عربي و دولي

أوروبا تغيّر قواعد اللعبة في الهجرة… وسارة كيلاني تعتبره انتصارًا لسياسة ميلوني


سعيد محمد – مراسلين


احتفلت سارة كيلاني، الناشطة والإعلامية المصرية المقيمة في إيطاليا والمعروفة بتعليقاتها الداعمة لسياسات الحكومة الإيطالية في ملف الهجرة، بقرارات البرلمان الأوروبي الجديدة الخاصة بتشديد إجراءات اللجوء، معتبرة أنها تمثل ثمرة جهود رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني واعترافًا أوروبيًا صريحًا بالنهج الذي تتبناه روما منذ وصول اليمين إلى الحكم.


القرارات التي صدرت أمس تتضمن تغييرات جوهرية في آلية التعامل مع طلبات اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، أبرزها إلغاء منح الحماية التلقائية لمواطني سبع دول مُدرجة ضمن “قائمة الدول الآمنة” الأوروبية، على أن يتم فحص كل طلب بشكل فردي مع افتراض مبدئي بعدم وجود خطر عام يستوجب الحماية. ويخضع مواطنو هذه الدول لإجراءات سريعة ومشددة، إذ يتعين عليهم إثبات تعرضهم لخطر شخصي حقيقي يهدد حياتهم أو يثبت تعرضهم لاضطهاد مباشر.


وبحسب الآلية الجديدة، يتم الرد على طلب اللجوء خلال أسبوع، على أن تُستكمل جميع الإجراءات خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، مع إمكانية ترحيل من يتم رفض طلباتهم فور انتهاء الإجراءات. كما أن الطعن في قرار الرفض لن يؤدي تلقائيًا إلى وقف الترحيل، وهو ما يمثل تغييرًا كبيرًا مقارنة بالوضع المعمول به حاليًا. وتشمل القرارات أيضًا اعتبار بعض الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، مثل ألبانيا، دولًا آمنة يمكن نقل طالبي اللجوء إليها لمعالجة طلباتهم خارج حدود الاتحاد.


اليمين الإيطالي اعتبر هذه التطورات تبنيًا واضحًا للأفكار التي دفعت بها حكومة ميلوني، ورأى فيها دليلًا على أن روما أصبحت تقود توجهًا أوروبيًا أكثر تشددًا في إدارة ملف الهجرة. ويأتي ذلك بالتوازي مع مناقشة مجلس الوزراء الإيطالي مرسوم أمني جديد يتضمن إمكانية فرض حصار بحري على السواحل الإيطالية لمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر في حالات الطوارئ التي يحددها وزير الداخلية، مثل وصول أعداد كبيرة من قوارب المهاجرين. ويُنفذ الحصار عبر خفر السواحل والبحرية لمنع اقتراب قوارب محددة لمسافة 12 ميلًا بحريًا من السواحل الإيطالية، وتحويل وجهتها إلى دول ترتبط باتفاقيات مع إيطاليا مثل ألبانيا.


كما لن تقتصر المراكز التي أنشأتها إيطاليا في ألبانيا على استقبال القادمين عبر البحر، بل قد تمتد لتشمل المهاجرين غير النظاميين الموجودين بالفعل داخل الأراضي الإيطالية والذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل. ومن المتوقع أن تدخل القرارات الأوروبية حيز التنفيذ فور نشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، والمتوقع في 12 يونيو 2026.
وبينما ترى الحكومة الإيطالية وأنصارها أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية الحدود وتنظيم تدفقات الهجرة، يتوقع أن تثير جدلًا حقوقيًا واسعًا داخل أوروبا بشأن تسريع الترحيل، ونقل طالبي اللجوء خارج الاتحاد، وتقليص الضمانات الإجرائية التي كانت قائمة سابقًا.

أمجد أبو عرفة

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews