطال العمل الإعلامي وكوادره منذ بدء الحرب على قطاع غزة.
حيث نظمت نقابة الصحفيين وقفة تأبينية للشهداء الأبرار اليوم الخميس ال22 من يناير 2026 شارك فيها جمع غفير من المواطنين وعائلات الشهداء والمؤسسات الإعلامية وصحفيون ومراسلون لتوجيه رسالة للعالم أجمع أن استهداف الصحفيين جريمة حرب لن تسقط بالتقادم ، مطالبين المجتمع الدولي بتوفير حماية عاجلة للصحفيين ووقف سياسة تجميد العقاب الدولي .
وفي مشهد اتشح بالحزن والوجع، قبل أن تتحول الدموع إلى هتافات غاضبة تندد بالاستهداف المتعمد للصحفيين. رفعت الكاميرات نحو توثيق لحظة وداع الشهداء في رمزية عميقه جسدت امتزاج الدم بالحقيقة.
ورسالة وجهتها كافة وكالات الأنباء والمرسلين الحاضرين مفادها أن الصوت الذي حاول المحتل إخماده سيبقى حاضراً رغم كل محاولات القمع الإسرائيلية.
كما وعبر العديد من الصحفيين الزملاء عن حجم الخسارة التي لحقت بالكادر الصحفي الفلسطيني، مؤكدين أن زملاءهم الشهداء لم يكونوا مجرد ناقلي خبر، بل شهودًا على واحدة من أبشع الحروب التي يتعرض لها قطاع غزة. وشدد المتحدثون على أن الصحفي الفلسطيني بات هدفًا مباشرًا، سواء في الميدان أو داخل منزله، في انتهاك واضح لكل القوانين والمواثيق الدولية التي تضمن حماية الإعلاميين أثناء الحروب والنزاعات المسلحة.

وعقب الوقفة التأبينية انطلق موكب التشييع في شوارع غزة، حيث حمل المشاركون جثامين الشهداء على الأكتاف، وسط هتافات تؤكد استمرار الرسالة الإعلامية، فيما ارتدى عشرات الصحفيين السترات الصحفية الزرقاء، في محاولة لحماية ما تبقى من رمزية يفترض أن تحميهم، ليصبح في غزة شاهدًا إضافيًا على تكرار استهداف الصحفيين الذين بلغ عددهم منذ بدء الحرب وفق تصريحات المؤسسات الإعلامية والمراكز الحقوقية نحو 250 صحفي وصحفيه والمعدلات قابلة للإزدياد في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية الممنهجة نحو قتل الصحفيين بلا أي مبرر او رادع ،في وقتٍ تتصاعد فيه وتيرة الانتهاكات بحق الصحافة في قطاع غزة، حيث يواجه الصحفيون مخاطر القتل والإصابة والنزوح، إلى جانب فقدان أدوات العمل وانقطاع الاتصالات، في محاولة لعزل القطاع عن العالم ومنع توثيق ما يجري على الأرض.




