احتجاجات إيران: ما خلفيات اعتقال قيادات بارزة في التيار الإصلاحي؟
علي زم – مراسلين
طهران- قالت وسائل إعلام إيرانية إن جهات أمنية قامت باعتقال عدة شخصية ونشطاء من الحزب الإصلاحي فجر يوم الأحد 8 فبراير الجاري. وتقول مصادر قريبة من هذا التيار السياسي إن هذه الاعتقالات جاءت بعد اجتماع هيئة رئاسة «حركة الإصلاح الإيرانية» بشأن مشروع يهدف إلى تشكيل «مجلس إنقاذ» كانوا يعتزمون تقديمه إلى المرشد الأعلى الإيراني.
ووفقاً لتقارير رسمية، فإن غالبية المعتقلين تقريباً هم أعضاء هيئة رئاسة حركة الإصلاح، وهي المظلة الرئيسية للأحزاب والتنظيمات الإصلاحية التي تتولى رسم سياسات هذا التيار السياسي الإيراني، الذي يعد أكبر منافس للتيار الأصولي الحاكم.
ومن بين المعتقلين آذر منصوري، الأمين العام للتيار الإصلاحي، وإبراهيم أصغر زاده، رئيس اللجنة السياسية، وجواد إمام، المتحدث باسم الحزب. كما جرى اعتقال علي شكوري راد، الذي أثار تسريب ملف صوتي لتصريحاته ردود فعل واسعة وطالب نواب متشددون بملاحقته قضائياً، وذلك بعد خروجه من المستشفى الذي يعمل فيه.
وداهم جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، منازل عدد من ناشطي هذا التيار السياسي في طهران، حيث اعتقل بعضهم، فيما استدعى آخرين للتحقيق، من بينهم محسن آرمين، نائب رئيس الحزب، وبدرالسادات مفيدي، أمينة الحزب.
وقالت نيابة طهران، التي أصدرت أوامر الاعتقال، إن هؤلاء «الأفراد ينشطون في خدمة إسرائيل والولايات المتحدة» كانوا قد بدأوا أنشطة «تنظيمية واسعة».
مشروع التيار الإصلاحي لتشكيل «مجلس وطني»
بعد موجة الاعتقالات الواسعة للإصلاحيين في إيران خلال احتجاجات عام 2009، تُعد الاعتقالات والاستدعاءات التي شهدتها الساعات الأربع والعشرون الماضية أشد مواجهة أمنية يتعرض لها هذا التيار.
وقالت مصادر قريبة من الإصلاحيين لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) باللغة الفارسية إن جهاز استخبارات الحرس الثوري كان قد استدعى واستجوب أعضاء بارزين في حركة الإصلاحات الإيرانية عقب نشر بيان لها «رداً على احتجاجات يناير».
وكان البيان قد طرح اقتراح تشكيل «مجلس وطني» من أجل «إنقاذ إيران». وأضافت المصادر أن اجتماعاً عُقد أمس لبحث تشكيل هذا المجلس.
وبحسب المشروع الأولي، كان من المقرر دعوة «شخصيات وطنية موثوقة» لدى الشعب للانضمام إلى هذا المجلس.
وقالت المصادر إن اجتماع أمس خُصص لصياغة «ميثاق نشاط» هذا المجلس ووضعه موضع التنفيذ.
وكان من المقرر أن يقدم هذا «المجلس الوطني» مقترحات إلى المرشد الأعلى، غير أنه بعد ساعات من هذا الاجتماع بدأت حملة مداهمات جهاز استخبارات الحرس الثوري لمنازل ناشطي التيار الإصلاحي.
ومنذ الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، تصاعدت موجة الاعتقالات بحق الناشطين السياسيين والاجتماعيين في إيران وأفراد آخرين قالت السلطات أنهم متهمون بالتجسس لصالح الموساد الإسرائيلي وجهات غربية.
وكانت حركة الإصلاحات في إيران قد أصدرت في أغسطس 2025، وبعد الحرب الأخيرة، بياناً من 11 بنداً بعنوان «المصالحة الوطنية»، تضمن مقترحات للطبقة الحاكمة، ما أدى إلى فتح ملفات قضائية بحق خمسة من أعضاء هيئة رئاسة الحركة.
وخلال الأسابيع الماضية، قالت تقارير إن وزارة الاستخبارات الإيرانية وجهاز استخبارات الحرس الثوري حذرا أعضاء التيار الإصلاحي من نشر أي بيان يتعلق بأحداث يناير 2026، إلا أن الأخير سرعان ما نشر البيان ليتم استدعاء أعضاء هيئة الرئاسة.
وقال غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية الإيرانية، إن الذين «يصدرون بيانات ضد الجمهورية الإسلامية من الداخل» كانوا في السابق «داعمين للثورة»، لكنهم الآن أصبحوا «يداً واحدة» مع إسرائيل والولايات المتحدة، واصفاً إياهم بأنهم «أشخاص بائسون ومنكوبون».
لماذا لا تُحظر نشاطات التيار الإصلاحي؟
على الرغم من الاعتقالات والاستدعاءات المتكررة لشخصيات إصلاحية بارزة، من بينهم آذر منصوري ومحسن آرمين وبدرالسادات مفيدي، لم تُلغَ رخصة نشاط هذا التيار، الذي يعد المظلة الرئيسية لرسم سياسات الإصلاحيين.
وترى بعض المصادر القريبة من الإصلاحيين أن الأجهزة الأمنية تسعى إلى تغيير هيئة رئاسة هذا التيار.
كما وصفت وسائل إعلام محافظة قريبة من الحرس الثوري القادة الحاليين لحركة الإصلاحات بأنهم «شخصيات راديكالية».
وخلال السنوات الماضية، وُجد تياران رئيسيان داخل حركة الإصلاحات الإيرانية.
ففي جانب، كانت هناك أحزاب مثل اتحاد الأمة الإيرانية، وجمعية النساء المستنيرات، وحزب المنتجين، ومجمع الإيثاريين، وجمعية المهندسين الإسلامية، التي تُعرف غالباً بأنها منتقدة لسياسات الحكومة.
وفي الجانب الآخر، يُعد حزب كوادر البناء، وحزب ندا، وحزب الديمقراطية الشعبية، وحزب الثقة الوطنية جناحاً محافظاً، بات اليوم، مع الضغط على الجناح الآخر، يمتلك فرصة تولي قيادة التيار الإصلاحي.
وتتوافق هذه الجبهة إلى حد كبير مع آراء الرئيس السابق محمد خاتمي، وهي التي تعيّن الشخصيات المستقلة المنضوية فيها.
وبعد الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2009، ووضع مير حسين موسوي ومهدي كروبي تحت الإقامة الجبرية، وسجن عدد من الشخصيات البارزة، تراجع نفوذ الإصلاحيين في إيران بشكل كبير.
ومع وفاة أكبر هاشمي رفسنجاني، فقد الإصلاحيون أحد أهم داعميهم. وخلال فترة حسن روحاني، منحت وزارة الداخلية مرة أخرى تراخيص نشاط للأحزاب الإصلاحية.
وبعض هذه الأحزاب، ومنها اتحاد الأمة، كانت عملياً بديلاً معتدلاً لحزب المشاركة الذي حُظر نشاطه بعد الاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية. كما شكّل أعضاء منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية عملياً حزب التنمية الوطنية الإيرانية الإسلامية ومجمع الإيثاريين الإصلاحيين.



