أبوظبي.. وجودنا في اليمن بطلب شرعي ولا تراجع عن حماية أمن المنطقة

ضيف الله الطوالي – مراسلين
في خطوة تعكس حجم التباين في وجهات النظر بين الحليفين القويين داخل “التحالف العربي”، كشرت الدبلوماسية الإماراتية عن أنيابها لتضع النقاط على الحروف بشأن وجودها العسكري في اليمن. فبينما تتعالى الأصوات المطالبة بمغادرتها، خرجت وزارة الخارجية الإماراتية ببيان يحمل لغة “العتاب الدبلوماسي” والتمسك بشرعية البقاء، ردًا على اتهامات سعودية وصفتها بـ “المغالطات الجوهرية”.
تشرعن البقاء وترفض الرحيل
لم تكتفِ الإمارات بنفي التهم الموجهة إليها، بل أعادت رسم خارطة وجودها في اليمن من زاوية قانونية وسياسية صلبة. وأكدت الخارجية الإماراتية أن قواتها لم تدخل اليمن كطرف غازٍ أو عابر، بل جاءت “استجابة لدعوة رسمية من الحكومة الشرعية”، وتحت مظلة التحالف الذي تقوده الرياض. هذا التذكير يأتي في توقيت حساس، ليرسل رسالة مفادها أن قرار المغادرة ليس رهناً بضغوط ميدانية أو إعلامية، بل هو محكوم بالاتفاقيات التي أسست للتدخل العربي.
واقعة “ميناء المكلا”
في تفاصيل التوتر الأخير، فجرت حادثة ميناء المكلا جدلاً واسعاً، حيث رفضت أبوظبي جملة وتفصيلاً ما ورد على لسان المتحدث العسكري باسم قوات التحالف. وأوضحت الإمارات أن الشحنة التي أثارت الجدل “لم تكن أسلحة”، بل عربات مخصصة لقواتها العاملة هناك، مؤكدة أن استهدافها في الميناء كان مفاجئاً، خاصة وأن هناك تنسيقاً مسبقاً مع الجانب السعودي يقضي ببقائها داخل أسوار الميناء، مما يكشف عن فجوة في التنسيق الميداني بين الحلفاء.
أمن الرياض.. الثابت والمتحول
رغم حدة البيان في تفنيد “المغالطات”، حرصت الإمارات على إبقاء “خط الرجعة” مفتوحاً مع الرياض، واصفة أمن المملكة بأنه “خط أحمر” وركيزة لاستقرار المنطقة. واستنكرت أبوظبي بشدة الادعاءات التي تتهمها بتوجيه أطراف يمنية للقيام بعمليات تمس أمن الحدود السعودية، معتبرة أن الزج باسمها في هذه التوترات يفتقر إلى الدقة، ويهدف إلى تشويه دورها الذي قدمت فيه “تضحيات جسام” منذ انطلاق العمليات.
بوصلة “حضرموت والمهرة”
وحول الغليان الذي تشهده محافظتا حضرموت والمهرة، رسمت الخارجية الإماراتية ملامح دورها هناك كـ “وسيط تهدئة”، مؤكدة أنها تعمل على احتواء الموقف ومنع التصعيد. وفي لفتة استراتيجية، دعت الوزارة إلى النظر إلى المشهد اليمني من منظور أوسع، محذرة من مخاطر الجماعات الإرهابية (القاعدة، الحوثيين، والإخوان) حسب قولها، معتبرة أن المرحلة تتطلب حكمة وضبط نفس بعيداً عن التأويلات التي قد تخدم أطرافاً خارج سياق التحالف.



