علوم وتكنولجيا

مراكز بيانات فضائية: ماسك يطلب مليون قمر صناعي والصين ترد بقوة

مليون قمر صناعي لتحويل الفضاء إلى "دماغ اصطناعي"

شروق سعد _ مراسلين

دخل صراع إنشاء مراكز بيانات فضائية مرحلة جديدة بين إيلون ماسك وبكين. تقدمت شركة SpaceX بطلب تاريخي لإطلاق مليون قمر صناعي لتعزيز قدرات الحوسبة المدارية، بينما ردت الصين رسمياً بخطة “سحابة الجيجاوات” لعام 2030. يهدف هذا التوجه لنقل معالجة الذكاء الاصطناعي إلى المدار هرباً من أزمات الطاقة الأرضية، مما يضع مستقبل السيادة الرقمية على المحك في أكبر سباق تكنولوجي فضائي.

خطة SpaceX: “سوبر كمبيوتر” بمليون قمر صناعي

كشفت الوثائق الرسمية، المقدمة للجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC)، عن طموح شركة SpaceX، لتأسيس “مراكز بيانات فضائية” هي الأضخم عالمياً. المشروع يهدف لاستيعاب حوسبة الذكاء الاصطناعي في الفضاء، لأن الأرض باتت تضيق بها.

لماذا يهرب ماسك بالذكاء الاصطناعي إلى الفضاء؟

في كلمته الأخيرة في منتدى “دافوس”، كشف ماسك عن مبرراته، التي تمزج بين المنطق الاقتصادي ،والضرورة البيئية، أهمها أزمة “عطش” الطاقة، التي تعاني مراكز البيانات الأرضية منها ،حيث الاستهلاك المرعب للكهرباء، والمياه (للتبريد)، بينما يوفر الفضاء، طاقة شمسية مستمرة، وأقوى بـ” 5 مرات” من تلك التي تصل لسطح الأرض، مما يجعل تشغيل “سوبر كمبيوتر” في المدار ،أكثر كفاءة واستدامة.
و يرى “ماسك” أنه بدلاً من إنفاق المليارات، على أنظمة تبريد معقدة،يمكن الاستفادة من حرارة الفضاء المنخفضة، والإشعاع الحراري، لتبريد معالجات الذكاء الاصطناعي، التي تولد حرارة هائلة أثناء العمل.
إضافة لذلك، فإن نقل المعالجة إلى الفضاء مباشرة، عبر روابط الليزر بين الأقمار الصناعية، سيقلل من زمن تأخير البيانات، مما يجعل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أسرع لمليارات المستخدمين حول العالم، دون الحاجة للمرور بالكابلات البحرية التقليدية.

البعد الإنساني في رؤية ماسك

يرى ماسك، أن بقاء مراكز البيانات على الأرض، يمثل عبئاً بيئياً ثقيلاً، يساهم في الاحتباس الحراري. ومن منطلقه المعتاد في “إنقاذ البشرية”، يطرح هذا المشروع “كحل جذري” لتقليل البصمة الكربونية للثورة الرقمية، رغم الانتقادات الواسعة، حول “تلوث السماء” بآلاف الأجسام المعدنية، التي قد تحجب رؤية النجوم.

الرد الصيني: “سحابة جيجاوات” لمواجهة طموحات ماسك

لم يتأخر الرد الصيني طويلاً على تحركات “SpaceX”؛ حيث كشفت بكين عن خارطة طريق تقنية، هي الأضخم في تاريخها الفضائي، معلنةً دخولها سباق “الحوسبة المدارية” عبر بناء بنية تحتية رقمية ذكية، تنافس في قدراتها ما يخطط له ماسك، وبجدول زمني صارم، ينتهي بحلول عام 2030.

سحابة فضائية من فئة “الجيجاوات”

وفقاً للتلفزيون الرسمي الصيني (CCTV)، تعهدت شركة علوم وتكنولوجيا الفضاء الصينية (CASC) – وهي المحرك الرئيسي لبرنامج بكين الفضائي – بتنفيذ مشروع “السحابة الفضائية الذكية”. وتتضمن الخطة عدة نقاط استراتيجية.
تهدف الصين إلى معالجة البيانات الضخمة (Big Data) داخل المدار مباشرة; هذا يعني أن الأقمار الصناعية الصينية لن تكون مجرد “أجهزة إرسال”، بل ستصبح “عقولاً إلكترونية” تحلل البيانات القادمة من الأرض وتُرسل النتائج جاهزة، مما يوفر طاقة هائلة وعرض نطاق ترددي ضخم.
و تتركز الخطة الصينية على إنشاء محطات طاقة شمسية فضائية بقدرات تصل إلى “الجيجاوات”، وهي طاقة كافية لتشغيل مدن كاملة، لكن سيتم تسخيرها بالكامل لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في المدار.
كما تسعى بكين لدمج الحوسبة السحابية مع التخزين الفضائي، لتشكيل منظومة رقمية مستقلة تماماً عن البنية التحتية الأرضية، وهو ما تصفه الوثائق الصينية بـ “السيادة الرقمية المدارية”.

أكثر من مجرد بيانات.. سياحة واقتصاد

الطموح الصيني لا يتوقف عند الذكاء الاصطناعي؛ ففي خطوة تعزز مفهوم “الاقتصاد الفضائي المتكامل”، أعلنت (CASC) أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد” السياحة الفضائية” عبر إطلاق رحلات تجارية فعلية “دون مدارية” للمواطنين.
بالإضافة لتحويل المدار ،إلى قطاع تجاري متاح للشركات، تماماً كقطاع الطيران المدني حالياً.

صراع على “مستقبل الذكاء الاصطناعي”

بينما يبرر ماسك مشروعه، بالبيئة والتكلفة، تضع الصين مشروعها في قلب “الخطة الخمسية الخامسة عشرة”، مما يعني أنه مشروع قومي، مدعوم من الدولة بأكملها.
الصراع هنا! ليس فقط على من يطلق أقماراً أكثر، بل على من يمتلك “القدرة الحاسوبية الأعلى” في الفضاء، والتي ستتحكم مستقبلاً في كل شيء، من الملاحة العسكرية إلى إدارة المدن الذكية على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews