سياسة

توتر متصاعد بين واشنطن وكاراكاس… من إغلاق الأجواء إلى تهديدات ترامب

ريتا الأبيض – مراسلين

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا توتراً متصاعداً خلال الأيام الأخيرة، بعدما قررت حكومة نيكولاس مادورو إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية بشكل مفاجئ، وهو قرار أربك شركات الطيران التي تستخدم المسار الفنزويلي واحداً من أهم طرق العبور الجوية في المنطقة. ولم تقدّم كاراكاس شرحاً واضحاً لأسباب الإغلاق، مكتفية بالحديث عن “تحركات أميركية غير مبررة” في البحر الكاريبي، وهو ما اعتبرته خطوة تستدعي “إجراءات سيادية”.
في واشنطن، عبّرت وزارة الخارجية عن استغرابها من القرار واعتبرته عملاً “غير ضروري ويخالف قواعد الملاحة الجوية”، مؤكدة أن الولايات المتحدة لم تغير نشاطها العسكري أو البحري في المنطقة خلال الأسابيع الماضية. غير أن مصادر أميركية ذكرت لوسائل إعلام محلية أن الإدارة تنظر إلى الخطوة الفنزويلية كجزء من الضغوط السياسية التي يمارسها مادورو في ملفات التفاوض المتعلقة بالعقوبات. وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع تصريحات مثيرة للجدل أطلقها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في تجمع انتخابي، قال فيها إن حكومة مادورو “ترسل مجرمين إلى الحدود الأميركية”، متوعداً بفرض “أقسى عقوبات شهدتها فنزويلا” إذا عاد إلى البيت الأبيض. واعتبرت كاراكاس هذه التصريحات محاولة لاستغلال الملف الفنزويلي في الحملات الانتخابية الأميركية، مؤكدة أن البلاد “لن تخضع لأي تهديد خارجي”.
إقليمياً تزايدت المخاوف من تطور التوتر إلى أزمة أوسع، خصوصاً أن دولاً مثل البرازيل وكولومبيا تعتمد على استقرار الأجواء في المنطقة لضمان حركة الملاحة التجارية. كما دعت منظمة الطيران المدني الدولي الطرفين إلى التوصل لترتيبات مؤقتة تفادياً لتعطيل رحلات إضافية.
ويأتي هذا التصعيد على خلفية الضغوط الأميركية المستمرة للحد من موجات الهجرة القادمة من فنزويلا، وهي قضية أصبحت محوراً رئيسياً في الداخل الأميركي مع اقتراب الانتخابات. ويرى مراقبون أن الخطاب المتبادل بين الطرفين يخدم مصالح سياسية داخلية لكلا الحكومتين، إذ يسعى ترامب لإعادة تسليط الضوء على الملف الفنزويلي، بينما يستخدم مادورو الخطاب ذاته لتعزيز رواية “التدخل الخارجي” أمام جمهوره.
وبغياب أي مؤشرات على التواصل المباشر بين واشنطن وكاراكاس، ومع استمرار إغلاق الأجواء وتصاعد التصريحات المتشددة، يبدو أن الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد خلال الفترة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات السياسية في كلا البلدين.

Rita Abiad

صحفية وباحثة في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، مهتمة بتغطية الأخبار الرياضية وتحليلها بالإضافة الى خبرة في إدارة منصات التواصل الإجتماعي وانتاج محتوى تحريري بدقة عالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews