اقتصاد

الفضة مقابل الذهب.. عائد أكبر وحساسية اقتصادية ترتبط بالثورة الصناعية

بارعة جمعة – مراسلين

شكّلت المعادن الثمينة على مرّ العصور حالة تنافسية في خيارات المواطن للاستثمار والادخار، ولا تزال الفضة والذهب يخوضان غمار هذا السّباق ويحظيان بشعبية كبيرة في الأوساط الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في حالات الانكماش والركود الاقتصادي والنزاعات والمخاوف السياسية وخلال فترات التضخم وغلاء الاسعار وتذبذب سعر الصرف في الأسواق المحلية والعالمية.

يلجأ معظم المتعاملين لشراء الذهب والفضة ضمن مؤشرات اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على قيمة المال، واستثماره مستقبلاً ضمن الملاذات الآمنة التي يشكل الذهب أبرزها، بينما يحتفظ معدن الفضة على مكاسبه المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة، بوصفه خياراً ذكياً وعملياً على المدى الطويل، واعتماد الصناعات الثقيلة والتكنولوجيا المتقدمة على نسبة 50 بالمئة من الفضة الموجودة في العالم وفقاً لمسح الفضة العالمي الذي قام به “معهد الفضة” وهو مجموعة صناعية كبرى مقرها “واشنطن”.

من أين نبدأ؟ الذهب أم الفضة!!

يصف الخبراء الاقتصاديون والمهتمون بالشأن الاقتصادي معدن الفضة أنه الأكثر حساسية للمتغيرات الاقتصادية من الذهب، وذلك ضمن صيغة الأكثر استخداماً لأغراض الاستثمار والمجوهرات، مقابل نمو الصناعة وازدهار الاقتصاد اللذين يعطيان معدن الفضة الأولوية من حيث ارتفاع الطلب عليه، وهنا يبدو تراجع النشاط الصناعي أكثر السلبيات التي تواجه الفضة لارتباطه به بالصعود والهبوط.

على المدى الطويل، ستكتسب الفضة قيمة كبيرة، فهي أصل ثمين بعائدات مرتفعة، من وجهة نظر الاقتصاد العالمي، كما أن الثورة الصناعية لاتزال في بداياتها، وتدخل الفضة بصفتها أصلاً صناعياً بالعديد من الصناعات الجديدة والناشئة.

أما الذهب، فقد سجل ارتفاعاً كبيراً خلال العام 2025 بنسبة 64 بالمئة، بينما تشير التوقعات إلى انخفاض أسعاره في العام الحالي مع وصول سعر الأونصة إلى 4600 دولار تقريباً، وتستند التوقعات التي نشرها المعهد اللبناني لدراسة السوق مؤخراً نحو الارتفاع إلى عدة عوامل وهي خسارة الدولار قيمته بشكل مستمر ما يدفع المستثمرين الى التوجه نحو الذهب كملاذ آمن من التضخم، مع توقعات بتوجه المصارف المركزية إلى شراء 755 طناً من الذهب خلال عام 2026، الذي بدوره سيدعم الارتفاعات.

كما تُشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع الفضة في العام الحالي ضمن سيناريوهات متفائلة بوصولها إلى مابين 90 – 100 دولاراً للأونصة، بينما تبقى حدود 80 دولاراً منطقية نوعاً ما، وذلك بناء على معطيات السوق المحلية.

فروق جوهرية.. بين الاستثمار والادخار

من المهم جداً فهم بعض الفروق قبل تحديد أين تضع أموالك؟ أو أي قطعة مجوهرات تختار!! حتى تتمكن من اتخاذ القرار الصحيح.

في الحقيقة هناك اختلافات جوهرية بين الذهب الذي نشتريه بغرض الاستثمار والذهب الذي نستخدمه في صناعة المجوهرات، هذه الاختلافات تسهم بتغيير قيمة الذهب وكيفية استخدامه، وحتى كيفية فرض الضرائب عليه، كما يعد فهم هذه النقاط هو الخطوة الأولى لمعرفة أيهما الأنسب لك.

يُعرف ذهب المجوهرات بأنه الذهب الذي نرتديه يومياً أو في المناسبات الخاصة، تم تصميمه بصيغة جمالية متينة من خلال خلطه مع معادن أخرى مثل: النحاس أو الفضة، تتيح هذه الخلطات إنتاج ألوان مختلفة (الذهب الأصفر، والذهب الوردي، والذهب الأبيض)، والأهم من ذلك، تحسين صلابة المعدن، وهو أمر أساسي لصنع مجوهرات تتحمل الاستخدام العادي.

عندما يتعلق الأمر بالذهب الاستثماري، فإن أول شروطه هو النقاء، أي أن يكون مصنوع من ذهب خالص بنسبة 99.99 بالمئة، ما يضمن قيمته في السوق العالمية، ومن أهم مزايا الاستثمار في الذهب سهولة إعادة بيعه نسبياً، عكس المجوهرات، التي قد تحمل قيمة معنوية أو تصميماً مميزاً، كما أن هناك سوق عالمية راسخة لهذه المنتجات، ويمكنك بيعها بسرعة معقولة، سواء للمتخصصين أو البنوك أو حتى الأفراد.

أما عن مستقبل الذهب، يبدو التنبؤ به معقداً بعض الشيء، خاصة، لارتباطه بسيناريوهات اقتصادية كثيرة منها: زيادة الأسعار واستمرار التضخم في الارتفاع أو اندلاع أزمات جديدة، ما يؤدي مباشرة لارتفاع قيمته، والعكس صحيح لجهة انخفاض الأسعار وارتفاع أسعار الفائدة، فقد يصبح الذهب أقل جاذبية مقارنة بالاستثمارات الأخرى.

سوق الفضة.. ارتفاع متسارع ومخاطر كبيرة

“يبدو أن الجميع يرغب في الاستثمار بسوق الفضة”، تبين المحللة في شركة “ستون إكس” رونا أوكونيل المخاطر التي ترافق التفكير باقتناء الفضة لغرض الاستفادة من انخفاض سعرها الحالي، الذي قد يتحول الى هوة سحيقة.

أما عن السعر المبرر للفضة يوضح الاستراتيجي في بنك “أوف أميركا” مايكل ويدمر بلوغ السعر حوالي 60 دولار أميركي، مع احتمال بلوغ الطلب من مصنعي الألواح الشمسية ذروته في عام 2025، وتعرض الطلب الصناعي الإجمالي لضغوط نتيجة الأسعار القياسية المرتفعة.

ويُشير محللون إلى أن موجات عدة من عمليات الشراء النشطة من قبل تجار التجزئة، من خلال شراء سبائك وعملات صغيرة إلى جانب تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالفضة المادية، ساهمت في زيادة عمليات الشراء منذ تشرين الأول/أكتوبر.

ويشكل إجمالي المعروض السنوي من الفضة، البالغ مليار أونصة، نسبة 20 بالمئة من قطاع إعادة التدوير، مع ازدياد النشاط نتيجة للأسعار القياسية.

وقد شهدت الفضة قفزة قياسية تجاوزت ارتفاع الذهب خلال العام الماضي لسببين رئيسيين، الأول: يعود لنفس العوامل التي دفعت أسعار الذهب للارتفاع، وهي الحماية من التضخم وعدم الاستقرار الجيوسياسي، أما الثاني: بسبب شراء صناديق الاستثمار الكبرى والأفراد للحماية، مع التنويه إلى أنه وبالعودة الى التاريخ نجد بأن الفضة والذهب يتحركان معاً، مع فارق كبير في نسبة الارتفاع.

ووفق مراقبين.. تواجه الفضة الندرة من حيث الكمية، لدرجة أن شخصين فقط استطاعوا السيطرة على كمية الفضة الموجودة بالعالم، وهو ما يؤكد استثماره بشكل كامل ضمن صيغة أندر وأخطر المعادن وأكثرها استخداماً.

أمجد أبو عرفة

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews