عربي و دولي

السفير الفرنسي: الذاكرة بدل الاعتذار والجزائر ترى الجرائم لا تسقط بالتقادم

مولود سعدالله – مراسلين

أكد السفير الفرنسي بالجزائر ستيفان روماتي، أن معالجة ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا عبر ما وصفه بـ«العمل التراكمي واللفتات الرمزية» يبقى حسبه أنجع من خيار تقديم اعتذار رسمي أو الخوض في مسألة التعويضات المالية عن فترة الاستعمار.
وأوضح روماتي في تصريحات إعلامية أن إثارة ملف الاعتذار أو التعويضات قد يعيد العلاقات الثنائية إلى «منطق المواجهة حول التاريخ» معتبرا أن الرهان يجب أن يكون على بناء علاقة متوازنة تتجه نحو المستقبل بدل البقاء أسرى الماضي على حد تعبيره.

وفي سياق متصل وصف السفير الفرنسي تصويت البرلمان الجزائري على قانون تجريم الاستعمار بأنه جاء في توقيت «يزيد من تعقيد مسار التهدئة» مشيرا إلى أن هذا القانون يعيق استعادة مسار التفاهم بين البلدين.
كما أشار روماتي إلى حساسية ملف الذاكرة سواء في الجزائر أو داخل السجال السياسي الفرنسي، معتبرا أن أي اعتذار رسمي قد يفتح نقاشا داخليا حادا في فرنسا، وهو ما يجعل باريس تفضل مواصلة نهج المبادرات الرمزية التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون خلال السنوات الأخيرة.

في المقابل رد مثقفون وباحثون جزائريون على هذه التصريحات بالتأكيد أن جرائم الاستعمار الفرنسي لا تسقط بالتقادم، وأن مسألة الذاكرة لا يمكن اختزالها في لفتات رمزية أو مقاربات سياسية ظرفية بل تستوجب اعترافا واضحا بالمسؤولية التاريخية عمّا ارتكب من جرائم في حق الشعب الجزائري.

وفي جانب آخر شدد السفير الفرنسي على ضرورة استئناف التعاون الأمني والهجرة بين البلدين، كمدخل لتجاوز فترة الفتور التي طبعت العلاقات خلال الأشهر الماضية كاشفا عن تحضيرات جارية لزيارة مرتقبة لوزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر، في إطار إعادة فتح قنوات الحوار الدبلوماسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews