سوريا على خريطة الطّاقة العالميّة… انطلاقة بحريّة تقود انتعاش النفط والغاز

بارعة جمعة ـ شبكة مراسلين
يشهد قطاع الطّاقة في سوريا تحوّلاً لافتاً يُعيد طرحه على خريطة الاستثمار العالمية، مدفوعاً بعودة اهتمام كُبرى الشّركات الدوليّة وفي مقدمتها (Chevron) شيفرون، إلى جانب مؤشرات على وجود احتياطيات واعدة من النفط والغاز.
ومع انتقال المشاريع من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ الفعلي، تتّجه الأنظار إلى الاستكشاف البحري بوصفه رافعة استراتيجية قد تُسهم في إعادة تشكيل الاقتصاد الوطني، وتعزيز الإيرادات العامة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشّراكات الدوليّة في واحدة من أكثر القطاعات حيويّة وتأثيراً.
تحوّل استراتيجي من التفاهم إلى التنفيذ
دخلت سوريا مرحلة جديدة في قطاع الطّاقة مع إعلان الشركة السورية للبترول على لسان رئيسها التنفيذي يوسف قبلاوي تلقّيها تأكيداً رسمياً من “شيفرون” للمُضي قُدُماً في الاستثمار والتنقيب البحري، في خطوة تعكس انتقال المشاريع من الإطار النّظري إلى التنفيذ الفعلي.
ويشمل المشروع إطلاق أول عملية استكشاف في المياه العميقة قُبالة الساحل السوري، مع توقع بدء العمليات الفنية خلال صيف 2026، بالتعاون مع شُركاء دوليّين من بينهم UCC.
استكشاف بحري يُعيد رسم المشهد الطّاقي
يمثل المشروع المُرتقب نقطة تحوّل نوعيّة في بُنية قطاع الطاقة السوري، إذ لا يقتصر على كونه استثماراً تقنياً، بل يُشكل مدخلاً لنقل التكنولوجيا الحديثة وتعزيز الإنتاج المحلي، كما يعكس عودة ثقة الشركات العالمية بإمكانات السوق السورية، خاصّة في ظلّ التقديرات الجيولوجيّة التي تُشير إلى موارد واعدة في شرق المتوسط.
انتعاش اقتصادي مدفوع بالطاقة
تتوقع الحكومة السورية ارتفاع الإيرادات العامة بنسبة 149 بالمئة خلال عام 2026 لتصل إلى 8.7 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بقطاع النفط والغاز الذي يُتوقع أن يشكل نحو 28 بالمئة من إجمالي الإيرادات.
ويأتي ذلك بعد تسجيل أول فائض في المُوازنة العامة عام 2025 منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما يُعزّز دور الطاقة كمحرك رئيسي للتعافي الاقتصادي.
احتياطيات كبيرة تجذب الاستثمارات
تُشير بيانات Worldometer إلى امتلاك سوريا نحو 2.5 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، ما يضعها في المرتبة 32 عالمياً، كما تُظهر التقديرات أن هذه الاحتياطيات تكفي لنحو 55 عاماً من الاستهلاك الحالي، في حين لا تزال احتياطيات الغاز غير المُستكشفة تمثل فرصة أكبر، خاصة في المناطق البحرية والبرية غير المطورة.
اهتمام دولي مُتجدّد وتعدد الشّركاء
إلى جانب “شيفرون”، برز اهتمام شركات عالمية أخرى مثل ConocoPhillips وDana Gas وBaker Hughes، ما يعكس تنوع الشركاء المُحتملين بين شركات تشغيلية وخدمية.
كما وقّعت دمشق اتفاقيات ومُذكّرات تفاهم مع شركات من الولايات المتحدة والسعودية وقطر، في إطار استراتيجية جذب الاستثمار الأجنبي.
تحديات فنيّة وتمويليّة قائمة
رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال عمليات التنقيب، خاصّة البحرية، تُواجه تحديات كبيرة، أبرزها: ارتفاع التكاليف التي قد تصل إلى أربعة أضعاف التنقيب البرّي، إضافة إلى الحاجة لسنوات من الدّراسات قبل تحقيق نتائج ملموسة، كما تلعب العوامل الجيوسياسيّة وأسعار الفائدة العالمية دوراً مؤثراً في وتيرة تدفق الاستثمارات.
إعادة إحياء الحقول وتعزيز الإنتاج
تسعى سوريا إلى إعادة تأهيل الحقول الرئيسية، خصوصاً في شرق البلاد، حيث يمكن أن يرتفع الإنتاج تدريجياً إلى ما بين 40 و50 ألف برميل يومياً في بعض المواقع، كما تُشير التقديرات إلى إمكانية مُضاعفة إنتاج بعض الحقول في حال تنفيذ خطط التطوير بشكل كامل.
آفاق مستقبلية… بين الفُرص والمخاطر
يُمثّل الانفتاح الاستثماري الحالي فُرصة حقيقية لإعادة بناء قطاع الطّاقة السوري، إلا أن تحقيق نتائج ملموسة سيظل مرهوناً بالاستقرار السياسي، واستمرارية الشّراكات الدولية، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة، وفي حال نجاح هذه العوامل، قد تستعيد سوريا تدريجياً موقعها كأحد اللاعبين الإقليميين في سوق الطّاقة.




