تحذيرات أممية.. مستقبل جنوب اليمن ليس للقوة

ضيف الله الطوالي – مراسلين
اليمن- وسط انقسام دولي في الرؤى وهدوء عسكري حذر على الأرض، جدد مجلس الأمن الدولي، أمس الأربعاء، التزامه بمراقبة التهديدات البحرية في البحر الأحمر، في وقت أطلقت فيه الأمم المتحدة صرخة تحذير من “انفجار” وشيك في الأزمة الإنسانية، مشددة على أن الحوار السياسي هو السبيل الوحيد لرسم مستقبل جنوب اليمن بعيداً عن لغة السلاح.
تمديد بـ “أغلبية منقوصة”
في جلسة شهدت تجاذبات سياسية واضحة، اعتمد مجلس الأمن القرار رقم (2812)، الذي قضى بتمديد مراقبة هجمات جماعة الحوثي على السفن التجارية لمدة ستة أشهر إضافية تنتهي في منتصف يوليو المقبل. وحظي القرار بتأييد 13 عضواً، بينما اختارت روسيا والصين الوقوف في منطقة “الامتناع عن التصويت”، بينما رحبت الدبلوماسية الأمريكية، جينيفر لوكيتا، بالقرار معتبرة أنه يعيد التأكيد على مسؤولية المجلس في حماية حرية الملاحة التي وصفتها بأنها “عنصر أساسي للأمن والسلم الدوليين”.
وطالبت لوكيتا الدول الأعضاء بالالتزام الصارم بنظام الجزاءات ومنع تصدير الأسلحة أو المواد “مزدوجة الاستخدام” التي تغذي ترسانة الحوثيين. في المقابل، جاء الموقف الروسي والصيني منتقداً للسياق الذي وُضع فيه القرار. نائبة المندوب الروسي، آنا إيفستيجنييفا، اعتبرت أن التمديد “لا يقدم قيمة إضافية” واصفة الموضوع بـ “المسيس”، فيما أرجعت البعثة الصينية امتناعها إلى أن الهجمات العسكرية التي شنتها “دولة ما” (في إشارة للولايات المتحدة) على اليمن قوضت عملية السلام وفاقمت المخاطر، مع ربط وثيق بين استقرار المنطقة وضرورة وقف إطلاق النار في غزة.
الجنوب.. توازن هش وخيار الحوار
على الصعيد السياسي الداخلي، رسم المبعوث الأممي، “هانس غروندبرغ”، صورة قاتمة للاستقرار في جنوب اليمن، واصفاً إياه بأنه “توازن هش” قابل للانهيار السريع. وفي إحاطته أمام المجلس، وجه غروندبرغ رسالة حازمة بقوله: “لا يمكن حسم مستقبل الجنوب من قبل طرف واحد أو من خلال القوة”.
وأشاد المبعوث الأممي بمبادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، لفتح باب الحوار مع القوى الجنوبية، معتبراً إياها فرصة لدمج قضايا الجنوب المعقدة ضمن خريطة الطريق الأممية. وحذر غروندبرغ من “صراع داخل صراع”، مؤكداً أن اليمنيين، رغم انقساماتهم، يتوقون لأولويات موحدة: “رواتب منتظمة، خدمات فعالة، وحرية في التنقل”.
شبح المجاعة يطرق الأبواب
إنسانياً، كانت الأرقام التي عرضها راميش راجاسينغام، من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، صادمة؛ إذ كشف أن أكثر من 18 مليون يمني (نصف السكان) سيواجهون انعداماً حاداً للأمن الغذائي الشهر المقبل، مع وجود عشرات الآلاف في ظروف “أشبه بالمجاعة”. وأشار راجاسينغام إلى أن نقص التمويل الدولي أدى إلى إغلاق 2500 برنامج تغذية حيوية، مما ترك ملايين الأطفال عرضة لسوء التغذية الحاد. ولم يغفل المسؤول الأممي ملف المحتجزين، حيث جدد المطالبة بالإفراج الفوري عن 73 موظفاً أممياً محتجزين لدى الحوثيين، محذراً من مغبة إحالتهم إلى “المحاكم الجنائية”.
اقتصاد على حافة الهاوية
التقرير الأممي سلط الضوء أيضاً على الانهيار الاقتصادي المتسارع، حيث أدى اضطراب العملة وارتفاع الأسعار إلى استنزاف ما تبقى من قدرة الأسر اليمنية على الصمود. ورحب غروندبرغ بالتحركات الرامية لحماية المؤسسات الاقتصادية، وعلى رأسها البنك المركزي، من التجاذبات السياسية، مؤكداً أن أي اهتزاز أمني قصير الأمد سيؤدي إلى كوارث معيشية لا يمكن احتواؤها.
ومع انتهاء الجلسة، يبقى المشهد اليمني معلقاً بين مساعٍ دولية لتأمين الممرات المائية، وضغوط أممية لجر الأطراف نحو طاولة مفاوضات شاملة، في ظل واقع إنساني يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر.



