في مبادرة إنسانية.. فنانو فرنسا يوجهون فرشاتهم لدعم أطفال غزة

سارة جودي – مراسلين
باريس – في خطوة تجمع بين الإبداع الفني والتضامن الإنساني، انضم ثلاثة وعشرون فنانا تشكيليا فرنسيا شابا إلى مبادرة فنية خيرية نادرة، جمعتهم رغبة مشتركة في مد يد العون لأطفال قطاع غزة الذين يعانون من وطأة الحرب المستمرة. تحت عنوان “معرض من أجل قرية أطفال غزة”، تنظم هذه المجموعة معرضا لبيع أعمالهم في باريس خلال شهر فبراير 2026، على أن يوجه ريع المبيعات بالكامل إلى منظمة “ذا غزة تشيلدرن فيلاج ” (The Gaza Children Village) الإنسانية.
تنبع المبادرة من قلب المشهد الفني الباريسي، والذي لا يشتهر عادة بتظاهرات فنية مشابهة. يقودها كل من الفنانة التشكيلية Nathanaëlle Herbelin ناثانائيل هيربيلين، الناقد والمنسق Noam Alon نوآم ألون ، والمدربة الأسرية والناشطة Ofri Grynbaum أوفري غرينباوم. ويرى القائمون على المشروع أن دافعهم الأساسي هو رفض البقاء مكتوفي الأيدي أمام “الوضع الكارثي” في غزة، واختيارهم الفن كوسيلة فعالة للتعبير والدعم.
ووقع اختيار الفنانين على دعم “قرية أطفال غزة” بسبب تاريخها وفعالية عملها،جمعية تأسست في صيف 2025 على يد الجراح العصبي الأمريكي من أصل فلسطيني الدكتور ديفيد حسن، الذي وصل إلى غزة مع أول وفد طبي في ديسمبر 2023. ومنذ ذلك الحين يعمل الدكتور حسن وفريقه على إنشاء ما يسميه “أكاديميات الأمل”، وهي مراكز آمنة تؤوي الأطفال المرضى أو الجرحى أو الأيتام، وتوفر لهم المأوى والغذاء والتعليم الأساسي والدعم النفسي. وقد حققت الجمعية إنجازات ملموسة، حيث تستفيد حاليا من خدماتها نحو 8,500 طفل موزعين على خمسة مواقع في القطاع. كما وزعت أكثر من 133,000 وجبة غذائية منذ إنشائها، وتبني خططا مستقبلية تشمل إنشاء وحدة طبية تحتوي على 120 سريرا لرعاية الأطفال، ومراكز دعم خاصة بالنساء.
يضم المعرض أعمالا متنوعة لفنانين مرموقين في بداية مشوارهم الفني، معظمهم في الثلاثينيات من العمر. من بين القطع الفنية المعروضة للبيع لوحة “Fish #3″ (2024) للفنانة إلينيه شاتبراشفيلي، و”الفيل الأزرق الصغير” (2025) لسيسيليا غرانارا، و”المحاربة” (2024) لإينيس دي فولكو جمني. تمثل هذه الأعمال بحسب المنظمين جسرا رمزيا يربط بين حرية التعبير الفني في باريس وواقع الأطفال المحاصرين في غزة، في محاولة لتحويل المشاعر الإنسانية إلى ألوان وأشكال يمكن أن تساهم في صنع فرق حقيقي.
تأتي هذه المبادرة في وقت تشتد فيه الحاجة إلى أي شكل من أشكال الدعم الدولي لإغاثة سكان غزة، وخصوصا الأطفال الذين يشكلون نسبة كبيرة من الضحايا. كما تعد تذكيرا قويا بقدرة المجتمع الفني والثقافي على لعب دور إيجابي في أوقات الأزمات الإنسانية، متخطيا الحدود الجغرافية والسياسية.



