من جدته إلى معرض الكتاب في دمشق .. ياباني يبني جسوراً من الأرز والسوشي بين شعبين

محمد سمير طحان – خاص شبكة مراسلين
دمشق- في زحمة أرفف معرض دمشق الدولي للكتاب بنسخته الاستثنائية ، حيث تختلط رائحة الورق بروائح جديدة غريبة، يقف يامادا إيتشيكو، الناشط الياباني ذو الابتسامة الدافئة، خلف طاولة خشبية بسيطة تحولت إلى جناح ينبض بالحياة.
هنا، في قلب العاصمة السورية، يقدم يامادا أول مطعم ياباني له بشكل مؤقت، “كوميمارو”، ليس كمشروع تجاري فحسب، بل كرسالة حب مُورثة من جدته التي علمته أن “الطبخ قبل أن يكون مهنة، و رسالة محبة”.
تخيل طفلاً يابانياً يجلس بجانب جدته في مطعم عائلي صغير، يشاهد يديها السحريتين تشكلان كرات الأرز (أونيغيري) ولفائف السوشي بكل حنان ، هذه الذكريات هي الوقود الذي دفع يامادا ليفتح هذا الجناح خلال المعرض، مدعوماً من وزارة الثقافة السورية.
“الطعام وسيلة للتقارب بين الشعوب”، يقول يامادا لـ”شبكة مراسلين” بعينين تلمعان حماساً، “عبر التذوق، نكتشف أوجه الشبه والاختلاف، ونبني حواراً ثقافياً جديداً”.
يقدم يامادا قائمة تتنوع بين سوشي التونا مايونيز، وسوشي السوبورو، ولفائف مستوحاة من أبطال الأنمي مثل “دراغون بول”، مع إضافات من السمك والروبيان والأفوكادو، كلها مبنية على الأرز كعنصر أساسي يذكّر بالطعام اليومي الياباني البسيط.

يامادا لم يأتِ إلى سوريا بحثاً عن الربح، بل مدفوعاً بتقديره العميق لشعبها .
“أريد نقل الثقافة اليابانية الحقيقية، تلك التي لا تُعلم من الكتب أو الأنمي فقط، بل من التجربة اليومية”، يضيف، مشيراً إلى أن الافتتاح الرسمي لـ”كوميمارو” سيكون في دمشق خلال أيار القادم.
هذه المبادرة، التي حظيت بحضور جماهيري واسع في المعرض، تُعد جسراً ثقافياً يعكس قوة التواصل الإنساني عبر المطبخ.

آراء الزوار تضيف لمسة عاطفية
غيث إسماعيل، زائر من دمشق ، يقول “تجربة سوشي يامادا كانت أولى لي، طعم جديد يفتح أبواب ثقافة بعيدة، شعرت وكأنني أتذوق ثقافة اليابان في قلب سوريا، تجربة تجمعنا”.
لمى الحمصي، طالبة جامعية ، بينت أن “لفائف (دراغون بول) ليست مجرد طعاماً ، بل قصة حب بين شعبين، يامادا جعلني أشعر بالدفء العائلي الياباني، نريد المزيد من هذه الجسور الثقافية”.
أحمد الخالد، من عشاق الأنمي ، أوضح أن “السوشي هنا ليس فاخراً فقط، بل يومياً كطفولتنا، مبادرة يامادا تُعيد لنا ذكرياتنا في الطفولة وتربطها بسوريا اليوم ، إنها لفتة إنسانية حقيقية”.
هذه القصة ليست مجرد خبر، بل دليل على أن الثقافة تتجاوز الحدود، وأن طبق سوشي قد يكون جسر تواصل ثقافي بين الشعوب.



