عربي و دولي

رسائل سياسية متقاطعة ، هل تتشكل ملامح اصطفاف عربي جديد؟

مولود سعد الله – مراسلين

في الأيام القليلة الماضية عادت لغة التضامن العربي إلى الواجهة، لكن هذه المرة من بوابة مواقف سياسية واضحة وتحركات دبلوماسية لافتة، تعكس أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة إعادة تموضع في العلاقات بين بعض العواصم العربية الكبرى.

في لقائه الدوري مع الصحافة أطلق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تصريحات حملت دلالات قوية، حين أكد أن العلاقات بين الجزائر ومصر أكثر من أخوية، وأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالنسبة له أخ مضيفا أن من يمس مصر يمس الجزائر، وأن بلاده لن تقبل بأي عدوان عليها ، تبون لم يتحدث بلغة المجاملة بل أعاد التذكير بالتاريخ، مشيرا إلى أن أول جيش ساند الجزائر بعد الاستقلال سنة 1963 كان الجيش المصري، في رسالة واضحة بأن الروابط بين البلدين ليست ظرفية بل متجذرة.

هاته التصريحات لم تبق في إطار الكلام بل قوبلت برد رسمي مصري رحب بما قاله تبون، واعتبره تعبيرا صادقا عن عمق العلاقات التاريخية ومسار مشترك من النضال والتعاون في مواجهة التحديات مع التأكيد على أن التضامن بين الجزائر ومصر يظل ضمانة لحماية مصالح الشعبين وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وفي السياق نفسه وسع الرئيس الجزائري دائرة هذا التضامن لتشمل المملكة العربية السعودية حين قال بوضوح إن ما يمس السعودية يمس الجزائر، وهو موقف يعكس تقاربا سياسيا في الرؤية تجاه قضايا المنطقة، خاصة في ظل التطورات الأخيرة المرتبطة بالسودان.
فخلال الفترة نفسها أدانت السعودية بشكل صريح الهجمات التي نفذتها قوات الدعم السريع في السودان، واعتبرت أن استهداف المدنيين والمنشآت الإنسانية وتغذية العنف يمثل انتهاكا خطيرا ويسهم في إطالة أمد الأزمة، محذرة من التدخلات التي تزيد تعقيد المشهد السوداني ، هذا الموقف السعودي جاء واضحا في رفض أي ممارسات تؤدي إلى الفوضى أو تغذية الصراع، وهو ما ينسجم مع خطاب جزائري يدعو إلى احترام سيادة الدول ورفض العبث بأمنها.

بالتوازي مع ذلك برز تطور آخر لا يقل أهمية، تمثل في شروع الجزائر رسميا في إلغاء اتفاقية الطيران الموقعة مع دولة الإمارات، وهي خطوة سيادية تحمل في طياتها أكثر من رسالة ، ورغم غياب توضيحات رسمية مفصلة حول الأسباب إلا أن توقيت القرار، وتزامنه مع حديث متزايد عن أدوار إقليمية مثيرة للجدل في الملف السوداني، جعله يقرأ في إطار مراجعة أوسع للعلاقات والتحالفات.

مجمل هذه المعطيات يوحي بأن هناك تقاربًا متزايدًا في المواقف بين الجزائر ومصر والسعودية، على أساس دعم الاستقرار ورفض استهداف الدول، وعدم القبول بتغذية الصراعات الداخلية في المنطقة.

في المقابل تبدو بعض العلاقات العربية الأخرى وكأنها تمر بمرحلة إعادة تقييم، وفق منطق المصالح والرؤى السياسية المختلفة.

السؤال الذي يطرح ليس ما إذا كانت التصريحات تعبر عن نوايا حسنة فقط، بل ما إذا كانت هذه المواقف ستترجم إلى تنسيق عربي فعلي في القضايا الكبرى ،فالتوحد الكامل قد لا يكون قريبا، لكن المؤكد أن خريطة الاصطفافات العربية تشهد تحركا هادئا يعكس أن بعض الدول الكبرى بدأت تلتقي عند خطوط حمراء مشتركة، عنوانها الأمن، السيادة، ورفض العبث بمصير الشعوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews