عنق المضيق.. مآساة آلاف البحارة العالقون على متن سفن مضيق هرمز

شبكة مراسلين
كتب: محمد خلاف
في عرض البحر، بعيداً عن ذويهم وأوطانهم، يقضي عشرون ألف بحار أياماً مثقلة بالخوف والترقب، محاصرون على متن أكثر من ثلاثة آلاف سفينة غرب مضيق هرمز، لا يعرفون متى تنتهي محنتهم، ولا إن كانوا سيعودون سالمين إلى ديارهم.
الأرقام وحدها تروي جزءاً من المأساة؛ سبعة بحارة على الأقل لقوا حتفهم، وأربعة آخرون لا يزالون في عداد المفقودين، فيما تعرضت نحو 21 سفينة للهجوم أو الاستهداف منذ اندلاع الأزمة. هذا ما كشفه الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أمام اجتماع طارئ عقدته المنظمة في لندن لبحث تداعيات الأزمة المتفاقمة.
هجمات متكررة وضحايا في صفوف البحارة
وكشف الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، عن مقتل سبعة بحارة على الأقل وإصابة آخرين في هجمات استهدفت سفن الشحن منذ تصاعد التوترات في المنطقة، مؤكداً أن نحو 21 سفينة تعرضت لهجوم أو استهداف أو أبلغت عن حوادث مشبوهة منذ بداية الأزمة.
وفي تقرير رسمي قدمته دولة الإمارات إلى المنظمة، أُفيد بأن ثمانية بحارة قُتلوا، بينما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، في مؤشر خطير على تدهور الأوضاع الأمنية في مياه الخليج العربي.
“منطقة حرب”.. حقوق استثنائية وتحديات عملية
فيما أعلن منتدى التفاوض الدولي – الهيئة العمالية البحرية العالمية – تصنيف المنطقة المتأثرة بـ”منطقة حرب”، وهو توصيف يمنح البحارة حقوقاً استثنائية تشمل إعادة العاملين إلى بلادهم على نفقة الشركات المشغلة، ومضاعفة الأجور للطاقم العامل على سفن مشمولة باتفاق الاتحاد الدولي لعمال النقل الذي يضم 15,000 سفينة عالمياً.
إلا أن الواقع على الأرض يختلف كثيراً؛ إذ أفاد بحارة على متن سفن غير منضوية تحت اتفاقيات حماية مماثلة بصعوبات جمة في العودة إلى أوطانهم. وفي رسالة تلقاها الاتحاد يوم 18 مارس، اشتكى أحد البحارة من تجاهل مشغّل السفينة لطلبات الطاقم بالمغادرة، بحجة انعدام الرحلات الجوية من العراق، ورفض اعتماد مسارات بديلة.
جدل دبلوماسي حول اجتماع لندن
انطلقت جلسات الاجتماع الطارئ – الذي عقد على مدار يومين – وسط خلافات إجرائية حول شرعية عقده؛ حيث شكك الوفدان الإيراني والروسي في جدوى النقاش، بينما رحبت الإمارات العربية المتحدة بالدورة الاستثنائية السادسة والثلاثين، وانضمت إليها أستراليا والمملكة العربية السعودية في دعم انعقاد الجلسة.
تحذيرات أممية من تداعيات عالمية
وحذر دومينغيز من الآثار الواسعة للأزمة، قائلاً: “في كل مرة يُستخدم فيها الشحن كخسارة جانبية في النزاعات، يتأثر العالم أجمع سلباً، من الاقتصاد العالمي إلى الأمن الغذائي”.
وأضاف أن المنظمة تعمل على إعداد خطط لإجلاء السفن والبحارة، بالتنسيق مع دول المنطقة وإيران – العضو في المنظمة – مؤكداً أن الأولوية القصوى هي “تجنب زيادة أي مخاطر على البحارة”، وأن العملية لن تتم عبر إخراج جميع السفن في يوم واحد، نظراً لضيق الممر المائي الذي لا يتجاوز عرضه 30 كيلومتراً.
دعوات لتجنب المنطقة وتأمين البدائل
وجدد الأمين العام دعوته لشركات الشحن بـ”توخي أقصى درجات الحذر عند العمل في المنطقة المتضررة، وتجنب المرور عبرها قدر الإمكان”، في وقت ترتفع فيه تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، وتلجأ كبرى خطوط الملاحة إلى إعادة توجيه سفنها عبر مسارات بديلة أطول وأعلى كلفة.
من هي المنظمة البحرية الدولية؟
والمنظمة البحرية الدولية هي وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة، تتولى مسؤولية سلامة وأمن النقل البحري الدولي، ومنع التلوث البحري والجوي الناجم عن السفن، وتضم في عضويتها 175 دولة، بما فيها إيران والدول المطلة على الخليج العربي.



