أخبار
أخر الأخبار

انسحاب أمريكي يهزّ الصحة العالمية ويشعل موجة قلق دولي واسع

متابعات: مراسلين

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، رسميًا، اكتمال انسحابها من منظمة الصحة العالمية، منهيةً عضويتها التي استمرت لنحو 78 عامًا منذ انضمامها عقب تأسيس المنظمة، في خطوة أثارت ردود فعل دولية واسعة واعتُبرت تحولًا لافتًا في مسار التعاون الصحي العالمي.

وأكدت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، بالتنسيق مع مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، أن الانسحاب دخل حيز التنفيذ الكامل اعتبارًا من 22 يناير 2026، وذلك بعد مرور عام على بدء الإجراءات القانونية والسياسية للقرار. ويعود هذا المسار إلى توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 20 يناير 2025، أمرًا تنفيذيًا يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، مبررًا القرار بما وصفه بسوء إدارة المنظمة لجائحة كوفيد-19، وتأخرها في إعلان حالة طوارئ صحية عالمية، فضلًا عن اتهامات بتأثر المنظمة باعتبارات سياسية لبعض الدول الأعضاء، الأمر الذي رأت واشنطن أنه يقوض استقلالية القرار الصحي داخلها.

وبحسب البيانات الرسمية الأمريكية، فإن الإدارة عبّرت مرارًا عن استيائها مما اعتبرته إخفاق المنظمة في تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز الشفافية والمساءلة، رغم مطالبات متكررة من الولايات المتحدة وعدد من الشركاء الدوليين. ووفق الإعلان الرسمي، شمل تنفيذ قرار الانسحاب وقف جميع المساهمات المالية الأمريكية المقدمة لمنظمة الصحة العالمية، وسحب الموظفين والخبراء الأمريكيين العاملين ضمن هياكلها المختلفة، بما في ذلك مقرها الرئيسي في جنيف، إضافة إلى إنهاء الالتزامات التعاقدية ذات الصلة، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة ستواصل التعاون الصحي الدولي عبر شراكات ثنائية وآليات بديلة خارج إطار المنظمة.

في المقابل، أعربت منظمة الصحة العالمية عن أسفها العميق لانسحاب الولايات المتحدة، مؤكدة أن واشنطن كانت شريكًا محوريًا في دعم الصحة العالمية والتصدي للأزمات الصحية العابرة للحدود، وشددت على أن التعاون الدولي يظل عنصرًا حاسمًا في مواجهة التحديات الصحية العالمية. كما حذّر خبراء الصحة العالميون ومسؤولون أمميون من أن انسحاب الولايات المتحدة، بوصفها أكبر ممول للمنظمة تاريخيًا، قد يُحدث فجوة كبيرة في ميزانيتها، ويؤثر بصورة مباشرة على برامج مكافحة الأمراض، خصوصًا في الدول النامية والمناطق الأكثر هشاشة.

وأعربت عدة دول أوروبية ومنظمات إنسانية عن قلقها من أن يؤدي القرار الأمريكي إلى إضعاف منظومة التنسيق الصحي الدولي وآليات الإنذار المبكر للأوبئة، في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في المخاطر الصحية العابرة للحدود. وتاريخيًا، كانت الولايات المتحدة تسهم بنحو 18% من ميزانية منظمة الصحة العالمية، ما يجعل انسحابها حدثًا ذا أثر بالغ على مستقبل المنظمة وعلى طبيعة الحوكمة الصحية الدولية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تتجاوز أبعادها الصحية لتعكس تحولًا أوسع في علاقة واشنطن بالمؤسسات متعددة الأطراف، وتفتح باب التساؤلات حول مستقبل التعاون الدولي في مواجهة الأوبئة والطوارئ الصحية، في عالم باتت فيه الصحة العامة أحد أعمدة الأمن والاستقرار العالميين.

Nashwa Ahmed

صحفيةٌ سودانيةٌ متخصِّصةٌ في التحقيقات الصحفية، والتقارير، وتغطية ومعالجة القضايا الاجتماعية والتنموية، والقصص الصحفية بطرحٍ مهنيٍّ معمَّق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews