أخبارتقارير و تحقيقات
أخر الأخبار

ذكاء القائد .. أم دهاء الفأرة !! تعديل المناهج الفلسطينية… إملاءات خارجية وغضب شعبي

كتائب عزالدين المصري – مراسلين


في ظل الجدل الإعلامي المتصاعد حول ما يُوصف بتغيير أو تعديل في المنهج الفلسطيني، تتباين الروايات بين نفي رسمي يؤكد ثبات المرجعيات الوطنية للمناهج التعليمية، وتسريبات ووثائق إعلامية تتحدث عن ضغوط سياسية ومالية تمارسها جهات دولية مقابل الدعم المقدم لقطاع التعليم والضغوطات التي تتعرض لها مسيرة التربية والتعليم في الأراضي الفلسطينية. وفي إطار النقاش التربوي التعليمي الذي وصل إلى الساحة السياسية والإعلامية، فتح باب التساؤلات حول حقيقة ما يجري داخل أروقة وزارة التربية والتعليم، وحدود التأثير الخارجي على المحتوى التعليمي، وما إذا كانت التغييرات – إن وُجدت – إجرائية وتقنية أم تمس جوهر السردية الوطنية والهوية الفلسطينية في الكتب المدرسية.


مقابلة خاصة مع وزارة التربية والتعليم


في مقابلة أجرتها شبكة مراسلين مع جمع من وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة، صرّح السيد ح.س.ع، مشرف مديرية منطقة خانيونس التعليمية، بأنه لم يتم تبليغ المدارس والنقاط التعليمية في مناطق القطاع بشكل رسمي حول تغيير المناهج أو تعديلها، ولكنه أوضح استعدادات الطواقم التعليمية والمدرسين في كافة المناطق داخل قطاع غزة بأكمله للتعامل مع هكذا سيناريو محتمل إلى حد كبير ضمن الأطروحات القادمة.


وأضاف أن الصعوبات التي تواجهها وزارة التربية والتعليم وطواقمها في العودة لمباشرة عملها مرة أخرى تشكل تحديًا لإكمال هذه المسيرة السامية رغم كافة المعيقات وأحداث الحرب التي استهدفت الوزارات على حد سواء. وأفاد بأن الإقبال على المقاعد الدراسية منذ نهاية 2024 حتى الآن في ازدياد، رغم كل ما يواجهه المواطن الغزي من نزوح وفقر ومجاعة وتحديات مختلفة، وشكل التعليم والالتحاق بالخيام الدراسية المنشأة بفعل جهود فردية تطوعية في البداية، على سلم أولويات العائلات الفلسطينية.


الأمر الذي أدى إلى تكاثف جهود العاملين ضمن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وإنشاء المزيد من النقاط التعليمية، والعمل على تحقيق كوادر تدريسية ذات كفاءة عالية يمكنها إصلاح ما أفسدته الحرب في مسيرة الجيل التعليمية، حتى تم تحقيق تقسيم جغرافي لمناطق النزوح يشمل ثلاث مديريات تعليمية تضم 84 نقطة، كل نقطة يزيد عدد طلابها عن 800 طالب وطالبة من مختلف المراحل الدراسية، ليصل عدد الطلبة إلى 73,000 طالب وطالبة في مقاعدهم الدراسية.
دور المعلمين في مواجهة التحديات.


وأضاف مشرف منطقة خانيونس:


“المعلمون جنود في الميدان قادرون على المواصلة رغم كل التحديات التي تواجههم في ظل مواجهة هذا الكم من السياسات العالمية المتضاربة وإفرازات الفكر الغربي على وطنية الأجيال القادمة.”


وفي حديث لمدير مدرسة ضمن مديرية رفح التعليمية لشبكة مراسلين، قال السيد ب.م.ح، إن لدى المدرسين في كافة المناطق التعليمية بروتوكولات عمل تجعلهم ينفذون ما يُملى عليهم من الإدارات والجهات الرسمية. وأوضح أن سياسة التغيير المستمر في المناهج التعليمية هي سياسة منذ القِدم تستهدف المناهج التعليمية بشكل عام والمنهج الفلسطيني بشكل خاص. وأضاف أن الوزارة تعمل حالياً على عقد دورات تدريبية لإعداد المعلم المستقبلي، وربما هي باكورة ما تصبو إليه الإدارات الدولية والإتحاد الأوروبي من تغيير للمناهج.


كما بيّن أن الطواقم التدريسية قادرة على تطويع المناهج وفق خدمة الأهداف التربوية والعقائدية التي تتعلق بالهوية الفلسطينية والعقيدة الإسلامية والأعراف المجتمعية التي تحفظ للأجيال تراثهم وبنية مجتمعاتهم الفلسطينية الأصيلة. وضرب مثالًا على ذلك، كيف استطاع مدرسو الصف الثالث عبر درس يُسمى “حيفا والنورس” ربط أحداث الهجرة اللبنانية بأحداث الهجرة الفلسطينية عام 1948، وكيفية إبقاء هذه الفترة الانتقالية من تاريخ الشعب الفلسطيني محفوظة بذاكرة الجيل الفلسطيني المتجذر بأرضه.


