أخبارتقارير و تحقيقات
أخر الأخبار

إسرائيل تدخل موسوعة غينتس في التبرع بالأعضاء … وتساؤلات عن مصدرها

كيف أصبح الاحتلال فجأةً أكبر متبرع بالكُلى؟


كتائب عزالدين المصري _ مراسلين

في خطوة صادمة، احتفلت إسرائيل بتسجيل رقم قياسي في Guinness World Records كنموذج إنساني متقدّم في التبرع بالأعضاء. الإعلان جاء مليئًا بالأرقام والبيانات، ووسائل الإعلام الدولية كررت الخبر على أنه “إنجاز طبي وإنساني”.


لكن خلف هذا الاحتفال الصاخب يقف سؤال ثقيل: من أين جاء هذا العدد الهائل من الكُلى؟


الاحتلال يحتجز جثامين الشهداء الفلسطينيين لسنوات، ويفتخر اليوم بأرقام “تبرع” غير مسبوقة.

مقابر الأرقام في إسرائيل


كما أفادت تقارير لمنظمات حقوقية فلسطينية ذكرت أن الاحتلال يحتفظ بأكثر من 1,500 جثمان فلسطيني من قطاع غزة في قاعدة سدي تيمان العسكرية (جنوب إسرائيل)، غير التي تم التحفظ عليها في مستوطنات أخرى ومقابر سرية خاصه بالجيش لم يتم الإعلان عنها وغيرها ممن تم احتجاز جثامينهم ولم يدرجو ضمن الإحصائيات لم تفرج إسرائيل حتى الآن سوى عن نحو 360 جثمانًا فلسطينيًا سلمتها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات المنسقة منذ بدء تسليمها خلال اتفاقيات وقف إطلاق النار، بعد أن أفرجت مؤخراً عن 15 جثمانًا إضافيًا.
كما اشارت الشهادات الطبية إلى أن بعض الجثامين عادت إلى العائلات ناقصة، بدون كُلى، بدون تقارير تشريح، ودون أي تفسير قانوني أو أخلاقي.


هذا التناقض يطرح تساؤلات هامة: هل تحوّل الاحتلال بين ليلة وضحاها إلى أكثر الشعوب سخاءً؟ أم أن هناك أجسادًا صامتة لم تُذكر في منصة الاحتفال؟


ومن شهادات الأطباء وبعض عائلات الشهداء, أطباء فلسطينيون أكدوا أن بعض الجثامين التي تم احتجازها لفترات طويلة، وصلت لعائلاتها مفقودة الأعضاء.


كما أضافت السيدة ي.م.ي زوجة أحد الشهداء الذين تم تسليم جثمانهم لعائلاتهم بعد مدة من الوقت أنها وجدت أثار غريبة على جسد زوجها وخياطة جراحيه في مناطق من جسمه وهو لم يجري أي عمليات جراحيه في حياته وكما أضافت انها انتبهت لفقدانه لاصابع من قدمه والأمر لا يقتصر على زوجها فقط بل على عدد من الشهداء أيضاً الذين شاهدتهم في رحلة البحث عن زوجها بين الجثامين مما تشير هذه البراهين على أن القوات الإسرائيلية قامت بسرقة الأعضاء دون إذن العائلات، وهي ممارسات تخالف القوانين الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وحقوق الجثامين.


منظمة الصحة العالمية ومنظمات حقوق الإنسان دعت في مناسبات عدة إلى التحقيق في هذه الممارسات، لكن الاحتلال رفض السماح بالدخول أو الرقابة الدولية.


البعد القانوني الدولي


التبرع بالأعضاء عملية إنسانية مشروعة، لكن استغلال جثامين الشهداء لأغراض سياسية أو دعائية يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
اتفاقيات جنيف تحمي الجثامين وتمنع الاعتداء عليها أو استخدامها لأغراض تجارية أو دعائية.
الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أكدت أن أي إزالة للأعضاء من الجثامين بدون موافقة العائلات أو السلطة الصحية المشرفة تعتبر جريمة حرب.


الأغراض السياسية


الاحتلال استغل القيم الإنسانية كواجهة دعائية. الرقم القياسي في Guinness World Records أصبح أداة لتلميع صورة النظام الإسرائيلي عالميًا، بينما تبقى الحقيقة خلف الكواليس: جثامين محتجزة، أطباء صامتون، وعائلات تبحث عن حقوقها.
“ما نحتاجه ليس رقمًا قياسيًا جديدًا، بل تحقيقًا دوليًا مستقلًا يجيب بوضوح: من أين جاءت هذه الأعضاء؟
هذا الموضوع ليس مجرد رقم على ورق. إنه جرح في ذاكرة الشعب الفلسطيني، يمثل فقدانًا للأرواح، وانتهاكًا للكرامة، واستغلالًا للإنسانية لأغراض دعائية.


العالم يشاهد، والمنظمات الدولية تسجل الملاحظات، لكن العدالة لا تزال غائبة.
الأرقام القياسية لا تُعيد الكُلى المسروقة، ولا تُعيد الشهداء إلى أحضان ذويهم. الحقيقة تحتاج إلى كشف، والعدالة إلى تطبيق، والصمت الدولي لن يخفف من الألم. ما لم تتحرك المؤسسات الدولية بجدية، سيظل هذا الملف شاهداً على انتهاك صارخ للقيم الإنسانية والقوانين الدولية.

أمجد أبو عرفة

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews