الأمم المتحدة: الحوثيون يقتحمون مكاتبنا في صنعاء ويصادرون معدات حيوية

أمل صالح – مراسلين
أعلنت الأمم المتحدة، يوم الجمعة، أن جماعة الحوثي أقدمت على اقتحام ما لا يقل عن ستة مكاتب تابعة لها في العاصمة اليمنية صنعاء، والاستيلاء على جزء كبير من ممتلكاتها، من بينها معدات اتصالات ومركبات أممية، في خطوة وصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف العمل الإنساني في اليمن.
وأعربت المنظمة عن بالغ أسفها إزاء هذه الإجراءات، مؤكدة أن عناصر حوثية دخلت المكاتب غير المأهولة يوم الخميس دون إشعار مسبق، وقامت بنقل الأصول الأممية إلى مواقع مجهولة، من دون أي إذن أو مبرر رسمي.
واعتبرت الأمم المتحدة أن ما جرى يأتي ضمن حملة تضييق متواصلة تشنها الجماعة منذ أشهر ضد الوكالات الإنسانية وموظفيها.
وقال المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، جوليان هارنيس، إن المعدات المصادرة تم استيرادها إلى البلاد عبر إجراءات رسمية وتصاريح معتمدة، وتشكل جزءاً أساسياً من البنية التحتية التي تعتمد عليها الأمم المتحدة لتنفيذ برامج الإغاثة والمساعدات الإنسانية.
وأوضح أن هذا الإجراء الأحادي حال دون التوصل إلى ترتيبات تضمن استمرار العمليات الإنسانية دون عوائق.
وأشار هارنيس إلى أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً لقراري مجلس الأمن 2801 (2025) و2813 (2026)، اللذين يدعوان الحوثيين إلى توفير بيئة آمنة لعمل المنظمات الدولية، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية.
ولم يقتصر التصعيد، بحسب البيان، على مصادرة الأصول، إذ تواصل سلطات الحوثيين منع خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية (UNHAS) من تسيير رحلاتها إلى صنعاء منذ أكثر من شهر، وإلى محافظة مأرب منذ ما يزيد على أربعة أشهر، دون تقديم أي تفسيرات. وتعد هذه الرحلات الوسيلة الوحيدة التي تمكّن العاملين الدوليين من الدخول إلى مناطق سيطرة الحوثيين والخروج منها، ما يجعل تعطيلها عائقاً بالغ الخطورة أمام إيصال المساعدات.
وحذرت الأمم المتحدة من أن تزامن مصادرة المعدات وتعطيل الرحلات الجوية مع الارتفاع المتزايد في الاحتياجات الإنسانية، خاصة في مناطق سيطرة الحوثيين، ينذر بتفاقم معاناة السكان ويقوض قدرة المنظمات الإنسانية على تقديم الدعم اللازم.
وتأتي هذه التطورات في ظل حملة أوسع تشنها الجماعة منذ منتصف العام الماضي، شملت اعتقال عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في منظمات دولية ومحلية، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأغذية العالمي، إضافة إلى اقتحام مقار منظمات إغاثية ومصادرة تجهيزاتها، بذريعة “التجسس” أو “التعاون مع جهات خارجية”، وهي اتهامات ترفضها الأمم المتحدة.
ويعاني اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يواجه ملايين السكان خطر الجوع، بينما تتراجع قدرة المنظمات الدولية على تخفيف معاناة المواطنين نتيجة القيود المفروضة عليها وتراجع التمويل الإنساني العالمي.



