صحيفة إيرانية: أفضل وقت للهجوم الأميركي هو الآن… لكن واشنطن تتراجع

علي زم – مراسلين
طهران- قالت صحيفة فرهيختكان الإيرانية إنه لو كانت الولايات المتحدة تمتلك إرادة الهجوم، لكان أفضل وقت لذلك هو الآن، في ظل إرسالها حاملات بحرية ومعدات عسكرية إلى المنطقة واتخاذها أيضاً وضعية هجومية؛ إذ إن التراجع عن هذا الموقف لا يعني فقط وقف تهديد إيران، بل يشكّل أيضاً علامة على إخفاق استراتيجي مُهين للولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة الأصولية، في تصريحات ترجمها موقع ميدل ايست نيوز المتخصص بالشأن الإيراني، أن ما جرى في إيران خلال الأيام الأخيرة بدأ ظاهرياً باحتجاجات مهنية سلمية ومطالب مشروعة للتجار، لكنه منذ اليوم الثالث تغير المسار بشكل ملحوظ وتحول إلى أرضية لأعمال شغب في الشوارع.
وكتبت «فرهيختكان» أن الشواهد الميدانية وتقارير الأجهزة الأمنية تشير إلى أن مجموعات منظمة، وبتخطيط مسبق وبالتنسيق مع شبكات مرتبطة بأجهزة الاستخبارات الأميركية والكيان الصهيوني، حاولت عبر التغلغل المتعمد في الاحتجاجات الشعبية تهميش المطالب الحقيقية للناس ودفع الأوضاع نحو عدم الاستقرار.
ورأت الصحيفة أن هذه التطورات يجب تحليلها في سياق المشروع غير المكتمل لما يسمى «الحرب الهجينة ذات الاثني عشر يوماً»، وهي حرب حاول فيها الخصم هذه المرة عدم اللجوء إلى عنصر المفاجأة العسكرية، بل إلى التلاعب غير النزيه بالعوامل الاقتصادية والمعيشية في إيران. وأوضحت أن السيناريو المنفذ لا يختلف من حيث الجوهر عن أحداث شهر يونيو، وإنما تغيّر ترتيب مراحله فقط؛ ففي تلك المرحلة جرى تفعيل البعد العسكري أولاً، ثم حاولوا تهيئة الأرضية للاضطرابات الداخلية، أما هذه المرة فكان الهدف إغراق البلاد في الفوضى الداخلية أولاً، ثم الانتقال إلى المرحلة العسكرية بعد إضعاف السلطة.
وأضافت الصحيفة أنه، كما في التجارب السابقة، أدى وعي الإيرانيين وقدرتهم على الفصل بين المحتجين الحقيقيين وعناصر الشغب إلى إفشال هذا المشروع. وأكدت أن الفشل في خلق حالة عدم استقرار شاملة حرم الخصم عملياً من إمكانية التمهيد لتدخل عسكري، فتوقف المخطط عند هذه المرحلة.
وأشارت فرهيختكان إلى أنه بعد هذا الفشل، انتقلت ساحة المواجهة من الميدان إلى ضغوط سياسية وقانونية وإعلامية. واعتبرت أن أحد أهم أدوات هذه المرحلة يتمثل في فتح ملف ضحايا الأحداث الأخيرة وتحويله إلى ملحق حقوقي لمشروع الشغب الفاشل. وأضافت أن مؤسسات دولية مختلفة، من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن والبرلمان الأوروبي وحتى منتديات مثل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، تحولت إلى منصات لممارسة أقصى الضغوط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأوضحت الصحيفة أن هذه الضغوط ترافقها حملة إعلامية واسعة وتقديم أرقام متناقضة ومختلقة عن عدد الضحايا، تتراوح بين 12 ألفاً و40 ألفاً وحتى 80 ألفاً، في حين أن الرقم الرسمي المعلن من الحكومة يزيد قليلاً على ثلاثة آلاف.
وأكدت الصحيفة أن فقدان حياة شخص واحد أمر مؤلم وثقيل بلا شك، إلا أن «التضخيم الإحصائي للضحايا» لا ينبع من التعاطف مع حياة البشر، بل يشكّل جزءاً من حرب نفسية وإعلامية منظمة، تهدف من جهة إلى نزع الشرعية عن الجمهورية الإسلامية في الرأي العام العالمي، ومن جهة أخرى إلى صرف انتباه الرأي العام الدولي عن الجرائم الواسعة التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزة.
وأضافت الصحيفة أن الخصم يواجه عقبة جدية تتمثل في تنامي شعبية الجمهورية الإسلامية بين الشعوب الحرة في العالم بسبب دعمها الحاسم للشعب الفلسطيني في غزة، ولا سيما بعد عملية «طوفان الأقصى». وأوضحت أنه خلافاً لتوقعات قادة الغرب، سارعت العديد من وسائل الإعلام المستقلة وقنوات «يوتيوب» ذات الجمهور الواسع والمستخدمين المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحدي الروايات الإعلامية الغربية السائدة والوقوف إلى جانب إيران عقب أحداثها الأخيرة.
وخلصت فرهيختكان إلى أن هذه المرحلة من الفتنة الأميركية–الصهيونية فشلت ليس فقط على الصعيد الداخلي، بل أيضاً على الساحة الخارجية. لكنها طرحت تساؤلاً أساسياً حول كيفية استخدام الخصم في المرحلة المقبلة أدوات مثل الملفات الحقوقية لمواصلة الضغط، وما إذا كان سيتمكن من توظيف هذه الذرائع للتمهيد لصدام عسكري أم لا.
وأضافت الصحيفة أن كثيراً من الخبراء يرون أنه لو كانت الولايات المتحدة تمتلك القدرة أو الإرادة لخوض حرب شاملة ضد إيران، لكان هذا التوقيت هو الأنسب، في ظل إرسالها حاملات بحرية ومعدات عسكرية إلى المنطقة واتخاذها موقفاً هجومياً. وأكدت أن التراجع عن هذا الموقف لن يعني فقط وقف تهديد إيران، بل سيُعدّ أيضاً علامة على إخفاق استراتيجي مُهين للولايات المتحدة، وهو أمر قد يغيّر معادلات المستقبل في المنطقة بشكل أكبر ضد واشنطن.



