تقارير و تحقيقات
أخر الأخبار

معبر الكرامة بين الأردن وفلسطين.. إسم يبحث عن مسماه

محمد علوي – مراسلين

فلسطين – منذ أن قلصت السلطات الإسرائيلية ساعات العمل على معبر الكرامة ( جسر الملك حسين ) نقطة التنفس الوحيدة لسكان الضفة الغربية ومدينة القدس إلى العالم صيف العام الماضي حتى بدأت معاناة الفلسطينيين تتراكم شيئا فشيئا حتى وصلت هذه الأيام الى نقطة اللاعودة.

المسافر الفلسطيني ما إن يشد رحاله نحو مدينة أريحا وصولا إلى اإستراحة أريحا أولى نقاط إجراءات الخروج الثلاثة حتى يصطدم بطابور من السيارات وآلاف المواطنين الذين ينتظرون دورهم منذ ساعات طويلة قد تصل إلى يوم كامل وقد بدت عليهم علامات الإرهاق والتعب الشديدن ما انعكس سلبا على أوضاع معظم المسافرين لا سيما الطلبة والمرضى..

طابور سيارات تقل المسافرين أمام معبر الكرامة

تقليص ساعات العمل من الجانب الإسرائيلي وراء تفاقم الأزمة

بعد تقليص ساعات العمل من قبل الجانب الاسرائيلي وزيادة أعداد المغادرين والقادمين حتى بدت تتكشف تلك المعاناة الصاحبة لرحلتي الذهاب والعودة حيث كان المعبر يعمل منذ الساعة الثامنة صباحا حتى الرابعة مساء فيما أصبح حاليا يعمل من يوم الأحد إلى الخميس من الثامنة صباحا حتى الواحدة والنصف بعد الظهر ويوم الجمعه حتى الثانية عشر ظهرا ويغلق يوم السبت.

المسافرون بانتظار السماح لهم بالمغادرة

مدير شرطة معبر الكرامة العقيد وليد غنام صرح لشبكة ” مراسلين ” أن الإستراحة تستقبل يوميا بين ألفين وخمسمائة إلى اربعة آلاف مسافر بينهم ألف ومئتي معتمر اسبوعيا وهو عدد طبيعي بالنسبة لساعات العمل حتى الساعة الرابعة مساء ومن غير الطبيعي أن يستقبل هذا العدد بعد التقليص وهو ما أثر على حركة المسافرين.

وأضاف غنام أن آلاف المسافرين يضطرون للوصول في ساعات الفجر الأولى للحصول على أرقام متقدمة قبل الإنتقال صوب الجانب الإسرائيلي الذي يعقد من الاجراءات بطريقة غير مفهومة هدفها زيادة معاناة المسافر وإذلاله.

وأشار غنام أن الجانب الفلسطيني يوفر ما أمكن من سبل الراحة وتذليل الصعاب أمام المسافرين وتوفير وجبات طعام لهم ومبيت في بعض الاحيان وإعطاء الأولوية للحالات المرضية التي بحاجة للعلاج بالخارج ولطلبة الجامعات ومن لديهم حجز طائرات مستعجل في المطار، في وقت يواصل فيه الجانبان الفلسطيني والأردني إتصالاتهما مع الدول ذات التأثير على الجانب الإسرائيلي والمؤسسات الدولية لالغاء تقليص ساعات العمل والعودة الى الوضع الطبيعي أو قتح المعبر أربع وعشرين ساعة..

مبادرات مدنية وحملات لإنهاء معاناة المواطنين

في ذروة تلك المعاناة خرجت العديد من المبادرات والحملات لمساندة المواطن ووقف معاناته ومطالبة المجتمع الدولي ومؤسساته القانونية بتحمل مسؤولياته تجاه تلك المعضلة التي يقف وراءها الجانب الإسرائيلي.

منسق حملة حقنا 7/24 أمين عنابي وهي إحدى المبادرات المدنية التي ظهرت إلى جانب العديد من المبادرات والحملات التي تنادي بوقف معاناة التنقل عبر معبر الكرامة لنا إن الجانب الاسرائيلي هو السبب الرئيسي في تطور تلك المشكلة إلى هذا الحد مطالبا في الوقت ذاتع بتنظيم عدد المعتمرين بأيام محددة وفتح المعبر بشكل دائم وعلى مدار الساعة مشيرا إلى عقد القائمين على الحملة عدد من الإجتماعات مع وزراء الداخلية والاوقاف والمواصلات الفلسطينيين لتنظيم أعداد المسافرين لا سيما واستغلال العامل السياسي بالضغط على الإحتلال من خلال المجتمع الدولي.

وأضاف عنابي أن إتصالات القائمين على المبادرة متواصلة مع الجانب الأردني وعضو الكنيسيت الاسرائيلي عايدة توما ولقاءات مع صحفيين إسرائيليين مختصين بالشأن الفلسطيني والعمل مع مختلف الأطراف للوصول الى حل يخفف من معاناة المواطنين الفلسطينيين، مطالبا في الوقت ذاته بوقف العمل بنظام ال VIP الذي يستنزف المسافر ماليا والذي يعتبره أحد افرازات عهد مدير المعابر السابق وما صحبه من تجاوزات وغموض..

بدوره اكد أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص نصار نصار في تصريحات صحفية أن ما يجري على معبر الكرامة يمثل مسا مباشرا بكرامة المواطن الفلسطيني، مشددا على أن فتح المعبر على مدار الساعة ليس مطلبا إنسانيا فقط، بل حق قانوني ثابت تكفله القوانين والأعراف الدولية، مضيفا أن القطاع الخاص تحت مظلة المجلس التنفبذي إتخذ قرارا بالتحرك على المسارات السياسية والأمنية والقانونية كافة، بما فيها المحاكم المحلية والدولية، حتى تحقيق هذا الهدف..

شهادات من قلب المعاناة

أمام تلك المعطيات والوقائع على الأرض يبقى المواطن هو الضحية التي تدفع الثمن إلى جانب المعيقات والمعاناة اليومية على معبر يسمى مجازا الكرامة  وأصبح يبحث عن مسماه في زحمة الصعاب اليومية التي يواجهها..

المواطنة مريم جمعة من مدينة رام الله تحدثت لشبكة “مراسلين” عن رحلة سفر علاجية لوالدتها حيث  اضطرت لوصول استراحة أريحا الساعة الثانية فجرا للحصول على رقم متقدم وانتظارها أكثر من ست ساعات في الباص عند الجانب الإسرائيلي قبل السماح لهم بالنزول حيث خضعت كما بقية المسافرين لإجراءات أمنية معقدة فيها الكثير من الإهانة والصراخ عليهم عدا عن انتشار المستوطنيين على الشوارع المحيطة بالمعبر من الجانب الإسرائيلي والقيام باعمال شبيهة بتلك التي يمارسوها في الضفة الغربية من إعتداءات وعربدة، واضطرارها للمبيت يومين في العاصمة الاردنية عمان أثناء العودة بانتظار الحصول على دور بعد الحجز عبر نظام المنصة وهو نظام إستحدثه الجانب الأردني لتنظيم العودة للمسافرين.

بدوره اضطر المعلم حمزة عبد الفتاح لتقديم إستقالته من أحد المدارس الخاصة التي يدرس فيها في مدينة رام الله لتعذر عودته إلى البلاد واللحاق بعمله بعد أن كان في زيارة لعائلته في الأردن وعدم تمكنه من حصول على دور متقدم عبر نظام المنصة إلا في الخامس عشر من الشهر القادم وهو موعد بعيد بالنظر إلى عودة التعليم للفصل الدراسي الثاني في فلسطين في العشرين من كانون الثاني الحالي لا سيما وأنه معلم لطلبة التوجيهي..

إغلاق المعبر

الباحث في الشأن السياسي فارس صرفندي طالب بممارسة كافة الوسائل السلمية للضغط على الجانب الإسرائيلي من قبل الجانبان الفلسطيني والأردني وإغلاق المعبر كخطوة احتجاجية لإجبار الجانب الاسرائيلي لوقف ما يقترفه من جريمة بحق المواطن الفلسطيني على معبر الكرامة لا سيما وأن الجانب الإسرائيلي مستفيد ماليا من تنقل المسافرين من خلال حصوله على جزء من ضريبة المغادرة والبالغة مئة واثنين وثمانين شيقلا للمسافر..

في ضوء تلك المعاناة والأشبه بمأساة للمسافر والقادم من والى فلسطين يبقى المواطن الفلسطيني في عين العاصفة لا سيما وأنه يتحمل مشقة التنقل لساعات طويلة في وقت لا تتعدى المسافة بين الجانبين الفلسطيني والأردني مرورا بالجانب الإسرائيلي خمسة كيلو متر ولا تحتاج في الوضع الطبيعي أكثر من خمسة عشر دقيقة فقط، فما آن الأوان لإيقاف تلك المعضلة والتعامل مع المواطن بكرامة في معبر الكرامة؟!!!

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews