حظر الإعلام الأجنبي عن غزة يفتح مواجهة قانونية ويثير قلقاً دولياً

كتائب عزالدين المصري _ مراسلين
تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية في التماسات قانونية تقدّمت بها رابطة الصحافة الأجنبية (Foreign Press Association – FPA)، التي تمثل مئات الصحفيين العاملين لدى وسائل إعلام دولية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، حيث يتصاعد الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية بشأن السماح للصحفيين الأجانب بالدخول إلى قطاع غزة .
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية، فإن الالتماس، الذي قُدّم لأول مرة في سبتمبر 2024، يطالب بإنهاء ”المنع الشامل” المفروض على دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة منذ أكتوبر 2023، والسماح لهم بالعمل بشكل مستقل، وليس فقط ضمن جولات مرافقة للجيش الإسرائيلي.
وتشمل الجهات الإعلامية التي دعمت هذا المطلب أو أعلنت اعتراضها على القيود الحالية وكالات وصحفاً دولية كبرى، من بينها:
وكالة فرانس برس (AFP)، رويترز، نيويورك تايمز، CNN، CBS News، وSky News، إضافة إلى بيانات تضامن صادرة عن الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ)، الذي اعتبر أن القيود الإسرائيلية “تنتهك المبادئ الأساسية لحرية الصحافة”.
في المقابل، تدافع الحكومة الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية عن سياستها، معتبرة أن قطاع غزة لا يزال منطقة قتال نشطة، وأن السماح بدخول صحفيين أجانب بشكل مستقل قد يعرّض حياتهم للخطر، فضلاً عما تصفه بـ”مخاطر عملياتية” قد تؤثر على تحركات الجيش أو تؤدي إلى تسريب معلومات ميدانية حساسة.
وتشير معطيات نشرتها صحف عبرية إلى أن إسرائيل سمحت منذ بداية الحرب بعدد محدود جداً من الزيارات الإعلامية، شملت نحو 5 جولات لصحفيين أجانب فقط، وجرت جميعها تحت مرافقة وإشراف عسكري مباشر، إلى جانب عشرات الجولات لصحفيين إسرائيليين ضمن ما يُعرف بـ”الإعلام المرافق”.
وتبرز في تغطية صحف مثل يديعوت أحرونوت ومعاريف مقاربة تركز على البعد الأمني، وتقدّم القضية باعتبارها مفاضلة بين “حرية الصحافة” و”سلامة الصحفيين ومتطلبات الأمن”. في المقابل، تتبنّى صحيفة هآرتس خطاباً أكثر نقداً، مشيرة في مقالات وتحليلات إلى أن الخشية الحقيقية لا تتعلق فقط بالأمن، بل بتداعيات الصورة التي قد ينقلها إعلام دولي مستقل من داخل غزة، في ظل الانتقادات الدولية المتزايدة للأوضاع الإنسانية في القطاع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه تقارير من منظمات صحفية وحقوقية إلى أن أكثر من 220 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي قُتلوا في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، وهو رقم يُستخدم على نطاق واسع في النقاش القانوني والإعلامي لتسليط الضوء على خطورة منع التغطية المستقلة وغياب الشهود الدوليين.
ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا الإسرائيلية خلال الفترة المقبلة قراراً أولياً أو توجيهات جديدة للحكومة، في قضية يُنظر إليها داخل إسرائيل وخارجها على أنها اختبار حساس لصورة الدولة أمام المجتمع الدولي، ولحدود العلاقة بين الاعتبارات الأمنية وحرية العمل الصحفي في واحدة من أكثر ساحات النزاع تعقيداً في العالم.




