اختراق أميركي لمضيق “هُرمز” يُعيد تشكيل مُعادلة التّوتّر الإقليمي

شبكة مراسلين
تقرير: بارعة جمعة
في تطورٍ لافت يعكس تحوّلات ميدانية وسياسية مُتسارعة في الشرق الأوسط، عبرت سفن تابعة للبحرية الأميركية مضيق “هُرمز” للمرّة الأولى منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير الماضي.
ويأتي هذا العبور في ظلّ توترات إقليميّة مُتصاعدة، ومفاوضات دبلوماسية حسّاسة بين واشنطن وطهران، ما يضع أمن الملاحة العالمية على مُفترق طرق جديد.
عبور بحري دون تنسيق مع إيران
أفاد مسؤول أميركي ضمن تصريح لوسائل إعلامية ، بتمكّن عبور عدد من السفن الحربية الأميركية من مضيق “هرمز” يوم السبت 11 نيسان/أبريل الجاري دون أي تنسيق مسبق مع الجانب الإيراني، ويُعدّ هذا التّحرك أول اختراق فعليّ للقيود التي فرضتها طهران على الممرّ المائي منذ اندلاع الحرب.
وفي السّياق ذاته، نقلت تقارير عن مسؤولين أميركيين أن مُدمّرتين مُزوّدتين بصواريخ مُوجهة شاركتا في عملية العبور، في خطوة تعكس إصرار واشنطن على تأمين حريّة الملاحة في أحد أهم الممرّات الاستراتيجية في العالم.
واشنطن تبدأ إزالة الألغام
في تصريحات إعلامية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده بدأت عمليات “تطهير” مضيق “هُرمز” من الألغام البحرية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة لا تخدم الولايات المتحدة فقط، بل تصبّ في مصلحة قوى اقتصادية كُبرى مثل: الصّين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا.
وأكّد ترمب أن القُدرات العسكرية الإيرانية، سواء البحرية أو الجوية، تعرّضت لضربات قاسية، مشيراً إلى تراجع فعالية منظومات الدفاع الجوي، وتدمير جُزء كبير من مصانع الصّواريخ والطّائرات المُسيّرة، بالإضافة إلى مقتل عدد من القيادات العسكرية.
ورقة إيران الأخيرة… الألغام البحرية
رغم التّصعيد العسكري، اعتبر ترمب أن الورقة الوحيدة المُتبقيّة لدى إيران تتمثل في التهديد بالألغام البحرية، التي قد تشكل خطراً على السفن العابرة، ويعكس هذا التصريح قناعة أميركية بتراجع الخيارات العسكرية لدى طهران، مقابل استمرارها في استخدام أدوات غير تقليدية للضغط.
بالتزامن مع هذه التطورات، انطلقت مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، حيث يُتوقع أن يكون ملف مضيق “هرمز” أحد أبرز محاور النقاش.
وأشار ترمب إلى أن تقييم جدّية هذه المُفاوضات لن يستغرق وقتاً طويلاً، مؤكداً أنه سيكشف قريباً ما إذا كانت طهران تتصرف بحسن نيّة.
آفاق مفتوحة على احتمالات متعددة
في ظلّ هذه المُعطيات، يبدو أن مضيق “هُرمز” سيبقى بُؤرة توتر رئيسية في المرحلة المُقبلة، مع تداخل الأبعاد العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، وبينما تسعى واشنطن لإعادة فتح الممر وضمان تدفق التجارة العالمية، تُواصل طهران استخدام موقعها الجغرافي كورقة ضغط استراتيجية.
ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه التّحركات ستقود إلى تهدئة تدريجية!!، أم إلى جولة جديدة من التصعيد في منطقة تعد من أكثر مناطق العالم حساسية؟!..



