
مولود سعدالله – مراسلين
تستعد الجزائر لتدشين مشروع يعد من بين الأضخم في تاريخها الاقتصادي الحديث، بما يحمله من تحول عميق في الرؤية ، فامشروع غار جبيلات للحديد مرفوقا بخط سكة حديدية استثنائي الطول يفتح الجنوب على دورة إنتاج وطنية ويكسر منطق الاقتصاد الأحادي القائم على النفط.
و يمتد خط السكة الحديدية الرابط بين بشار و تندوف غار جبيلات على مسافة تقارب 950 كيلومترا، عبر واحدة من أصعب التضاريس الصحراوية من حيث العزلة و المناخ وبعد المسافات ، حيث كان يعتبر مستحيلا لعقود وما تعطل المشروع سابقا الا لبعد مكانه في عمق الصحراء الجزائرية .

فك عزلة المناطق الصحراوية
فالخط الجديد سيفك عزلة مناطق كاملة ويحول الصحراء من فضاء معزول إلى جزء فعلي من الاقتصاد الوطني، بما يحمله ذلك من فرص تشغيل و استقرار سكاني وبنى تحتية مرافقة قابلة للتوسع.
فالسكة الحديدية ليست وسيلة نقل خام فقط بل رافعة تنمية تفرض تلقائيا نشوء خدمات و نشاط بشري واقتصادي دائم، ما يجعل الجنوب شريكا في الإنتاج لا مجرد ممر. إذ لاتكمن أهمية المشروع في استغلال المنجم في التنمية وحركتها التي ستنشئ من استغلاله .

غار جبيلات إحتياطي ضخم من الحديد الخام
ويعد غار جبيلات المكتشف سنة 1952 من أكبر الاحتياطات العالمية لخام الحديد باحتياطي يقدر بنحو 3.5 مليار طن ، ورغم هذا الحجم ظل المنجم مجمدا لعقود بسبب تعقيدات تقنية ولوجستية، في مقدمتها غياب شبكة نقل قادرة على استيعاب الإنتاج الضخم ، اليوم ومع اكتمال الربط بالسكك الحديدية يتحول هذا الاحتياطي إلى رافعة اقتصادية حقيقية للبلاد قادرة على دعم الصناعات التحويلية و تقليص فاتورة الاستيرادوفتح آفاق تصدير مستقبلية ، و الاهم التنمية التي ستمس الجنوب .

وكانت قد أشارت الصحيفة الأمريكية “بلومبيرغ ” اليوم لهذا الشأن معتبرة أن نجاح الجزائر لم يكن في امتلاك الاحتياطي، بل في ربطه فعليا بشبكة نقل ثقيلة عبر تضاريس صحراوية معقدة ، وأشارت الصحيفة إلى أن ما أنجزته الجزائر يعد رهانا لوجستيا صعبا ، مؤكدة أن تحويل منجم معزول في عمق الصحراء إلى جزء من سلسلة إمداد صناعية هو ما يمنح المشروع قيمته الحقيقية.
عوائد تنموية كبيرة
كما ربطت الصحيفة ذلك أيضا بمحاولة الجزائر كسر تبعيتها التاريخية لعائدات النفط، عبر بناء اقتصاد إنتاجي طويل قائم على الموارد الصلبة والبنية التحتية .
فمع اقتراب تدشين المشروع الضخم لغار جبيلات بعد سنوات تكمن أهميته الكبرى في أنه سيحرك آلة التنمية في الجنوب و الأهم تقليص الاعتماد على النفط كما يرى خبراء ، على أمل رؤية واستكمال برامج اخرى كبرى في الجنوب الجزائري الكبير .





