
سعيد محمد- مراسلين
تترقب الأوساط السياسية في إيطاليا عاماً يوصف بأنه الأكثر حساسية في المسيرة السياسية لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، إذ تسعى إلى ترسيخ موقعها كأطول رئيس حكومة بقاءً في تاريخ الجمهورية الإيطالية، محطمةً الرقم القياسي في 4 سبتمبر المقبل. غير أن هذا الطموح يصطدم بتحديات اقتصادية ودولية معقدة قد تحدد بشكل حاسم فرص فوزها بولاية ثانية في قصر كيجي.
وتستعد ميلوني لمواجهة الصحافة البرلمانية في مؤتمرها التقليدي، وسط توقعات بأن تشمل الأسئلة طيفاً واسعاً من الملفات، بدءاً من تداعيات السياسات الدولية للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، مروراً بمفاوضات إنهاء الحرب في أوكرانيا، وصولاً إلى اتفاق ميركوسور، والاستفتاء المرتقب حول إصلاح النظام القضائي.
وفي هذا السياق، أشارت تحليلات نشرتها صحيفة فايننشال تايمز إلى أن أمام ميلوني فترة لا تتجاوز عاماً واحداً لإثبات قدرتها على تقديم حلول اقتصادية ملموسة، محذرة من أن الاكتفاء بـ«إدارة الوضع الراهن» قد لا يكون كافياً للحفاظ على زخمها السياسي.
وعلى الصعيد الداخلي، بدأت التصدعات تظهر داخل الائتلاف الحاكم، لا سيما بشأن زيادة الإنفاق العسكري، التي تُقدّر بنحو 12 مليار يورو على مدى ثلاث سنوات. ففي حين يرى وزير الاقتصاد جيانكارلو جيورجيتي ضرورة طلب استثناء من قواعد الميزانية البرلمانية للوفاء بالتزامات إيطاليا تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يبدي حزب الرابطة، بقيادة ماتيو سالفيني، تحفظات واضحة.
وفي هذا الإطار، شدد السيناتور كلاوديو بورغي على أن أي إنفاق إضافي يُسمح به من قبل الاتحاد الأوروبي يجب أن يُوجَّه إلى الأمن الداخلي وإنفاذ القانون، وليس بالضرورة إلى الجبهات العسكرية الخارجية.
ويمثل يوم الخميس المقبل اختباراً جديداً لتماسك الأغلبية في مجلس الشيوخ، مع إعلان وزير الدفاع جيدو كروسيتو عن مرسوم دعم أوكرانيا، في خطوة قد تعمّق الخلافات داخل التحالف الحكومي.
وتواجه ميلوني تحدياً دقيقاً يتطلب قدراً عالياً من الدبلوماسية السياسية، للتوفيق بين الدعم القوي الذي يقدمه حزبا «إخوة إيطاليا» و«فورزا إيطاليا» لكييف، وبين الخطاب التحذيري والمتشكك لحزب الرابطة.
وفي سياق متصل، لفت رد وزير الدفاع كروسيتو الأنظار على تشكيك ترامب في التزام الناتو تجاه الولايات المتحدة، إذ ذكّر بالتضحيات التي قدمتها إيطاليا في أفغانستان التزاماً بالمادة الخامسة من ميثاق الحلف، مشيراً إلى مقتل 53 جندياً إيطالياً وإصابة المئات، في رسالة أراد من خلالها التأكيد على التزام روما التاريخي والدولي تجاه الحلف الأطلسي.



