سياسة

البازيليك الغارقة في إزنيق… كنيسة خرجت من تحت الماء واستقبلت زيارة بابوية لافتة

ريتا الأبيض – مراسلين

كنيسة خرجت من تحت الماء بعد أكثر من ألف عام

تركيا – بورصة، شهدت مدينة إزنيق التركية يوم أمس حدثًا استثنائيًا مع زيارة البابا لاون الرابع عشر إلى كنيسة القديس نيفوفيطوس، المعروفة باسم “البازيليك الغارقة”، وهي واحدة من أبرز المعالم الدينية التي عادت إلى الواجهة بعد أن ظلت مغمورة تحت مياه بحيرة إزنيق طوال قرون. وجاءت الزيارة ضمن برنامج البابا الرسمي في تركيا، مما أعطى للموقع قيمة إضافية ولفت الأنظار الدولية إليه من جديد.

أهمية البازيليك الغارقة في تاريخ المسيحية

تعود أهمية الموقع إلى أنه من أقدم الكنائس التي شُيّدت في المنطقة في بدايات القرن الرابع الميلادي. وقد ظهرت أطلالها إلى العلن عام 2014، بعد انخفاض منسوب المياه وظهور هيكل حجري واسع يحتوي على أعمدة رخامية بارزة. ومنذ ذلك الحين، تتعامل فرق الآثار التركية مع البازيليك بوصفها اكتشافًا فريدًا في علم الآثار المبنية تحت الماء.

كما تشير الدراسات إلى أن الكنيسة شُيّدت تكريمًا للقديس نيفوفيطوس، الذي يُعتقد أنه استشهد في الفترة الرومانية. ويُرجّح الباحثون أن موقع الكنيسة كان جزءًا من النسيج الروحي لمدينة نيقية، التي عُرف عنها احتضان مجمع نيقية الأول سنة 325 ميلادية. ولهذا السبب، فإن زيارة البابا لهذا المكان تحمل رمزية واضحة تُعيد ربط الحاضر بأحد أهم أحداث التاريخ المسيحي.

تتكون البازيليك من مخطط هندسي واسع يشمل صحنًا رئيسيًا وممرّات جانبية ومنطقة مذبح. ورغم غرقها منذ القرن الثامن بسبب زلزال قوي، إلا أن الكثير من أجزائها بقي محافظًا على شكله الأصلي، ما يجعل المشهد فوق سطح الماء جذابًا للزوار والباحثين. ويمكن رؤية تفاصيل هندسية عديدة بمجرد النظر من أعلى، خاصة في الأيام التي تكون فيها مياه البحيرة صافية.

زيارة البابا أمس إلى إزنيق أضافت للموقع بُعدًا جديدًا. فقد شارك في صلاة قصيرة قرب أطلال الكنيسة، بحضور ممثلين عن الكنائس الشرقية والغربية. واستُخدمت الزيارة لتسليط الضوء على أهمية الحوار بين الكنائس، خاصة أن نيقية تاريخيًا كانت نقطة تقاطع بين الفكر الديني والجدل اللاهوتي في القرون الأولى. ومن الواضح أن البابا أراد إرسال رسالة مفادها أن الرموز الدينية القديمة لا تزال تحمل معاني تتجاوز التاريخ والجغرافيا.

في الوقت نفسه، أبدت السلطات التركية اهتمامًا متزايدًا بتطوير الموقع، حيث تعمل بلدية إزنيق وفرق الآثار على مشروع يهدف إلى تحويل الكنيسة إلى متحف مفتوح، يشمل المشروع إنشاء منصات زجاجية فوق سطح المياه، إلى جانب مسارات مشاهدة خاصة للزوار. ومن المتوقع أن تسهم الزيارة البابوية في دفع هذه الخطط إلى الأمام، نظرًا لزيادة الاهتمام العالمي بالموقع.

رمزية زيارةالبابا لاون الرابع عشر


إضافة إلى ذلك، يرى كثيرون أن زيارة البابا لإزنيق في هذا التوقيت تمثل خطوة مهمة تعيد الاعتبار لمواقع دينية ربما لم تحظَ سابقًا باهتمام كافٍ. ويشير بعض المؤرخين إلى أن ظهور الكنيسة من جديد تحت المياه منذ سنوات كان فرصة لإعادة قراءة تاريخ المنطقة، خصوصًا الدور الذي لعبته في صياغة تاريخ المسيحية في الأناضول.
ومن المتوقع أن تستمر أعمال الترميم والدراسات الأثرية في الموقع خلال السنوات المقبلة، مع توجه لعرض نتائج البحث في متحف محلي داخل إزنيق. ويأمل السكان المحليون أن تؤدي الزيارة البابوية إلى انتعاش اقتصادي عبر زيادة عدد السياح، خاصة أن المدينة تحتضن العديد من المواقع التاريخية العائدة إلى البيزنطيين والعثمانيين
ُظهر البازيليك الغارقة مثالًا نادرًا على تلاقي التاريخ بالدين والطبيعة. فالكنيسة التي اختفت لقرون تحت الماء عادت اليوم إلى الواجهة عالميًا بفضل زيارة رسمية لواحد من أهم الشخصيات الدينية في العالم. ومع تطور المشاريع المحيطة بها، يبدو أن الموقع يتجه نحو أن يصبح واحدًا من أبرز المعالم الدينية في تركيا خلال السنوات المقبلة.

Rita Abiad

صحفية وباحثة في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، مهتمة بتغطية الأخبار الرياضية وتحليلها بالإضافة الى خبرة في إدارة منصات التواصل الإجتماعي وانتاج محتوى تحريري بدقة عالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews