
ضيف الله الطوالي – مراسلين
لحظة سياسية فارقة لم تكن متوقعة بهذا التسارع، دخلت العلاقة بين “مجلس القيادة الرئاسي اليمني” ودولة “الإمارات العربية المتحدة” نفقاً جديداً من الحسم. فبينما كانت عقارب الساعة تشير إلى مهلة الـ 24 ساعة التي حددها الرئيس رشاد العليمي لمغادرة القوات الإماراتية، سارعت وزارة الدفاع في أبوظبي لإعلان إنهاء وجودها العسكري “بمحض إرادتها”، لتطوي بذلك صفحة معقدة من التحالف العسكري الذي بدأ قبل عقد من الزمان.
قرار “الغرفة المغلقة”.. إنهاء الاتفاقية
الشرارة بدأت من مكتب الرئيس “رشاد العليمي”، الذي أصدر قراراً رئاسياً “ثقيلاً” قضى بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات. القرار لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان إعلاناً صريحاً عن “استعادة السيادة” كما وصفه البيان الرئاسي، مستنداً إلى الدستور والمبادرة الخليجية. ولم يقف القرار عند حدود الأوراق، بل تحول إلى تحرك ميداني فوري؛ حيث صدرت التوجيهات لـ “قوات درع الوطن” بالتحرك لتسلم المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة، وهي المناطق التي كانت تشهد تجاذبات حادة حول النفوذ والسيطرة العسكرية.
“رحيل بتنسيق.. لا بضغط”
من جانبها، اختارت وزارة الدفاع الإماراتية لغة الدبلوماسية العسكرية في بيانها، معلنةً أن إنهاء التواجد يأتي في إطار “تقييم شامل لمتطلبات المرحلة”. البيان الإماراتي حرص على التذكير بأن المهمة الأساسية انتهت فعلياً في عام 2019، وأن ما تبقى كان مجرد فرق مختصة لمكافحة الإرهاب. هذا الموقف الإماراتي بدا وكأنه محاولة لاستباق انتهاء مهلة الـ 24 ساعة، وتصوير الخروج كخطوة إرادية منسقة مع الشركاء الدوليين، وليس استجابة لقرار الطرد المفاجئ.
الاتهامات المباشرة
لأول مرة، خرج الرئيس العليمي عن صمته الدبلوماسي المعهود، موجهاً اتهامات مباشرة للإمارات بـ “التورط في دعم تمرد المجلس الانتقالي وتقويض مؤسسات الدولة”. حذر العليمي من أن الدولة لن تسمح بـ “وحدة القرار العسكري” أن تُمزق، مشدداً على أن التحركات الأخيرة في الشرق اليمني (حضرموت والمهرة) وتوظيف القضية الجنوبية لأهداف سياسية غير مشروعة، هو أمر يهدد المعركة المصيرية ضد جماعة الحوثي. “إن حقوق أبناء الجنوب محل التزام كامل، لكننا نحذر من احتكار تمثيل قضيتهم أو توظيفها لخدمة أجندات تمزق الجسد اليمني.” – من بيان الرئيس رشاد العليمي.
اصطفافات الميدان والموقف الإقليمي
تداعيات القرار لم تتأخر؛ ففي مأرب، أعلنت اللجنة الأمنية والعسكرية برئاسة اللواء سلطان العرادة تأييدها الكامل لقرارات العليمي، ورفعت الجاهزية القتالية لمواجهة أي طارئ. وفي حضرموت، سارع حلف القبائل لإعلان ولائه لشرعية الدولة.
اما إقليمياً، خيّم القلق على المشهد، حيث أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أي تحركات تهدف لتثبيت واقع انفصالي يهدد وحدة اليمن، في إشارة واضحة لمباركة توجهات مجلس القيادة الرئاسي في الحفاظ على سلامة التراب اليمني.
ماذا بعد؟
بينما يتنسحب القوات الإماراتية وستتقدم “درع الوطن” لتسلم المواقع، يجد اليمن نفسه أمام واقع سياسي جديد. فهل ينجح العليمي في توحيد القرار العسكري والأمني تحت راية واحدة، أم أن “الطلاق العسكري” مع أبوظبي سيفتح الباب أمام موجة جديدة من التجاذبات في بلد يعاني أصلاً من أسوأ أزمة إنسانية في العالم؟
الثابت الوحيد الآن، أن الـ 24 ساعة الماضية قد غيرت خارطة التحالفات في اليمن حتى اشعار آخر.



