أخباراقتصاد
أخر الأخبار

انهيار نقدي وشح السيولة يعمّق الأزمة الإنسانية في غزة

السوق السوداء والاستغلال يثقلان كاهل الغزيين


تقرير : كتائب عز الدين المصري – مراسلين

سجلت غزة حالة انهيار اقتصادي شبه كامل منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، ليس بسبب القصف المباشر وتدمير البنى التحتية فقط، بل أيضًا نتيجة أزمة حادة في السيولة النقدية تجتاح القطاع وتغيّر معالم الحياة اليومية لدى أكثر من مليوني شخص يعيشون هناك.


غياب النقد من السوق الغزي


تقارير دولية، من بينها البنك الدولي، تؤكد أن 93% من فروع البنوك وأجهزة الصراف الآلي في غزة تضررت أو دُمّرت بالكامل نتيجة القصف المستمر، مما جعل الوصول إلى النقود شبه مستحيل داخل القطاع.


حيث كان قبل الحرب، كان هناك نحو 91 جهازًا للصراف الآلي في غزة؛ الآن لا يتجاوز عددها 2 إلى 3 فقط، بحسب تقارير الأمم المتحدة وما يعايشه المواطن الغزي على أرض الواقع.

البنوك التي عادت للعمل بعد وقف إطلاق النار الأخير تفتح أبوابها، لكنها لا تمتلك أي سيولة نقدية فعلية تمكن الزبائن من السحب أو التبديل، بحسب ما صرح به عاملين من داخل البنوك في فروع جنوب القطاع من المناطق الإنسانية التي تعتبر خارج الخط الأصفر.


سوق سوداء للسيولة


كما أدت سيطرة السوق السوداء التي تدار من قبل بعض المليشيات المتواطأه مع الاحتلال الإسرائيلي إلى أن تصل العمولات الربوية إلى أكثر من 50%.


وأدى غياب النقد الرسمي، إلى انتشار السوق السوداء للسيولة بسرعة، حيث يتقاضى الوسطاء والتجار وبعض من رؤوس المال التابعه للجيش الإسرائيلي عمولات باهظة على صرف الرواتب والحسابات المصرفية:


في بعض المناطق تجاوزت عمولات “التكييش” نسبة 52% من المبلغ المسحوب.


هذا يعني أن من يتسلم راتبًا أو تحويلًا ماليًا بقيمة 1000 شيكل قد يحصل فعليًا على أقل من 500 شيكل نقدًا، ما ينهش القوة الشرائية للأفراد بشكل كبير.


الاقتصاد في ركود.. وانخفاض الناتج وارتفاع البطالة


الأرقام الصادمة أدت إلى تراجع النشاط الاقتصادي في غزة .
و من أقسى الإحصاءات:


انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في غزة بنسبة 86% بنهاية النصف الأول من 2024 مقارنة بالفترة نفسها قبل الحرب، بحسب تقرير للبنك الدولي.


حيث أدى ذلك إلى تجاوز البطالة في القطاع بنسبة 80%، مع شلل شبه كامل في سوق العمل، ما يزيد الضغط على الأسر لتأمين احتياجاتها الأساسية.


آثار مباشرة على الأسر والمجتمع


قلة السيولة النقدية لا تؤثر فقط على المعاملات المصرفية؛ بل لها تداعيات إنسانية واجتماعية خطيرة:


ارتفاع أسعار المواد الأساسية نتيجة زيادة التكاليف والعمولات، ما يسبب انخفاضًا حادًا في القدرة الشرائيةللمواطنين، واضطرار الأسر إلى بيع ممتلكاتها لتأمين الغذاء والاحتياجات اليومية إن توفّرت.


اعتماد واسع على المساعدات النقدية الدولية التي تواجه تحديات لوجستية بسبب نقص نقاط السحب النقدي.


الأسباب المعقدة وراء الأزمة


الخبراء الاقتصاديون يشيرون إلى أن أزمة السيولة الناتجة عن:

  1. منع إدخال النقود الفعلية إلى القطاع مع إغلاق المعابر الحدودية للسيولة منذ الحرب.
  2. تدمير البنية المصرفية وتوقف عمل البنوك التقليدية.
  3. انهيار النشاط الاقتصادي وتشابك الأزمة النقدية مع أزمة الغذاء والطاقة.


محاولات التخفيف: الدفع الإلكتروني


وسط هذا الركود النقدي، ظهر استخدام واسع لـ أنظمة الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية كوسيلة بديلة لإجراء المعاملات داخل الأسواق, فأكثر من 530,000 محفظة إلكترونية نشطة تم تسجيلها في غزة حتى فبراير 2025، بحسب بيانات رسمية.


لكن هذه البدائل ليست كافية لتعويض نقص النقد الكامل، خصوصًا في التعاملات اليومية مع البائعين الصغار أو في المناطق النائية.

وفي ظل ظروف يعيشها الغزي تعرقل أمامه فرصه توثيق المحافظ الرقمية والحسابات البنكية الجديدة ومواجهة انعدام العملة الحديدية والفكة ومواجهة التصرف بالعملة الممزقة والمهترئة, التي يصعب التعامل فيها في ظل غياب عمل المصارف البنكية.


مما يجعل أزمة السيولة في غزة أزمة متعددة الأبعاد وليست مجرد أزمة بنكية, بل تحولت إلى عامل مركزي في الأزمة الإنسانية والاقتصادية، تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين وقدرتهم على تأمين لقمة العيش، وتزيد من الاعتماد على المساعدات الدولية بينما تتوسع السوق السوداء للسيولة

خاص - مراسلين

شبكة مراسلين هي منصة إخبارية تهتم بالشأن الدولي والعربي وتنشر أخبار السياسة والرياضة والاقتصاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews