أخبارسياسة

هل تستطيع تركيا أن تلعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن؟

علي زم – مراسلين

طهران- قال خبير في الشؤون التركية إن تركيا دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقد سعت دائماً على الساحة الدولية إلى لعب أدوار جديدة، مصيفاً أن تصاعد التهديدات الأمريكية والغربية ضد إيران، التي تم تداولها بشكل واسع في وسائل الإعلام خلال الفترة الأخيرة، دفع تركيا إلى محاولة أداء دور جديد في هذا الملف، ولا سيما خلال الأسبوع الماضي، حيث شهدت الدبلوماسية التركية تحركات جديدة على مستوى رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية.

وفي حديث لوكالة إيلنا، ترجمه موقع ميدل ايست نيوز المتخصص بالشأن الإيراني، تحدث سيامك كاكائي، حول الاجتماع الأخير في أنقرة ودور تركيا في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، قائلاً إن تركيا تحاول لعب دور الوسيط أو القيام بوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن هذا النهج ليس جديداً من الناحية المفاهيمية، إذ سبق لتركيا أن اضطلعت بدور الوساطة بين إيران والغرب في ملف البرنامج النووي قبل نحو عشر سنوات، خلال المفاوضات النووية.

تركيا تسعى إلى صياغة دور جديد في سياستها الخارجية

وفي شرحه لنموذج السياسة الخارجية الذي تتبعه أنقرة، قال هذا المحلل الإيراني إن من أبرز ملامح السياسة الخارجية التركية، خصوصاً منذ عام 2023، تكثيف مساعي الوساطة وإطلاق مسارات تفاوض غير مباشرة، بهدف خلق «لعبة جديدة» في دبلوماسيتها وتعزيز دورها الفاعل في السياسة الخارجية، وهو ما عملت عليه خلال الفترة الماضية، ومن أحدث الأمثلة على ذلك دورها في ملف الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وأضاف كاكائي أن هذا التوجه التركي ينسجم مع مساعي أنقرة لزيادة وزنها السياسي على الساحة الدولية وفي المعادلات الإقليمية والدولية، بحيث تبرز نفسها كدولة تلعب دوراً نشطاً في الأزمات الإقليمية والدولية، ويمكن قراءة هذا التوجه من هذه الزاوية.

هل تقبل الولايات المتحدة بتركيا وسيطاً؟

وفي معرض طرحه هذا السؤال حول مدى قدرة تركيا على دفع الدبلوماسية بشكل فعال والتأثير في مسار المفاوضات، قال الخبير في الشؤون التركية إن التوتر الإعلامي المتصاعد بين طهران وواشنطن يطرح تساؤلاً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بتركيا وسيطاً، وإلى أي حد ستمنح واشنطن لأنقرة فرصة القيام بهذا الدور. وأكد أن هذه القضايا تحتاج إلى دراسة أبعاد أخرى، ويمكن فهمها ضمن إطار رؤية السياسة الخارجية التركية القائمة على لعب أدوار متوازنة، واعتماد دبلوماسية الوساطة في الأزمات والصراعات الإقليمية، والبحث عن دور جديد لأنقرة في الساحة الدبلوماسية، وهي مسائل قابلة للنقاش والتحليل.

وبشأن قدرة تركيا على مقاومة الغرب في حال اتجهت إرادة الدول الغربية نحو الحرب مع إيران، قال إن هناك أمثلة عديدة على عدم ترحيب تركيا بالحروب الإقليمية، مشيراً إلى موقفها من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث لم تتعاون أنقرة مع واشنطن ولم تضع قواعدها العسكرية تحت تصرفها.

كما أوضح، في سياق الإجابة عن سؤال حول موقف تركيا من العقوبات الغربية ضد إيران، أن الأمر يعتمد على مدى تقارب أنقرة مع رؤية الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى أهمية تعاونها مع إيران في إطار علاقات الجوار والتاريخ المشترك ونمط الحوار القائم بين البلدين، فضلاً عن السياسة التي تتبعها تركيا القائمة على التشاور والتفاوض وتجنب الحرب.

وختم بالقول إن ما يبرز في المرحلة الراهنة هو تنامي التحركات والنشاط في السياسة والدبلوماسية الخارجية التركية بوصفها دولة قادرة على التدخل في النزاعات والتوترات والصراعات وحتى الأزمات الإقليمية، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق نتائج كاملة لهذه السياسات، بل يعكس في المقام الأول رغبة أنقرة في إظهار حيوية سياستها الخارجية ودبلوماسيتها على الساحة الإقليمية وفي النظام السياسي العالمي.

Ali Zam

كاتب وصحافي سوري وخبير في الشؤون الإيرانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews