ثقافة وفنمنوعات

انطلاق الدورة العاشرة لمهرجان العودة السينمائي الدولي

خاص – مراسلين

أُعلنت رسميًا انطلاقة التحضيرات للدورة العاشرة من مهرجان العودة السينمائي الدولي، في محطة جديدة تعكس تطور المهرجان وتحوله إلى منصة سينمائية دولية تُعنى بنقل الرواية الفلسطينية إلى العالم برؤية إنسانية وفنية مستقلة. ويُنظم المهرجان هذا العام بشراكة بين ملتقى الفيلم الفلسطيني، ووزارة الثقافة الفلسطينية، وحملة التضامن مع الشعب الفلسطيني في مدينة شيفيلد البريطانية، ومؤسسة العودة للثقافة والفنون في أستراليا، وقناة طلائع فلسطين، والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية – فرع القاهرة.

وأكدت إدارة المهرجان أن باب استقبال الأفلام ما يزال مفتوحًا أمام صنّاع السينما من مختلف الدول، حيث بدأ تلقي المشاركات منذ مطلع يناير/كانون الثاني 2026، على أن يستمر حتى منتصف مارس/آذار المقبل، تمهيدًا لاختيار الأعمال التي ستُعرض ضمن البرنامج الرسمي للدورة الجديدة.

مدير المهرجان، المخرج يوسف خطاب، أوضح أن النسخة العاشرة تشهد إقبالًا واسعًا من المخرجين حول العالم، مشيرًا إلى أن عدد الدول المشاركة حتى الآن تجاوز 28 دولة، فيما بلغ عدد الأفلام المستلمة 219 فيلمًا في فئات روائية ووثائقية وقصيرة وأفلام تحريك. واعتبر خطاب أن هذه الأرقام تعكس المكانة التي بات يحتلها المهرجان على خريطة المهرجانات السينمائية الدولية، إضافة إلى تنامي الثقة برسالته الثقافية والإنسانية.

وقال خطاب إن المهرجان يسعى إلى تقديم السردية الفلسطينية بصيغة سينمائية قادرة على الوصول إلى الجمهور العالمي، بعيدًا عن القوالب النمطية، ومن خلال قصص إنسانية تعبّر عن الواقع اليومي وتُبقي الذاكرة حيّة.

من جانبه، أكد رئيس ومؤسس المهرجان المخرج سعود مهنا أن مهرجان العودة لم يكن منذ تأسيسه فعالية فنية عابرة، بل مشروعًا ثقافيًا يستخدم السينما كوسيلة توثيق ووعي ومقاومة سلمية. وأضاف أن الدورة العاشرة تأتي في سياق إنساني استثنائي، ما يمنحها بعدًا أخلاقيًا يتجاوز حدود العرض السينمائي التقليدي.

وأشار مهنا إلى أن السينما يمكن أن تؤدي دورًا في كسر العزلة ونقل معاناة الفلسطينيين إلى العالم، والمساهمة في حماية الذاكرة من التغييب، معتبرًا أن شاشة العرض تتحول في هذا السياق إلى مساحة للدفاع عن الإنسان وحقوقه.

ويهدف المهرجان في دورته الجديدة إلى دعم الإنتاج السينمائي الفلسطيني والعربي المستقل، وخلق فضاء للتواصل بين صناع الأفلام الفلسطينيين ونظرائهم حول العالم، إلى جانب تسليط الضوء على قضايا اللجوء والنزوح والأسرى والهوية، وتعزيز حضور السينما كأداة ثقافية في النقاش حول العدالة والحقوق.

وتتضمن فعاليات الدورة العاشرة عروضًا لأفلام من مختلف دول العالم، تشمل الروائي والوثائقي والقصير وأفلام التحريك، إضافة إلى جلسات نقاش ولقاءات مفتوحة مع مخرجين ونقاد، وندوات فكرية تتناول دور السينما في توثيق الذاكرة ومواجهة السرديات الإقصائية، فضلًا عن تكريم شخصيات سينمائية وثقافية بارزة.

وفي بُعد إنساني خاص، أعلن المنظمون عن تنظيم عروض سينمائية داخل مخيمات النزوح، بهدف إيصال الفن إلى الفئات الأكثر تضررًا من الحروب والتهجير، والتأكيد على أن الوصول إلى الثقافة حق لا يسقط في أوقات الأزمات. وأوضح يوسف خطاب أن هذه العروض تمثل موقفًا عمليًا يؤكد قدرة الفلسطيني على إنتاج الثقافة ومشاهدتها حتى في أقسى الظروف.

ووجّه المهرجان في ختام إعلانه دعوة مفتوحة إلى المخرجين وصنّاع الأفلام في فلسطين والعالم لتقديم أعمالهم، مرحبًا بكل التجارب التي تنسجم مع قيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.

وقال سعود مهنا إن المهرجان ينتظر “الأصوات الحرة والعدسات التي تؤمن بأن السينما قادرة على تغيير الوعي وصناعة الأمل”، مؤكدًا أن الدورة العاشرة تسعى لأن تكون مساحة جامعة لكل من يرى في الفن وسيلة للدفاع عن الحقيقة وبناء مستقبل أكثر عدلًا.

مهرجان العودة
مهرجان العودة

bakr khallaf

صحفي، مترجم وباحث في الإعلام والعلاقات الدولية، محاضر بجامعة إسطنبول التركية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews