سياسةمقالات

اتفاقية نقل المحكومين بين سوريا ولبنان.. خطوة قانونية محدودة أم مدخل لتحسين العلاقات؟

بقلم : إبراهيم علاوي / كاتب سياسي

أولاً: البعد القانوني والإنساني للاتفاقية


تُعدّ اتفاقية نقل المحكومين بين سوريا ولبنان تطوراً لافتاً في مسار العلاقات بين البلدين، إذ تحمل في ظاهرها طابعاً قانونياً وإنسانياً يهدف إلى تمكين السجناء من قضاء محكومياتهم في أوطانهم وبين عائلاتهم، وهو مبدأ معمول به في كثير من الاتفاقيات الدولية. ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى الاتفاقية بوصفها إشارة إيجابية على وجود قنوات تواصل رسمية فعّالة، ورغبة متبادلة في فتح ملفات التعاون القضائي، بما يخفف الأعباء الاجتماعية والنفسية عن العائلات ويعكس قدراً من حسن النية السياسية.

ثانياً: حدود التأثير السياسي للاتفاقية


رغم أهميتها الرمزية والإنسانية، فإن تحميل هذه الخطوة أكثر مما تحتمل قد يقود إلى قراءة متفائلة أكثر من اللازم. فالاتفاقية لا تمثل سوى جزء محدود من صورة أوسع وأكثر تعقيداً تحكم طبيعة العلاقات السورية–اللبنانية. العلاقات بين الدول لا تُبنى على ملف واحد، بل على منظومة متكاملة من التفاهمات السياسية والأمنية والاقتصادية، ما يجعل هذه الاتفاقية بداية مسار محتمل لا نهايته.

ثالثاً: ملف المسؤولين المرتبطين بالنظام السابق


من أبرز الملفات العالقة التي تعيق الانتقال إلى مرحلة “العلاقات الطبيعية” قضية المسؤولين المرتبطين بالنظام السوري السابق والموجودين في لبنان، ولا سيما من تُوجَّه إليهم اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين خلال سنوات الحكم الماضية. هذا الملف لا يحمل بعداً قانونياً فحسب، بل يتداخل مع اعتبارات سياسية وحقوقية وضغط الرأي العام، ما يجعله واحداً من أكثر القضايا تعقيداً في أي مسار تقاربي محتمل.

رابعاً: السلاح خارج إطار الدولة ودور حزب الله


إلى جانب ذلك، تبرز مسألة السلاح خارج إطار الدولة في لبنان، ودور حزب الله تحديداً، كعامل مؤثر في معادلة الاستقرار الإقليمي وليس فقط في العلاقة الثنائية بين بيروت ودمشق. فاستمرار هذا الملف دون حلول واضحة أو تفاهمات شاملة يبقي مستوى التوتر قائماً، ويجعل أي تقارب سياسي هشّاً وقابلاً للاهتزاز عند أول منعطف أمني أو إقليمي.

خامساً: خطوة أولى تحتاج مساراً أشمل


بناءً على ذلك، يمكن القول إن اتفاقية نقل المحكومين تمثل خطوة أولى ذات بعد إنساني وقانوني مهم، وقد تساهم في تهيئة مناخ أقل توتراً وفتح باب الثقة بين المؤسسات الرسمية. إلا أن تحويل هذه الخطوة إلى نقطة انطلاق حقيقية نحو تطبيع العلاقات يتطلب معالجة جادة ومتوازنة لبقية الملفات العالقة، لأن استقرار العلاقات بين الدول لا يقوم على إجراءات جزئية، بل على حلول شاملة تعالج الجذور لا المظاهر فقط.

أمجد أبو عرفة

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews