تصاعد التوتر السياسي على خلفية قيود التنقل بين المحافظات اليمنية

منال أمين- مراسلين
أثار قرار فرض قيود على حركة المواطنين القادمين من عدد من المحافظات إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، حالة من الجدل السياسي والأمني، وسط تبادل اتهامات حادة بين رئاسة الجمهورية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي .
فقد أكد مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية في بيان لها نشرته وكالة سبأ اليمنية، أن قيادة الدولة تتابع بقلق بالغ الإجراءات التي تنفذها تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي، والمتمثلة في منع مرور مواطنين عبر مداخل رئيسية لمدينة عدن، وفرض قيود على حرية التنقل، واحتجاز مسافرين من بينهم عائلات ومرضى وطلاب.
واعتبر المصدر، في بيان رسمي، أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صريحًا للدستور اليمني، ومخالفة واضحة لمرجعيات المرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها اتفاق الرياض، الذي ينص على مبدأ المواطنة المتساوية، ورفض التمييز المناطقي، وضمان الحقوق الأساسية لكافة المواطنين.
كما كشف المصدر عن تلقي مكتب رئاسة الجمهورية بلاغات موثوقة بشأن اعتقالات واختطافات في عدن، نُسبت إلى قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي ، واصفًا ذلك بأنه انتهاك جسيم للحق في الحرية الشخصية، وخرق للضمانات القانونية التي تحظر الاحتجاز خارج إطار القضاء والنيابة المختصة.
في المقابل، ردّ المجلس الانتقالي الجنوبي بنفي قاطع لما وصفه بـ«المزاعم الصادرة عن مكتب رشاد العليمي»، معتبرًا إياها محاولة متعمدة لقلب الحقائق والتغطية على ما سماه بالإخفاقات الأمنية الخطيرة في محافظة حضرموت، حسب وصفه .
وأوضح المجلس في بيان له، أن مناطق واسعة في وادي وصحراء وساحل حضرموت تشهد تدهورًا أمنيًا ملحوظًا، في ظل سيطرة تشكيلات عسكرية قال إنها تتبع مباشرة قيادة مجلس القيادة الرئاسي، متهمًا إياها بالتقصير في أداء واجبها في حماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
وأكد المجلس الانتقالي أن عدن وبقية المحافظات الجنوبية التي تنتشر فيها قواته تشهد استقرارًا أمنيًا، وتتمتع بحرية حركة للمواطنين، بما في ذلك القادمون من المحافظات الشمالية الفارّون من انتهاكات ميليشيا الحوثي، دون فرض أي قيود، حسب تعبيره.
وأشار إلى أن هذا الاستقرار أسهم في انتقال واستقرار أكثر من أربعة ملايين مواطن من محافظات الشمال إلى المحافظات الجنوبية، معتبرًا ذلك دليلًا عمليًا على زيف الاتهامات الموجهة إليه، ومؤكدًا أن التصريحات الصادرة عن مكتب رئاسة الجمهورية تهدف – بحسب وصفه – إلى تصدير الأزمات الأمنية في حضرموت إلى مناطق جنوبية مستقرة.
وفي خضم هذا التصعيد، عبّر عدد من النشطاء والحقوقيين عن قلقهم المتزايد من انعكاسات هذه التطورات على حياة المواطنين اليومية، محذرين من أن استمرار تبادل الاتهامات وغياب المعالجات الجادة قد يؤدي إلى تعقيد حركة التنقل بين المحافظات، وتوسيع دائرة التوتر السياسي والأمني، بما يفاقم معاناة المدنيين في بلد يرزح أصلًا تحت أزمات متعددة.



