هل يعكس موقف الكونغرس الأمريكي مكانة الجزائر في الأمن الإقليمي؟

مولود سعد الله – مراسلين
في جلسة حديثة للكونغرس الأمريكي حول الأمن في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، سلط أعضاء الكونغرس الضوء على الدور الجزائري المحوري في مكافحة الإرهاب واستقرار المنطقة وأشاد الكثير منهم بالخبرة الوطنية الجزائرية في مواجهة الجماعات المسلحة، معتبرين أن الجزائر شريك استراتيجي رئيسي على المستوى الإقليمي والدولي، لما تمتلكه من قدرات أمنية ميدانية وخبرات استخباراتية متراكمة.
وقد جاء التركيز في النقاش على أن الجزائر لم تقتصر جهودها على حماية حدودها فقط، بل أسهمت بفعالية في تعزيز الأمن الإقليمي من خلال التعاون مع الولايات المتحدة ودول أخرى، والمشاركة في تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريبات المشتركة التي تعكس مستوى الاحترافية في العمليات الأمنية.
في المقابل أبدى بعض أعضاء الكونغرس ملاحظات حول صفقات التسليح الأخيرة، خصوصا شراء الجزائر مقاتلات روسية حديثة ورغم أن الملاحظة كانت مقتضبة، إلا أنها تعكس قلقا حول توازن القوة العسكرية في المنطقة والتفاعلات الدبلوماسية المحتملة مع واشنطن وشركاء آخرين.
من وجهة نظر تحليلية فإن هذا المزيج بين الإشادة والانتقاد يشير إلى عدة نقاط مهمة ، أهمها تقدير الدور الجزائري فإشادة الكونغرس تعكس نجاح الجزائر في بناء قدراتها الأمنية والاعتراف الدولي بخبرتها في مجال مكافحة الإرهاب.
أما عن الملاحظات حول المقاتلات الروسية فهي تضع الجزائر أمام فرصة لتفسير استراتيجيتها الدفاعية بوضوح، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني الذي تعكسه صفقات البلاد ، كما يمكن تحويل هذا الحوار إلى أداة لتعزيز صورة الجزائر دوليا، وإبراز دورها كدولة مستقلة قادرة على حماية مصالحها، وفي الوقت نفسه شريك موثوق على المستوى الإقليمي والدولي.



