غزة بين الولادة والحرب … أرقام لا تكفي لسرد المعاناة

كتائب عزالدين المصري _ مراسلين
حتى بعد توقف القتال، لا تزال تداعيات الحرب على الصحة العامة ملموسة بوضوح. زاهر الوحيدي، رئيس وحدة المعلومات بوزارة الصحة في غزة، يصف الوضع بأنه “مقلق وخطير”، خاصة فيما يتعلق بصحة الأمهات والمواليد الجدد.
في مستشفيات غزة وعياداتها الأولية، تظهر مؤشرات صادمة:
4,900 طفل وُلدوا بأقل من الوزن الطبيعي، بزيادة بلغت 60% مقارنة بفترة ما قبل الحرب، و4,000 ولادة مبكرة و5,000 حالة إجهاض تم تسجيلها منذ بداية العام. وحين يُضاف إلى ذلك 611 حالة وفاة داخل الرحم بزيادة 47% عن عام 2022، و315 حالة تشوهات خلقية بارتفاع 58%، تصبح الصورة أكثر مأساوية.
“الأرقام لا تعكس الحقيقة الكاملة، لأن العديد من النساء لا يصلن إلى مراكز الرعاية الصحية بسبب الحصار ونقص وسائل النقل والأدوية”، كما يوضح الوحيدي.

قصص خلف الأرقام
أسماء مثل منى وعلياء لم تعد مجرد أسماء على الورق، بل رمز لمعاناة آلاف الأمهات. منى، 27 عامًا، فقدت طفلها في الأسبوع الـ34 من الحمل بسبب نقص الأدوية الحيوية، تقول: “حتى بعد توقف القتال، أشعر بالخوف مع كل وجع في بطني… أشعر أن حياتي وحياة طفلي في خطر دائم”.
فيما يشكل الحصار المستمر ونقص الموارد الطبية والأدوية الأساسية لم تُستكمل، ومعدات الولادة محدودة.
الضغط النفسي والجسدي.
النساء الحوامل في غزة يعيشون في توتر دائم، وهو عامل رئيسي للولادات المبكرة والإجهاض.
ضعف الوصول للرعاية الصحية: الطرق المغلقة وصعوبة التنقل والمواصلات يجعل من وصول النساء إلى المستشفيات صعبًا، خصوصًا في الحالات الطارئة.
تداعيات مستمرة
حتى بعد هدنة القتال، لا تزال العيادات الأولية تسجل ارتفاعًا مستمرًا في حالات الإجهاض والولادة المبكرة والوفيات داخل الرحم. يقول الوحيدي: “كل يوم بدون رعاية صحية كافية يعني حياة معرضة للخطر، سواء للأم أو الطفل”.
تساؤلات في الشارع الغزي
مع كل طفل يولد في هذا الواقع، يتساءل المواطنون هل يولد الطفل ليحيا حياة طبيعية، أم أن تداعيات الحرب ستلاحقه منذ أول نفس؟ الصحة ليست مجرد أرقام، بل حق أساسي لكل أم وطفل.
في غزة اليوم، كل بكاء مولود جديد هو صرخة أمل وسط الخراب، وكل دمعة أم هي صرخة تحذر العالم أن الحرب لا تنتهي حين تسكت المدافع، بل تستمر في أجساد الأمهات وأطفالهن.



