بعد مصادقة «الكنيست».. تفاصيل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

شبكة مراسيلن
كتب: محمد خلاف
في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها “تشريع فصل عنصري”، ومثلت نقلة خطيرة في السياسة الإسرائيلية تجاه الأسرى الفلسطينيين، أقر الكنيست الإسرائيلي نهائياً قانوناً يجيز إعدام أسرى فلسطينيين، في تشريع يثير مخاوف واسعة من تداعياته على مستقبل القضية الفلسطينية.
من القراءة الأولى إلى الإقرار النهائي
بدأت القضية في نوفمبر 2025، عندما صوت الكنيست بالقراءة الأولى على المشروع بأغلبية 39 عضواً مقابل 16.
لكن المسار تسارع بشكل ملحوظ في الأشهر اللاحقة، حتى وصلت إلى نهايتها في 30 مارس 2026، عندما أقر الكنيست القانون في القراءتين الثانية والثالثة نهائياً، بتصويت 62 عضواً مؤيداً و48 معارضاً وامتناع واحد.
التشريع، الذي تقدمت به عضو الكنيست ليمور سون هرملخ وتبناه بحماس وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، لم يكن مجرد مقترح عابر، بل كان هدفاً سياسياً معلناً لحزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف.
تفاصيل القانون: إعدام إلزامي خلال 90 يوماً
ينص القانون على أحكام صارمة ومفصلة:
العقوبة الإلزامية:
- فرض عقوبة الإعدام بشكل إلزامي على أي شخص “يتسبب عمداً في وفاة شخص في إطار عمل يُصنف على أنه إرهابي”.
- لا يتطلب الحكم بالإعدام إجماعاً قضائياً، مما يسهل عملية إصدار الأحكام.
طريقة التنفيذ:
- الإعدام شنقاً بواسطة إدارة السجون الإسرائيلية.
- التنفيذ خلال فترة لا تتجاوز 90 يوماً من تأكيد الحكم النهائي.
منع التخفيف:
- لا يجوز تخفيف عقوبة من صدر بحقه حكم نهائي بالإعدام.
- لا يُسمح بأي عفو في مثل هذه الحالات، مما يمنع أي تدخل سياسي أو قانوني مستقبلي.
التطبيق التفاضلي:
- في الضفة الغربية المحتلة، تكون عقوبة الإعدام هي العقوبة الأساسية، ولا يجوز للمحاكم العسكرية فرض السجن المؤبد إلا في “ظروف خاصة”.
- يمنح القانون وزير الأمن القومي سلطة تحديد الهيئة القضائية المسؤولة عن محاكمة المشتبه بهم.
تأجيل محدود:
- يسمح القانون لرئيس الوزراء بطلب تأجيل تنفيذ الإعدام في “ظروف خاصة”، لكن التأجيل الإجمالي لا يجوز أن يتجاوز 180 يوماً.
الاستعدادات اللوجستية: غرفة إعدام وطواقم مدربة
لم تكتفِ إسرائيل بالإقرار التشريعي، بل بدأت في التحضير العملي. وفقاً لتقرير لقناة 13 الإسرائيلية، بدأت مصلحة السجون الإسرائيلية في إعدادات لوجستية لتنفيذ القانون، تشمل:
- تخطيط مرفق مخصص لتنفيذ عمليات الإعدام.
- إعداد وتدريب الطواقم لتنفيذ العقوبة.
- استهداف “نخبة من أعضاء حماس” المتهمين بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر 2023 في المرحلة الأولى.
- لاحقاً، سيتم تطبيق القانون على المدانين بعمليات قاتلة في الضفة الغربية المحتلة.
إدانات دولية: “عقوبة لا إنسانية” و”جريمة حرب”
أعربت أربع دول أوروبية – المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا – في وقت سابق عن دعوتها إسرائيل للتخلي عن التشريع، معربة عن قلقها بشأن عواقبه المحتملة، ومشددة على أن عقوبة الإعدام تشكل “عقوبة لا إنسانية ومهينة” ولا تعمل كرادع.
فيما حذرت منظمة العفو الدولية من أن القانون قد يرسخ بشكل أكبر نظام الفصل العنصري ويضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الحركة العالمية لإلغاء عقوبة الإعدام، مضيفة أن تنفيذه قد يرقى إلى مستوى “جريمة حرب”.
تداعيات إقرار القانون رسميًا
ويصف الدكتور رمزي عودة، أستاذ القانون الدولي ورئيس الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والفصل العنصري، القانون بأنه “تشريع فصل عنصري” لأنه يميز بين الفلسطينيين وغير الفلسطينيين.
ويوضح عودة: “مستوطن أو جندي إسرائيلي يقتل فلسطينياً لا يخضع لهذا القانون. يحاكمون بموجب إجراءات عادية، ولا يُطبق عليهم قانون الإعدام. هذا تمييز واضح في العقوبة ضد الفلسطينيين”.
ويضيف: “صنفت إسرائيل المعتقلين الفلسطينيين تحت فئة ‘المقاتلين غير الشرعيين’ – وهو تصنيف تعتبره المجموعات الحقوقية مثيراً للجدل لأنه ينتزع منهم حماية أسرى الحرب بموجب القانون الدولي بينما لا يعاملون كمعتقلين مدنيين خاضعين للضمانات القضائية العادية”.
قانون يهدد بـ”سابقة خطيرة”
يمثل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين نقلة نوعية في السياسة الإسرائيلية، من عقوبات السجن إلى عقوبة الموت. وبينما تبرر إسرائيل القانون بأنه “رادع للإرهاب”، يراه الفلسطينيون ومنظمات حقوقية دولية “تشريع قتل ممنهج” و”جريمة حرب” تنتهك القانون الدولي.
في الوقت الذي تستعد فيه مصلحة السجون الإسرائيلية لتنفيذ القانون، تبقى الأنظار مشدودة نحو المجتمع الدولي: هل يتحرك بجدية لحماية الأسرى؟ أم سيتردد تاركاً الباب مفتوحاً أمام “سابقة خطيرة” قد تغير وجه الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي إلى الأبد؟



