عربي و دولي

قيادي شيوعي ينتقد موازنة السودان “السرية” ويدعو إلى الشفافية

أروى بابكر – خاص مراسلين

انتقد القيادي بالحزب الشيوعي والخبير الاقتصادي كمال كرار بشدة الطريقة التي تم بها إقرار موازنة السودان للعام الحالي، واصفاً إياها بـ”السرية” و”الخالية من الأرقام”.

وافق كل من مجلسي السيادة والوزراء، الأربعاء الماضي على الموازنة الطارئة للعام الحالي، وذلك خلال أول اجتماع يُعقد في الخرطوم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

وكشف كرار عن أن وزارة المالية كانت قد أعلنت في أكتوبر الماضي عن توجهات الموازنة التي تركز على تغطية الإنفاق العسكري كأولوية. لكنه استنكر إجازة الموازنة في 30 ديسمبر الماضي دون الإفصاح عن حجمها، أو مصادر تمويلها، أو حتى الكشف عن مستوى تنفيذ موازنة العام السابق “هذا الواقع يشير بوضوح إلى غياب المؤسسات والتصرف في الأموال العامة دون رقيب أو حسيب”، صرح كرار، مضيفاً أن اعتبار تفاصيل الموازنة “سراً من أسرار السلطة” هو دليل إضافي على ذلك.

وأكد كرار على أن هذه سابقة تاريخية في السودان، وربما في العالم، حيث يتم إعلان ميزانية وإجازتها دون تفاصيل علنية.

وفيما يتعلق بتصريحات الحكومة التي وصفت الموازنة بـ”المعجزة” وتوقعت تحقيق نمو بنسبة 9% في الناتج المحلي الإجمالي وتخفيض التضخم إلى 65%، اعتبر كرار هذه التصريحات “دعاية سياسية” بحتة. وشدد على أن تحقيق النمو الاقتصادي يتطلب استقراراً ووقفاً للحرب، وهما عاملان غير متوفرين حالياً في السودان، كما أشار إلى أن فرض المزيد من الضرائب وتدهور قيمة الجنيه يدفع بمعدلات التضخم إلى الارتفاع، وليس إلى الانخفاض.

وصف كمال كرار، في تصريحات لـ (مراسلين) الإجراءات الاقتصادية الحالية بأنها “محاولة فاشلة للإيهام” بوجود دولة وموازنة فعالة، وذلك في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بالبلاد.

وأشار كرار إلى أن الحرب تسببت في “تدمير الاقتصاد” وتحمل المواطنون والوطن التكلفة الباهظة لذلك. واستند في حديثه إلى الواقع الملموس، موضحًا فشل المواسم الزراعية، ودمار أكثر من 70% من المنشآت الصناعية، بالإضافة إلى نزوح ولجوء الملايين، وتفشي المجاعة والأمراض الوبائية. وتساءل كرار عن أي نمو اقتصادي تتحدث عنه الموازنة الحالية، واصفًا إياها بـ “الوهمية”.

وعدد كرار الآثار المدمرة للحرب على الاقتصاد، مشيرًا إلى انكماش اقتصادي حاد وغير مسبوق، وانهيار النشاط الإنتاجي الحضري (الصناعة، الخدمات، التجارة). كما أضاف تعطّل سلاسل الإمداد والنقل، وتوقف شبه كامل للمؤسسات المالية والمصرفية، إلى جانب نزوح داخلي وخارجي واسع النطاق للقوى العاملة.

واختتم كرار تصريحاته بالإشارة إلى أن التقديرات تشير إلى استمرار الاقتصاد في حالة انكماش أو ركود عميق، مع غياب أي تعافٍ حقيقي في ظل استمرار الصراع، مؤكدًا أن هذا هو الواقع الاقتصادي الذي تسعى السلطة إلى تجميله، لكن “هيهات” ذلك.

ومنذ بداية النزاع، اتبعت الحكومة سياسة عدم الكشف عن تفاصيل الموازنة، حيث تُوجه معظم الموارد لدعم العمليات العسكرية والرواتب.

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews