بعد عام على سقوط نظامه…كيف يعيش بشار الاسد حياته الجديدة في موسكو

ريتا الأبيض – مراسلين
بعد مرور نحو عام على سقوط نظامه في سوريا، كشفت تقارير صحفية غربية وعربية عن تفاصيل محدودة تتعلق بحياة الرئيس السوري السابق بشار الأسد وأفراد أسرته في العاصمة الروسية موسكو، في مشهد يتسم بالعزلة السياسية والاستقرار المعيشي.
مصادر مطلعة نقلت لصحيفة الغارديان البريطانية أن الأسد يعيش بعيدًا عن أي نشاط سياسي أو إعلامي، مكتفيًا بحياة خاصة وهادئة، وسط إجراءات أمنية مشددة وابتعاد واضح عن دوائر القرار في روسيا.
عودة إلى المهنة الأولى
وبحسب المصادر نفسها، عاد الأسد إلى الاهتمام بمجاله المهني السابق، إذ يعمل على مراجعة معارفه في طب العيون، التخصص الذي درسه وتدرّب عليه في لندن قبل دخوله الحياة السياسية. مصادر مقرّبة من العائلة أكدت أن هذه الخطوة لا ترتبط بدوافع مالية، بل تعكس اهتمامًا شخصيًا قديمًا بالمهنة.
التقارير أشارت أيضًا إلى أن الأسد يتلقى دروسًا في اللغة الروسية، في إطار محاولات التأقلم مع الحياة الجديدة في موسكو، من دون وجود مؤشرات على نية العودة إلى الواجهة العامة أو السياسية.
إقامة في أحياء النخبة
في ما يتعلق بمكان الإقامة، رجّحت مصادر مطلعة أن تقيم العائلة في حي روبليوفكا الراقي غرب موسكو، وهو مجمّع مغلق معروف بسكنه شخصيات سياسية واقتصادية بارزة. هذا الموقع يعكس مستوى معيشة مرتفعًا، رغم العقوبات الغربية المفروضة على العائلة.
التقارير لم تُشر إلى أي تواصل علني للأسد مع شخصيات سياسية روسية بارزة، ما يعزز الانطباع بأن وجوده في موسكو يندرج ضمن إطار الحماية أكثر من كونه دورًا سياسيًا فاعلًا.
عزلة سياسية وغياب إعلامي
رغم محاولات محدودة لترتيب ظهور إعلامي، أفادت تقارير بأن السلطات الروسية لم تُبدِ حماسة لإعادة تقديم الأسد على الساحة الإعلامية، في ظل اعتباره ورقة منتهية سياسيًا، بعد فقدانه السلطة وخروجه من المشهد السوري.
متابعون للشأن الروسي رأوا أن هذا الموقف يعكس رغبة موسكو في إغلاق هذا الملف سياسيًا، مع الاكتفاء بتوفير مظلة أمنية للعائلة من دون منحها دورًا عامًا.
قراءة في المشهد
تشير هذه المعطيات إلى انتقال الأسد من موقع السلطة المطلقة إلى حالة من الوجود الصامت في المنفى، حيث تراجعت مكانته من فاعل سياسي إلى شخصية تعيش على هامش المشهد الدولي.
وبينما توفّر موسكو ملاذًا آمنًا له ولأسرته، يبدو أن المرحلة الحالية تتسم بإبعاد تام عن السياسة، مقابل حياة خاصة مستقرة، تطرح تساؤلات مستمرة حول العدالة والمحاسبة، في مقابل واقع سياسي اختار طي الصفحة دون حسم نهائي.



