السودان: إدانات دولية وحقوقية واسعة لاستهداف الإغاثة والمرافق الطبية في كردفان

مصعب محمد- مراسلين
السودان- في تصعيد جديد يهدد العمليات الإغاثية المتعثرة في السودان، قُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون، إثر هجوم نفذته طائرات مسيّرة تابعة لـقوات الدعم السريع ، استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي أثناء توجهها لمدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان .

ووقع الهجوم، الجمعة، في منطقة “الله كريم” الواقعة شرقي مدينة الرهد بولاية شمال كردفان (جنوب وسط البلاد)، أثناء عبور الشاحنات المحملة بالمساعدات الحيوية للسكان المتضررين من النزاع. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على المخاطر الجسيمة التي تواجهها المنظمات الدولية في إيصال الدعم الغذائي، وسط اتهامات متزايدة لـقوات الدعم السريع بعرقلة سلاسل الإمداد الإنساني واستهداف الممرات الآمنة.
وأدانت مجموعة “محامو الطوارئ” – في بيان لها – عملية الاستهداف، واصفةً إياها بأنها تأتي ضمن “سياق مستمر لعرقلة وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين”، ومعتبرةً الهجوم انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وخطوة تهدف إلى توظيف الإغاثة وفق أجندات غير إنسانية، مما يفاقم الكارثة المعيشية في البلاد.

وفي الأثناء، قُتل 22 شخصاً، بينهم المدير الطبي لمستشفى “الكويك” العسكري و3 من الكوادر الطبية، فيما أُصيب 8 آخرون بجروح متفاوتة، جراء قصف نفذته قوات الدعم السريع استهدف المستشفى الواقع بولاية جنوب كردفان.
وأدانت شبكة أطباء السودان في بيان لها هذا الاعتداء، واصفةً استهداف المرافق الصحية والمنشآت الطبية بأنه “جريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني”. وأكدت الشبكة أن هذا الهجوم يأتي ضمن سلسلة اعتداءات طالت ولاية جنوب كردفان وأدت إلى خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة، مما يهدد بانهيار ما تبقى من خدمات صحية ويفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
وحمّلت الشبكة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، مطالبةً المجتمع الدولي والمنظمات الأممية والتحركات الحقوقية بالتدخل العاجل لوقف الاستهداف الممنهج للمرافق الطبية وحماية المدنيين.

دولياً، أدانت وزارتا الخارجية في المملكة العربية السعودية ودولة قطر بشدة استهداف قافلة المساعدات التابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان. وأعربت الخارجية السعودية عن استنكارها الشديد للهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة البرنامج الأممي، وحافلة ركاب مدنية، مما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين العزل. وشددت الرياض على أن هذه الأعمال تشكل “انتهاكاً صارخاً” للأعراف الإنسانية والاتفاقات الدولية، مطالبةً بوقف هذه الانتهاكات فوراً والالتزام بمخرجات “إعلان جدة”.
من جانبها، وصفت الدوحة استهداف القافلة الإغاثية بأنه انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني. وأكدت الخارجية القطرية على الحاجة الماسة لحماية العاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بشكل مستدام للمحتاجين، مجددةً دعمها لوحدة وسيادة واستقرار السودان.
وفي المقابل، تحفظت «حكومة تحالف تأسيس الموازية» على هذه الاتهامات، حيث دعا رئيس وزرائها محمد حسن التعايشي في بيان إلى إجراء “تحقيق مستقل ومحايد” حول استهداف الأعيان المدنية وقوافل الإغاثة، رافضاً ما وصفه بـ “التسييس” في التعامل مع الانتهاكات الإنسانية، ومجدداً التزام حكومته بتسهيل وصول المساعدات.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري عنيف يشهده إقليم كردفان منذ مطلع عام 2025، حيث حقق الجيش السوداني تقدماً ميدانياً لافتاً خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مما أدى إلى فك الحصار عن مدينة الدلنج. و أتبعها بنحو أسبوع كسر الحصار عن مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، والذي يعد تحولا استراتيجياً جديداً بعد حصار ضربته قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية-شمال على المدينة، مما يفتح الطريق أمام تغيير موازين القوى في جنوب البلاد.




