
ضيف الله الطوالي – مراسلين
غيّب الموت، اليوم السبت 17 يناير/ كانون الثاني 2026، نائب رئيس الجمهورية اليمنية الأسبق، علي سالم البيض، عن عمر ناهز 86 عاماً، ليطوي بذلك صفحة من أكثر صفحات تاريخ اليمن الحديث صخباً وتحولاً، ويغادر المشهد أحد أبرز القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بمفاصل السياسة اليمنية شمالاً وجنوباً.
نعي رسمي وحداد وطني
وفور إعلان الوفاة، نعت الرئاسة اليمنية الفقيد البيض، واصفةً إياه بالقامة الوطنية الكبيرة وأحد الرموز السياسية الذين ساهموا في تشكيل ملامح الدولة المعاصرة. وأصدر مجلس القيادة الرئاسي توجيهات بإعلان الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام، بالإضافة إلى فتح سجلات التعازي في السفارات اليمنية والبعثات الدبلوماسية في الخارج. كما وجهت الرئاسة بإرسال وفد رسمي رفيع المستوى لتقديم واجب العزاء لعائلته، ونقل جثمانه ليوارى الثرى في مسقط رأسه بمحافظة حضرموت، تنفيذاً لوصيته وبما يليق بمكانته وتاريخه الوطني.
مسيرة بين “الوحدة” و”فك الارتباط”
يُعد علي سالم البيض الشخصية المحورية التي وقعت على اتفاقية الوحدة اليمنية في مايو 1990 مع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، ليشغل بعدها منصب نائب رئيس دولة الوحدة. إلا أن مسيرته لم تخلُ من المنعطفات الحادة؛ ففي عام 1994، أعلن البيض “فك الارتباط” ومحاولة إعادة دولة الجنوب، وهو القرار الذي أعقبته حرب أهلية انتهت بمغادرته البلاد واللجوء إلى سلطنة عمان. وعلى الرغم من سنوات المنفى الطويلة، ظل “البيض” حاضراً في الوجدان السياسي اليمني، خاصة مع انطلاق “الحراك الجنوبي” عام 2007، حيث عاد للظهور كأحد المرجعيات السياسية المطالبة بحقوق الجنوبيين، وظل رمزاً للكثيرين الذين رأوا فيه مدافعاً عن الهوية السياسية والتمثيل العادل.
خسارة سياسية فادحة
وفي بيان النعي، أكدت القيادة اليمنية أن الوطن خسر برحيله “شريكاً مخلصاً في صناعة منجز الوحدة”، مشيدةً بدوره التاريخي قبل وبعد عام 1990. وأشار مراقبون إلى أن وفاة البيض تمثل نهاية حقبة تاريخية كاملة من الجيل الذي شهد الصراعات الباردة، وبناء الدولة، ومحاولات الاستقلال.ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مراسم تشييع رسمية وشعبية واسعة في حضرموت، تكريماً للرجل الذي قضى عقوداً من عمره في قلب العواصف السياسية التي شكلت واقع اليمن المعاصر.



