ترتيبات أمنية وعسكرية جديدة في عدن واستعدادات لمؤتمر الرياض

أمل صالح- مراسلين
تتواصل في محافظة عدن اليمنية والتي تعتبر العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دولياً، الترتيبات الأمنية والعسكرية للمرحلة المقبلة، في أعقاب الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع ديسمبر/كانون الأول، والتي انتهت بقمع التمرد الذي قاده المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، في محاولة للسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، في خطوة وُصفت بأنها مخالفة للدستور اليمني.
وأدت هذه التطورات إلى قلب المعادلة العسكرية، حيث تحوّل ما اعتبره المجلس الانتقالي الجنوبي نصرًا مؤقتًا إلى هزيمة، انتهت بهروب رئيسه إلى أرض الصومال، قبل أن يتم نقله لاحقًا إلى أبوظبي.

استعادة المحافظات وإلغاء الاتفاقيات مع الإمارات
عقب استعادة محافظتي حضرموت والمهرة إلى كنف الدولة، جرى استعادة المواقع العسكرية والمطارات والمنشآت التي كان المجلس الانتقالي قد سيطر عليها، وذلك بقيادة المملكة العربية السعودية، وبطلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
وفي خطوة لافتة، أعلن العليمي إلغاء جميع الاتفاقيات الأمنية والعسكرية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، متهمًا إياها بزعزعة الاستقرار في اليمن من خلال دعم تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي. كما أمهلها 24 ساعة لمغادرة الأراضي اليمنية، وهو ما دفع أبوظبي إلى الانسحاب قبل انتهاء المهلة، وفق بيان قالت فيه إن المغادرة تمت “بمحض إرادتها”.
وجاء في قرار العليمي أنه نابع من الحفاظ على أمن المواطنين كافة، وتأكيدا على الالتزام بوحدة اليمن وسيادته واستقراره، وسلامة أراضيه، ولضرورة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمواجهة انقلاب الحوثيين المستمر منذ العام 2014م.
ونص القرار على :
-إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
-على كافة القوات الإماراتية ومنسوبيها الخروج من كافة الأراضي اليمنية خلال (24) ساعة.
فرض الأمن وعودة الهدوء إلى عدن
بدأت ألوية العمالقة وقوات درع الوطن الحكومية بفرض سيطرتها على معظم المحافظات الجنوبية، وتمكنت من إعادة الهدوء إلى مدينة عدن عقب فرض حظر تجوال استمر ليومين، كان يهدف إلى ضبط الأمن ومنع أي انفلات عسكري.

لقاءات عسكرية لتوحيد التشكيلات
وصل، يوم الاثنين، مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية اللواء الركن فلاح الشهراني إلى عدن، حيث التقى، أمس الثلاثاء، عددًا من القادة العسكريين من مختلف محافظات جنوب اليمن، وذلك في مقر قيادة التحالف العربي بالعاصمة المؤقتة عدن.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” بانعقاد لقاء عسكري تشاوري متزامن في عدن، ناقش ترتيبات تنظيم وتوحيد التشكيلات العسكرية، وآليات تعزيز التنسيق بين الوحدات المختلفة بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة.
وذكرت الوكالة أن اللقاء ضم ممثلين عن هيئات العمليات المشتركة، والتشكيلات العسكرية، ومسؤولي وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة، إلى جانب الوفد العسكري للقوات المشتركة لدعم الشرعية، برئاسة اللواء الركن فلاح الشهراني. وتمت مناقشة الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتوحيد عمل التشكيلات العسكرية ضمن جيش وطني نظامي موحد، يعمل تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات مشتركة.
قرارات رئاسية حاسمة
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قد أصدر حزمة من القرارات العسكرية والمدنية، أبرزها إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من المجلس الرئاسي، وإحالته إلى التحقيق بتهمة “الخيانة العظمى”.
كما شملت القرارات إعفاء وزير الدفاع الفريق الركن محسن محمد الداعري من منصبه، وإحالته إلى التقاعد، إلى جانب الإعلان عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تتولى مهمة توحيد ودمج وإعداد جميع القوات والتشكيلات العسكرية تحت قيادة وطنية واحدة.إلى جانب عدد من الإقالات والتغييرات العسكرية.

توحيد الصفوف العسكرية في جنوب وشرق اليمن
تُعد قوات العمالقة من أبرز التشكيلات العسكرية المتواجدة في جنوب وشرق اليمن، ويقودها عبد الرحمن المحرمي المعروف بـ”أبو زرعة”، وهو عضو في مجلس القيادة الرئاسي.
وقد انضمت إلى هذه القوات ألوية ما يُعرف بالدعم والإسناد، التي أسسها محافظ عدن الجديد عبد الرحمن الشيخ اليافعي، والذي خلف حامد بن لملس، الذي أُحيل للتحقيق، وسط أنباء عن هروبه برفقة عيدروس الزبيدي.
كما تتواجد قوات المقاومة الوطنية وحراس الجمهورية التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، وتتخذ من مدينة المخا غرب محافظة تعز مقراً لها.
ويضاف إلى ذلك قوات درع الوطن، وقوات المنطقة العسكرية الرابعة التي تضم محافظة تعز، إلى جانب قوات دفاع شبوة، وبعض الوحدات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنتشرة في الجبهات.
بيان ألوية الدعم والإسناد
أعلنت قيادة ألوية الدعم والإسناد، في بيان صدر أمس الثلاثاء، أنه “تم الاتفاق رسميًا على ضم القوات اليمنية الجنوبية، وعلى وجه الخصوص قوات الدعم والإسناد المنتشرة في محافظة أبين، ضمن قوات العمالقة الجنوبية، والعمل تحت غرفة عمليات مشتركة، بما يعزز وحدة القرار العسكري ويرفع مستوى التنسيق العملياتي”.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، فإن الآلية الجديدة تتضمن مساواة جميع القوات اليمنية في الرواتب، ومنع الازدواجية في الصرف، حيث كان بعض الجنود، خلال فترة قيادة الزبيدي، يتقاضون أكثر من راتب من جهات عسكرية مختلفة.
يُذكر أنه عقب خروج الإمارات، الداعم الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي، من اليمن، اتخذ رئيس المجلس قرارًا وُصف بالخطير، إذ أعلن عن مرحلة انتقالية تمتد لعامين، يُجرى خلالها حوار بين المكونات والقوى السياسية في البلاد، على أن تُختتم بإجراء استفتاء لتقرير المصير بشأن وضع الجنوب.
وجاء هذا الإعلان عقب الضربات التي وجّهتها قوات التحالف، بقيادة السعودية، لمواقع تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة الضالع ومناطق أخرى.
حوار الرياض لحل “القضية الجنوبية”
في أعقاب التغييرات والتطورات الأخيرة التي شهدها جنوب اليمن، تتجه الأنظار إلى العاصمة السعودية الرياض، التي دعت إلى عقد مؤتمر حوار وطني يضم مختلف مكونات القوى الجنوبية، لمناقشة القضية الجنوبية، وذلك بناءً على طلب رسمي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
واستجابةً لطلب العليمي، وفي إطار مساعي تهدئة الأوضاع، أكدت وزارة الخارجية السعودية دعوتها «كافة المكونات الجنوبية للمشاركة الفاعلة في المؤتمر، بهدف بلورة تصور شامل للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة».
ويجري حاليًا التحضير لانعقاد المؤتمر لكن لم يتم تحديد موعده بعد، وكان من المقرر أن يترأس رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي الوفد الجنوبي المشارك، غير أنه تبين لاحقاً أنه غادر اليمن إلى دولة الإمارات، وهو ما أعلنت عنه قوات التحالف في بيان لها.

وفي هذا السياق، شهدت العاصمة السعودية الرياض، أمس الثلاثاء، مباحثات جمعت عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، تناولت التحضيرات لمؤتمر الحوار الذي تستضيفه المملكة، والجهود الدولية الداعمة لمسار الحل السياسي، وفي مقدمته القضية الجنوبية.
ويشارك في الحوار الذي دعت إليه الرياض قيادات جنوبية سبق أن كانت أعضاء في المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، وكان يتزعمه عيدروس الزبيدي، إلا أن هذه القيادات أعلنت، يوم الجمعة الماضي، حلّ المجلس، وأبدت استعدادها الكامل للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي.
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود مكثفة تُبذل في جنوب اليمن لتوحيد الصفوف العسكرية تحت مظلة جيش وطني موحد، وبرعاية سعودية، بما يهدف إلى استعادة العاصمة اليمنية صنعاء وبقية المناطق الشمالية التي سيطرت عليها جماعة أنصار الله (الحوثيون) منذ عام 2014 وذلك بحسب تصريحات مسؤولين في الحكومة اليمنية،.