موقف أولياء الأمور


عبر أولياء أمور عدد من الطلاب استطلعت شبكة مراسلين آراءهم عن حالة الغضب والرفض للتعديلات على المنهج التعليمي الفلسطيني، معتبرين أن التعليم ليس شأنًا تقنيًا فحسب، بل مساحة لتشكيل الوعي والهوية لدى أبنائهم. وأشاروا إلى أن أي تغييرات غير معلنة أو غير مفهومة قد تؤدي إلى إضعاف المضامين الوطنية والتاريخية، خصوصًا في ظل واقع سياسي يعيش فيه الطلبة يوميًا تبعات الاحتلال والانقسام.


وتحدثت السيدة أم حمزة، والدة لأربعة أطفال في مراحل تعليمية مختلفة، عن رفضها لهذه التغييرات، قائلة:


“ولادنا الحرب ضيعت عليهم كتير، وأي تغيير رح يعمل عندهم عدم فهم حقيقي للتاريخ والدين واللغة وأصول العلوم، عشان هيك ما بدنا أي تغيير للمنهج.”


وفي المقابل، لا يرفض بعض الأهالي مبدأ تطوير المناهج من حيث تحديث الأساليب التعليمية أو تبسيط المحتوى، لكنهم يشددون على أن أي عملية تطوير يجب أن تكون شفافة، ومعلنة، وبمشاركة المجتمع المحلي، بعيدًا عن الضغوط السياسية أو شروط التمويل الخارجي. وأوضحوا أن غياب التوضيح الرسمي يدفعهم إلى الاعتماد على التسريبات والإعلام، ما يعمّق فجوة الثقة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية.


تفاصيل مسربة حول فكرة تغيير المنهج الفلسطيني


وفق وثائق متداولة، طالب الاتحاد الأوروبي بإزالة مواد “ذات طابع وطني”، وحذف النشيد الوطني الفلسطيني من كتاب التربية الوطنية والحياتية للصف الأول. كما طلب الاتحاد حذف صفحة 28 من كتاب التربية الوطنية والحياتية للصف الثاني الأساسي، والتي تتضمن صورة لسجن ومحاولة التحرر منه، واستُبعد النشاط الذي يطلب من الطلبة ذكر أسماء أسرى في سجون الاحتلال، وهو ما استجابت له الوزارة وحذفته.


وطالب الاتحاد الأوروبي بحذف قصيدة بعنوان “على دلعونا” المدرجة في كتاب اللغة العربية للصف الثالث الأساسي، وتعديل محتوى درس “عروس البحر” الذي يتحدث عن مدينة يافا المحتلة، وحذف جملة “أنا مدينة فلسطينية“، وشطب سؤال الدرس “أين تقع مدينة يافا؟“. كما طالبت بإجراء تعديلات على كتب الرياضيات واللغة العربية للصف الثالث والرابع، بما يشمل حذف مصطلحات مثل “الصهيوني“، واستبدال كلمات مثل “المجاهد” بـ “المدافع“، و”الأسير” بـ “المظلوم“، وتعديل جمل تربط القدس والمناطق الفلسطينية بالهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم السلام والقدس كمدينة مشتركة.


وكان المركز الوطني للمناهج الفلسطينية قد أعد تقريرًا حول المناهج المحرَّفة، شمل 300 تعديل وتحريف لأغراض سياسية، شملت تغيير أمثلة وخرائط ودروس تربوية لتعديل السردية الوطنية ضمن الكتب المدرسية.


تاريخ تغيير المنهج الفلسطيني


منذ قيام السلطة الفلسطينية وبداية تطوير نظام التعليم الرسمي، خضع المنهج الفلسطيني لسلسلة تغييرات تهدف في البداية إلى بناء هوية وطنية مستقلة، ونقل تاريخ الشعب الفلسطيني وثقافته للأجيال الجديدة. ومع مرور السنوات، ظهرت موجات تعديل مستمرة على المحتوى الدراسي، تتراوح بين تحديث طرق التدريس وتقنيات المناهج، وبين تعديلات أثارت جدلاً حول مساسها بالهوية الوطنية والمضامين العقائدية.


وفي السنوات الأخيرة، وبدعم دولي واسع، ظهرت تعديلات أثّرت على مضمون بعض الدروس، بما في ذلك استبدال درس “ذكاء القائد“، الذي عرض قدرات شخصية خالد بن الوليد، بدرس آخر بعنوان “ذكاء فأرة“، في خطوة أثارت موجة من الغضب والاستنكار في الشارع الفلسطيني ومما زايد من مخاوف طمس المفاهيم الوطنية والعقائدية ومحو الشخصيات التاريخية الإسلامية من المنهج الدراسي.

وفي خضم ذلك يبقى الجدل حول المناهج الفلسطينية مستمرًا بين الحاجة لتطوير التعليم وتحديثه، وبين حرص المجتمع على الحفاظ على الهوية الوطنية والمضامين التاريخية. ومع استمرار النقاش حول أي تعديلات مستقبلية، يظل الشفافية والإعلان الرسمي عن محتوى المناهج عاملاً أساسيًا لبناء الثقة بين وزارة التربية والتعليم والمجتمع المحلي.

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews