أخبارسياسةعربي و دولي

عزل أمّ استقالة.. تنحية رئيس أركان الجيش الأمريكي خلال الحرب يثير عواصف سياسية

تغيير القيادة العسكرية: استراتيجية جديدة أم تصفية حسابات سياسية؟

مساحة اعلانية 4

شبكة مراسلين

في خطوة وصفتها مصادر عسكرية أمريكية بأنها “نادرة وحاسمة”، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية «البنتاغون» تنحي الجنرال راندي جورج عن منصبه كرئيس لأركان الجيش الأمريكي الـ41، بأثر فوري، في قرار جاء في توقيت بالغ الحساسية وسط استمرار العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
وجاء الإعلان عبر بيان مقتضب للمتحدث باسم الوزارة شون بارنيل، على منصة “إكس”، مؤكداً أن “الجنرال راندي جورج سيتقاعد من منصبه كرئيس لأركان الجيش الأمريكي اعتباراً من هذه اللحظة”، معرباً عن امتنان الوزارة “لعقود خدمته لأمتنا”.

تفاصيل القرار: من أعلن ولماذا؟

لم يوضح البنتاغون الأسباب المباشرة وراء قرار الإقالة الفورية، لكن مصادر مطلعة ذكرت لـ”سي بي إس نيوز” أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث هو من طلب من الجنرال جورج التقاعد الفوري، في إطار بحث الإدارة عن قائد “سينفذ رؤية الرئيس ترامب وهيجسيث للجيش”.

ويأتي هذا القرار بعد أشهر من التكهنات حول احتمال إقالة جورج، في ظل تقارير عن توترات داخلية بين هيجسيث ووزير الجيش المدني دانيال دريسكول، الذي يُقال إنه كان على خلاف مع وزير الدفاع.

موجة الإقالات: نمط أم صدفة؟

لا يأتي قرار إقالة جورج بمعزل عن سياق أوسع. فخلال العام الماضي، قام هيجسيث بإقالة أو إعادة تعيين أكثر من dozen من كبار الضباط، بينهم:
• رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال سي كيو براون.
• رئيسة العمليات البحرية الأدميرال ليزا فرانشيتي.
• قائد خفر السواحل الأدميرال ليندا فاغان.
• رئيس وكالة استخبارات الدفاع اللواء جيفري كروز.
• قائد وكالة الأمن القومي والقيادة الإلكترونية الجنرال تيموثي هو.

وأثارت هذه الموجة من الإقالات انتقادات لاذعة من خمسة وزراء دفاع سابقين – من بينهم لويد أوستن وجيم ماتيس – الذين حذروا في رسالة مفتوحة من “تسييس الجيش” وإزالة “القيود القانونية على سلطة الرئيس”.

وحذر الموقعون من أن هذه الإقالات “قد تثني المجندين المحتملين عن الخدمة العسكرية، وتجعل من في الخدمة يخشون ‘قول الحقيقة للسلطة’ خوفاً من الانتقام”.

التطهير العسكري وفرض “رؤية ترامب”

وفقاً لتقارير نشرتها صحيفة الجارديان فإن الإقالة تأتي ضمن سعى البيت الأبيض ووزير الدفاع إلى استبدال القيادات “التقليدية” بشخصيات أكثر استجابة لرؤية الإدارة الجديدة التي تتبنى استراتيجية “الأرض المحروقة” لإعادة إيران إلى “العصور الحجرية” كما صرح الرئيس ترامب.
فيما يرى الخبراء أن هذا “التطهير” قد يخلق فجوة في “الذاكرة المؤسسية” للجيش، مما يضعف القدرة على تقييم المخاطر بشكل موضوعي بعيداً عن الضغوط السياسية.


بينما حذرت تقارير حقوقية وقانونية – نشرتها وكالة شينخوا الصينية – من أن تغيير القيادة العسكرية في الولايات المتحدة قد يمهد الطريق لتجاوزات أوسع للقانون الدولي.
ومع غياب “كوابح” القيادات التقليدية، يخشى الخبراء من تحول العمليات العسكرية إلى استهداف واسع للمدنيين والبنية التحتية، وهو ما قد يصنف كـ “جرائم حرب”.

الخلاصة: مقامرة استراتيجية

إن عزل الجنرال راندي جورج ليس مجرد تغيير إداري، بل هو تحول جذري في عقيدة إدارة الحرب. فبينما تحاول واشنطن إظهار القوة والصلابة، قد تكشف هذه الإقالات عن تصدعات داخلية تجعل من الصعب تحقيق “نصر حاسم” دون الانزلاق إلى استنزاف طويل الأمد في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews