سوريا

الذكرى الأولى لمعركة “ردع العدوان”.. محطة مفصلية في تاريخ سوريا الحديث

شادي الشامي – مراسلين

تحيي سوريا الذكرى السنوية الأولى لمعركة “ردع العدوان”، التي انطلقت فجر 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 في مناطق ريف حلب الغربي وريف إدلب الشرقي، وشكّلت نقطة تحول أساسية في مسار الأحداث السورية. هذه العملية العسكرية أنهت خلال اثني عشر يوماً حكم عائلة الأسد الممتد لأكثر من خمسة عقود، بعد انهيار سريع لدفاعات النظام السابق وفرار بشار الأسد إلى خارج البلاد.

جاءت المعركة بعد سنوات من الجمود الذي فرضته ترتيبات “خفض التصعيد” التي لم تمنع استمرار القصف على المدنيين ولا موجات النزوح الواسعة. القوى الوطنية التي شاركت في العملية قالت إن هدفها كان الرد على الهجمات المتصاعدة وإنهاء القبضة الأمنية للنظام وتأمين المناطق المحررة وحماية سكانها.

تميزت المعركة بسرعة تقدم غير مسبوقة؛ فقد شهدت الساعات الأولى تحرير مدينة حلب بالكامل، قبل أن تتوسع السيطرة لاحقاً لتشمل إدلب وحماة وحمص ودرعا والسويداء والقنيطرة. وفي الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024 دخلت القوى الوطنية العاصمة دمشق، معلنة نهاية حكم استمر 54 عاماً وبداية مرحلة سياسية جديدة في البلاد.

الذكرى الأولى لهذه الأحداث تُحيى اليوم باعتبارها “يوماً وطنياً” لسوريا الجديدة. الرئيس أحمد الشرع دعا المواطنين إلى النزول إلى الساحات للاحتفال بهذه المناسبة وتأكيد وحدة السوريين والتفافهم حول مشروع بناء الدولة. ويقول مسؤولون إن هذه المناسبة تُعد رمزاً لطي صفحة الاستبداد وبدء مسار الإعمار والتنمية.

تتزامن الذكرى أيضاً مع استمرار الانفتاح الدبلوماسي على سوريا وعودة العديد من الوفود العربية والدولية إلى دمشق، في وقت تشير فيه التقارير إلى تحسن أمني ومعيشي في عدد من المناطق، وبدء خطوات عملية نحو المصالحة الوطنية وإعادة بناء المؤسسات.

على الصعيد الدولي، رُحّب بانتصار السوريين وبالتحول السياسي الذي رافق المعركة. وأكدت دول عربية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة دعمها للمرحلة الجديدة، معتبرة أن البلاد أمام فرصة تاريخية لتحقيق الاستقرار والتنمية بعد سنوات طويلة من الحرب.


Amjad Abuarafeh

رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
wordpress reviews